محمود الجارحي يكتب: رسالة آيسل.. صوت طفلة لم يُسمع بعد
محمود الجارحي يكتب: رسالة آيسل.. صوت طفلة لم يُسمع بعد
رسالة آيسل.. صرخة طفلة لم تكبر
أنا آيسل..
سبع سنين كانوا كل عمري.. لكنهم كانوا كفاية أعرف إن الدنيا واسعة.. وإن الحلم يبدأ من كتاب، وإن حضن أمي أمان أكبر من أي خوف.
كنت بحب المدرسة.. وبحب خطي اللي كانوا دايمًا يفرحوا بيه.. وكان نفسي أبقى دكتورة.. أسافر أتعلم وأرجع أفتح مكان بيعالج الناس من غير فلوس.
لكن حلمي وقف فجأة.. في صيف 2023.. يوم كنت بلعب مع صحبتي في حمام السباحة.. يوم افتكرت فيه ماما إني بخير لدقائق قليلة.. دقائق كانت كفاية يتسلل لي فيها خوف مستحقّهوش.. وكفاية ينهار فيها مستقبل ملحقتش أعيشه.
مش هحكي تفاصيل وجعي.. ملف القضية كله كان قدام المحكمة.
واتحاكم فيها المشتبه فيه، المتهم اللي ارتكب الواقعة.. والمحكمة حكمت عليه بالسجن 15 سنة.
وأنا مش معترضة على الحكم.. ولا على شغل القضاء.. لأن ده الحكم اللي بيقوله «قانون الطفل» الحالي.. والقاضي ميحكمش إلا بما في إيده.
لكن ده مش بيغيّر إن السنين اللي اتاخدت مني.. أكبر بكتير من أي رقم على ورق.
شوفت أمي بتصرخ.. مش عشاني أنا.
صرخت عشان أي طفل لسه مستني بكرا.. صرخت لأن قانونكم لسا مش قادر يحضن الطفل زي ما المفروض.
اللي خلّص على حياتي كان طفل.. بس مش بريء.
زمنكم تغيّر.. وتغيّرت معاه معرفة الأطفال وقدرتهم.. وبقى «سنّ الحدث» مش هو نفسه اللي اتبنى عليه القانون زمان.
طفل عنده 16 أو 17 سنة بقى يعرف يعمل.. ويفهم.. ويخطط.. بقى يقدر يئذي.. والقانون؟ لسه واقف في سنة مبقتش موجودة.
أنا مش فاهمة في القوانين..
بس فاهمة إن العدالة مش أرقام في حكم.
العدالة.. أمان.. ومنع.. وردع.. وصوت واضح يقول: «اللي حصل لآيسل.. مش هيتكرر».
أنا مش بطلب انتقام.
أنا بطلب حماية لغيري.. حماية لأصحابكم، ولولادكم، ولكل طفل بيضحك من غير ما يعرف إن الخطر ممكن يستخبى في لحظة.
عشان كده.. خدوا حكايتي علامة.
مش عشان تبكوا.. لكن عشان تتحركوا.
عدّلوا قانون الطفل..
خلّوه قانون بيكبر مع الزمن..
خلّوه أقوى من اللي قتلني.. أقوى من تسارع التكنولوجيا.. أقوى من اللي بيكبر عقول قبل معادها.
اسمعوا صرخة أمي..
واسمعوا صوتي اللي فضل في الهوا بعد ما روحت:
«من فضلكم.. احموهم قبل ما يفقدوا اللي فقدته».
أنا آيسل..
وإن كنت مشيت بدري..
لسه مستنية يوم يكون فيه قانون يحمي الطفولة.. يا نواب البرلمان والمشرعين.. قبل ما الدنيا تاخد من طفل تاني حقه في الحلم والحياة.