فن المقامات الصوتية «حاضر» في برنامج دولة التلاوة.. أداة خادمة للمعنى
فن المقامات الصوتية «حاضر» في برنامج دولة التلاوة.. أداة خادمة للمعنى
شهدت الحلقات الست الأولى من برنامج «دولة التلاوة» حضوراً لافتاً لفن المقامات الصوتية باعتباره أحد المحاور الأساسية فى تقييم المتسابقين، حيث تشير المقامات فى القرآن إلى النغمات أو الألحان الصوتية المختلفة المستخدمة فى تلاوة القرآن الكريم لتحسين الصوت وتجميله وإبراز المعنى، وهى أنظمة موسيقية شرقية تقليدية تستخدم كنغمات صوتية، وليست جزءاً من النص القرآنى نفسه، وهناك عدة مقامات رئيسية يستخدمها القراء المشهورون، ومن أشهرها: الرست، البيات، الحجاز، النهاوند، السيكا.. وتشير دار الإفتاء المصرية إلى أنه لا مانع شرعاً من استخدام هذه المقامات ما دامت ملتزمة بأحكام التجويد ولم تتحول إلى أداء غنائى.
ويقوم علم المقامات بخدمة القارئ؛ كيف يلوّن نغمة صوته بما يبرز المعنى الذى يقوله، وقد يستخدمه عدد من الناس وعدد من العلوم المختلفة. فحسب ما شهدته حلقات برنامج دولة التلاوة من نقاشات بيّن د. أسامة الأزهرى وزير الأوقاف والمحكمين، فإن المقام الصوتى يوصل للنفس معنى الفرح بالآية التى تتحدث عن النعيم، ويوصل طاقة بهجة وسرور وفرح، وخادم لجلال المعنى ويساعد على توصيل الإحساس بذلك المعنى، كما أن المقامات علم شديد الأهمية وهو الركيزة التى اعتمد عليها ونجح بها قراء مصر عبر التاريخ، وهو فن يساعد أى متكلم فى الدنيا وليس خاصاً بالعرب، وهو مجرد أداة وطريقة خادمة للمعنى.
وأكد عديد من العلماء أنه يجوز شرعاً قراءة القرآن بهذه الألحان ما دامت لا تخرج القراءة عن أحكام التجويد والقواعد الشرعية، ولا تهدف إلى الطرب واللهو، حيث تُجمع المصادر الفقهية وفقاً لدار الإفتاء على أن تحسين الصوت بالقرآن مطلوب شرعاً، وأن «التغنّى بالقرآن» الوارد فى الأحاديث لا يعنى الغناء المحظور، بل تحسين الصوت وتجميله دون مخالفة لقواعد الأداء، واستشهدت دار الإفتاء بعدد من الأحاديث الصحيحة، منها قول النبى: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ»، وقوله لأبى موسى الأشعرى: «لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ».
«عبدالوهاب»: هناك تنوع فى مستويات المتسابقين
وأوضح الدكتور طه عبدالوهاب، خبير المقامات الصوتية، وعضو لجنة التحكيم، أن التقييم الذى يجرى داخل البرنامج يعتمد على منهجية دقيقة ومعايير صارمة قد لا يدركها الجمهور، مؤكداً أن ما يقدمه البرنامج «ليس مسابقة واحدة، بل أشبه بثلاث مسابقات تُدار فى وقت واحد». وأشار «عبدالوهاب» إلى أن الفروق العمرية بين المتسابقين تلعب دوراً مهماً فى منح الدرجات، موضحاً أنه «لا يمكن مقارنة طفل لم يكتمل نضج صوته بشاب خاض تجارب ومسابقات دولية»، وأن اللجنة تعتمد التحكيم وفق كل فئة عمرية على حدة لضمان العدالة. وأضاف «عبدالوهاب» أن «دولة التلاوة» من أصعب المسابقات التى شارك فى تحكيمها، نظراً لتنوع مستويات المتسابقين والعدد الكبير الذى جرى تصفيته، مؤكداً أنه استمع شخصياً لجميع الأصوات فى كل مراحل التصفيات.
وأكد «عبدالوهاب» أن الانتقادات المتعلقة بالدرجات «تفتقر إلى المعرفة باللوائح الدولية»، موضحاً أن التحكيم يخضع لمحاور واضحة تشمل: أحكام التجويد، الوقف والابتداء، نوعية الصوت، والتصوير النغمى للآيات، وهى معايير معتمدة عالمياً وليست اجتهادات.