«النويشي» يروي تفاصيل ترميم تابوت توت عنخ آمون الخارجي قبل عرضه الأول بالمتحف الكبير: المقتنيات نادرة
«النويشي» يروي تفاصيل ترميم تابوت توت عنخ آمون الخارجي قبل عرضه الأول بالمتحف الكبير: المقتنيات نادرة
فى 4 نوفمبر عام 1922، كان العالم على موعد مع حدث جلل، عندما خطت قدما عالم الآثار «هوارد كارتر»، مقبرة «الفرعون الذهبى» للمرة الأولى منذ آلاف السنين، ليكتشف للمرة الأولى مقبرة ملكية بهيئتها فى التاريخ كما هى، لم تمسها أيادى اللصوص، ظلت محتفظة برونقها الذهبى الخالص، ومقتنيات ستُعرض كاملة لأول مرة داخل المتحف المصرى الكبير، وعلى رأسها التابوت الخارجى للفرعون الذهبى، المقرر أن يشاهده العالم للمرة الأولى، فلم يكن هذا التابوت الخارجى من مقتنيات الملك التى استقرت لسنوات بالمتحف المصرى فى التحرير، لكنه نُقل مباشرة من المقبرة إلى المتحف الكبير بالجيزة، ليفتح العالم عينيه عليه للمرة الأولى بعد افتتاح المتحف رسمياً.
التابوت الخارجى لبطل المتحف المصرى القديم، الملك توت عنخ آمون، ليس هو التابوت الذهبى الشهير، ولكنه تابوت خشبى مُطعم بطبقتين من قشور الذهب، ظل طويلاً بالمقبرة، لم يشاهده الجمهور على الإطلاق، إلى أن حان الموعد الآن داخل قاعة الملك بالمتحف المصرى الكبير.
رحلة طويلة قضاها التابوت مع أعمال الترميم، قبل أن يستقر فى موطنه النهائى، يرويها «محمد عبدالقادر النويشى»، مرمم الآثار، الذى لم يدَّخر جهداً فى ترميم المقبرة منذ 2019، بحسب ما ذكر لـ«الوطن»، وأكد أن هذا التابوت يُعرض للمرة الأولى منذ اكتشافه بالمقبرة، حيث جرى نقله منها إلى المتحف مباشرة، بواسطة فريق النقل، من الأقصر حتى المتحف، ولم يُعرض من قبل فى مكان، وتابع قائلاً: «من وقت اكتشاف المقبرة، التابوت الخارجى ده أول مرة يطلع، لأن الملك له ٣ توابيت، تابوت داخلى من الذهب الخالص، وتابوت خشب مطعم بالذهب والأحجار الكريمة، وهذا التابوت الخارجى، الذى لم يُعرض من قبل على الإطلاق، وظل بالمقبرة حتى 2019».
مرمم الآثار: تابوت خشبى لـ«الملك الصغير» مُطعم بطبقتين من قشور الذهب لم يشاهده الجمهور على الإطلاق
تفاصيل دقيقة للحفاظ على التابوت بدأت بالترميم، وفقاً لما ذكره «النويشى»: «هذا التابوت تم تسليمه إلى مركز ترميم الآثار عام ٢٠١٩، ووقتها أُجريت له عمليات تقوية بشمع البرافين، لأن التابوت ده خصيصاً كان جوه الحجر، وبعدها تم إجراء بحوث وتحاليل بالغازات الخاملة».
ومن عمليات التقوية إلى التعقيم، استكمل المرمم الأثرى رحلة التابوت الخارجى للملك توت عنخ آمون، وأشار «محمد» فى هذا الصدد إلى أنه «بعد العملية دى، التابوت خضع للتعقيم عللشان مايحصلش عدوى بكتيرية لباقى الآثار، دخل معمل ترميم الآثار الخشبية وقتها، مع ١٤ شخصاً، ورممناه لبضعة أشهر».
صورة شهيرة للحظة ترميم التابوت فى 2019، ترأسها «النويشى» أثناء وجوده أمام التابوت خلال عملية الترميم، يكشف عن كواليسها الآن بعد 6 سنوات من أعمال الترميم، مشيراً إلى أنها كانت فى عام 2019، يوم المؤتمر الصحفى، الذى أقامه حينها وزير الآثار خالد العنانى، وبالفعل تم ترميم التابوت لأول مرة بشكل كامل، وتم تجهيزه للعرض بواسطة فريق ترميم معمل الأخشاب بمركز الترميم الملحق بالمتحف المصرى الكبير، مشيراً إلى أن باقى التوابيت الخاصة بالملك الذهبى تم عرضها من قبل فى المتحف المصرى بميدان «التحرير».