مصمم الهوية البصرية لـ«المتحف الكبير»: استلهمنا دفء الغروب المصري.. وجسدنا عبقرية الفن العربي

كتب: أمنية سعيد

مصمم الهوية البصرية لـ«المتحف الكبير»: استلهمنا دفء الغروب المصري.. وجسدنا عبقرية الفن العربي

مصمم الهوية البصرية لـ«المتحف الكبير»: استلهمنا دفء الغروب المصري.. وجسدنا عبقرية الفن العربي

بين انتظار العالم وشغف المصريين تحولت الأهرامات إلى خلفية مسرحية لافتتاح تاريخى فى الأول من نوفمبر 2025 للمتحف المصرى الكبير، ذلك الصرح الثقافى الذى يمتد ليربط عظمة الماضى بطموح الحاضر.

فى هذه اللحظة، التى يختلط فيها الفخر بالتاريخ، يخرج المهندس اللبنانى طارق العتريسى، مصمم الهوية البصرية للمتحف بالكامل، ليروى قصة مسيرته التى قادته إلى بوابة أعظم الحضارات، فمن خلف الكواليس يكشف «العتريسى» عن المزيج الساحر من المسئولية والفخر الذى انتابه خلال عمله فى مشروع المتحف الكبير، مشدداً على أن المشروع ليس مجرد شعار، بل نظام بصرى عالمى مستلهم من دفء غروب الشمس وكثبان الرمال المصرية، وضع به لمساته الفنية حتى تصل رسالة مصر الحضارية إلى العالم فى أبهى صورة.

درس طارق العتريسى، المصمم الهولندى لبنانى الأصل، فى معهد الفنون البصرية بمدينة نيويورك فى الولايات المتحدة الأمريكية، وحصل على درجة الماجستير فى الفنون الجميلة فى التصميم من الجامعة الأمريكية فى بيروت، وفاز بتصميم شعار المتحف الكبير عن طريق لجنة تحكيم مصرية أثناء الحملة الترويجية للمتحف فى 2018.

تحدَّث، فى تصريحات لـ«الوطن»، عن مشاعر الفخر التى انتابته عندما طُلب منه تصميم الهوية البصرية للمتحف، مؤكداً أنَّ هذا المشروع يمثل تتويجاً لمسيرة مهنية طويلة، بعد دراسة أكاديمية معمَّقة فى بيروت وهولندا ونيويورك، وقال فى هذا الصدد: «كان شعوراً كبيراً بالفخر؛ أولاً لأنه مشروع بهذا الحجم، وثانياً لأنه أثبت أن كل الشغل الذى كنت أدفع ثمنه لسنوات قد أثمر، وأوصلنى إلى هذه النتيجة».

لم يكن تصميم هوية متحف عالمى، مثل المتحف الكبير، مهمة سهلة، إذ يتطلب تنفيذه بواسطة مصمم محترف، مثل «العتريسى»، الذى اجتمعت فيه خبرة العمل على متاحف عالمية فى لندن والدوحة ونيويورك، مع تركيزه العميق على الخط العربى والثقافة العربية فى العلامات التجارية، لتجتمع كل هذه العناصر فى تصميم المتحف المصرى الكبير. وقد استغرق جزء التصميم حوالى 6 أشهر، تخللها تردد «العتريسى» على القاهرة ما يقرب من 10 مرات، حيث كان يعمل عن كثب مع فريق المهندسين، ومصممى المعارض، وفريق المتحف: «كان فيه فريق كامل بيشتغل لحد ما ييجى الجزء بتاعى اللى بقدم فيه البراندينج، لأن المشروع ماكانش بس الجرافيك، كان فيه خطوات كتير».

منهج أكاديمى صارم يتبعه طارق العتريسى فى التصميم، يبدأ بالبحث المعمَّق لفهم السياق والمتطلبات والأهداف، خاصة أنَّ المتحف يهدف للحصول على مكانة بين أكبر المتاحف العالمية، فكان التركيز على كيفية انعكاس الصورة والهوية البصرية على العالم، وبعد مرحلة البحث الأولية تأتى التجارب الجرافيكية التى تشمل الرسومات و«الاسكتشات» واقتراح احتمالات تصميمية متعددة، قدم «العتريسى» نحو 6 اقتراحات كاملة ومختلفة، وقع الاختيار على واحدة منها، تليها مرحلة تصميم كل التفاصيل وتسليم المشروع للتنفيذ.

وكشف المصمم الهولندى أنَّ تصميم الشعار والهوية يرتكز على الخط العربى والهوية البصرية العربية، ويركز على كيفية قراءة المشروع من قبَل زوار المتحف من جميع أنحاء العالم. أما عن شعار المتحف تحديداً، فهو مستوحى من الشكل المميز للمبنى، حيث تعكس خطوطه البسيطة جماله الهندسى، ويرمز اللون البرتقالى الدافئ إلى غروب الشمس فى مصر، خلف الجانب الغربى للمتحف، فى حين صُمم الخط العربى بطريقة تحاكى شكل الكثبان الرملية ليعكس طبيعة وهوية مصر.

وفى ختام حديثه لـ«الوطن» عبر «العتريسى» عن فرحته الكبيرة وفخره بافتتاح المتحف المصرى الكبير، الذى بدأ العمل فيه منذ عام 2017، قائلاً: «المشروع أصبح جزءاً منى كأى مواطن مصرى، أنا فخور بأننى جزء من هذا المشروع، وفخور بمصر، ودايماً بأكون فخور بأى مشروع ثقافى يعكس الثقافة والفن، ويبين الجزء الحلو من عالمنا العربى، نتيجة عملى كشخص بيركز على الفن والرسم والديزاين والفنون البصرية، وبيكون فخر لما بنعكس صورتنا الحلوة بدل الصور اللى بتظهر للعالم بسبب الأوضاع السياسية».


مواضيع متعلقة