محمد مسعود يكتب: أخطر 6 أسئلة في حياة أحمد زكي
محمد مسعود يكتب: أخطر 6 أسئلة في حياة أحمد زكي
عاش وحيداً.. ومات حزيناً، ذاق من قسوة الزمن، وتجرع مرارة الفراق، ومر العمر، كأنه يمثل فصلاً حزيناً في رواية دراماتيكية، منذ طفولته عرف اليتم، برحيل والده، والفقد بزواج أمه، وعندما أصابه سهم الحب، ظن أن الحياة ستبتسم أخيراً، قال عسى أن تذوب مراراتها في نهر عسل قصة حب توجت بزواج، أسفر عن طفل جميل.

1 - هل تسبب زواج والدته في عقدة لم يستطع تجاوزها إلى الممات؟
وبعد سنوات، أدارت له الدنيا ظهرها من جديد، اكتفت بهذا القدر من الزواج، رغم الحب الذي ملأ القلوب، لم يكن يعرف أن الانفصال سيوجع قلبه الموجوع سلفاً، لكنه ربما عمل بمبدأ أن القلوب التي جربت الخذلان، لم تعد تخشاه، فقد جربه، وعاشه، وكان جزءاً من حياته المليئة بالعقد التي لم يكن له ذنب، ولا رأي، ولا قرار فيها، لذا قرر أن يواجهه بقرار حماسي، لا رجوع فيه، قرر الانفصال، وحتى عندما طلبت طليقته الفنانة الراحلة هالة فؤاد العودة، وكان ذلك بشكل غير مباشر، رفض، وقف شيطان العند بينه وبينها، فحدث ما حدث، وجرى ما جرى ليشاهدها عروسة على غلاف إحدى المجلات الفنية، وابنه جالس تحت قدميها، ممسكاً بالشمعة.. ربما عرف وقتها أن للوجع مستوى آخر، لم يكن يعرفه، قبل أن يجربه لتوه.
3 - لماذا رفض طلب هالة فؤاد بالعودة إلى عصمته؟
لماذا رفض أحمد زكي العودة إلى هالة فؤاد؟.. وهل فعلاً طلبت هالة أن تعود إلى عصمته، الإجابة «نعم» وفوضت صديقهما المشترك الماكيير الكبير محمد عشوب في أن يجس نبضه، كان ذلك عندما تقابلا ووجد «عشوب» أنها تبدو حزينة، وعندما سألها عن السبب، دار بينهما نقاش: «والدي جاء لي بشخص يريد خطبتي»، فحاول أن يخفف عنها مازحاً: ولم لا؟ رجل في البيت خير من لا شيء، لكنها ردت بجدية: لا يا محمد، أنا لا أريد الزواج، فسألها بهدوء: هل ما زلت تحبين أحمد؟ فأطرقت رأسها بخجل، وهزت رأسها بالإيجاب مثل طفلة.
كان «عشوب» يعمل وقتها مع أحمد زكي في أحد الأفلام، وكثيراً ما يذهبان لتناول العشاء في فندق مينا هاوس عندما يكون متفرغاً، وبينما كانا يتناولان الطعام قال له: يا أحمد، عندي اقتراح، لماذا لا نحاول أن نعيد «هيثم» إلى حضن أمه وأبيه، يتربى بينكما كما يجب؟.. ما الذي يمنعك من ذلك؟.
فنظر إليه بجدية وقال: يا عشوب، لن أعود إلى هالة فؤاد إلا بعد وفاة والدها أحمد فؤاد، وما دام حياً فلن أعود إليها أبداً، كان الوسيط حائراً ماذا يقول لمن وسطته، فلم يجد سوى أن ينهي الأمور بلطف بأن أحمد لم يعد يفكر في الزواج الآن، ولا في الرجوع إليها، فهو ضحية صراع العقل والقلب، ونصحها إن تقدم لها شخص مناسب تتزوجه، فالحياة يجب أن تستمر، وبعد فترة فوجئ «عشوب» بهالة تخبره أنها قررت الزواج، من رجل محترم يعمل في مجال السياحة، وتم التجهيز للزفاف وطلبت منه «هالة» أن يكون من يتولى مكياجها في ليلة زفافها، ليقع «عشوب» في حيرة من أمره، أيقول لأحمد أم يلتزم الصمت، وقرر التزام الصمت، وقام بعمل المكياج لها في فندق النيل هيلتون قبل حفل زفافها الأسطوري، وبعد أيام نشرت مجلة الكواكب على غلافها صورة للعروس وابنها «هيثم» ممسكاً الشمعة، جالساً تحت أقدامهما، وعندما شاهد أحمد زكي الصورة جن جنونه وكاد وقتها في موقع تصوير أحد الأفلام، وصرخ: «هي فعلت ذلك لتغيظني»، قبل أن يستقل سيارته ويغادر موقع التصوير.
وفي المساء ذهب إليه محمد عشوب في فندق هيلتون رمسيس وهنا فاجأه: «أتذكر عندما أخذتك إلى مينا هاوس منذ فترة؟ كنت أريد أن أعيدكما إلى بعضكما، لأن هالة كانت تنتظر أن تذهب إليها وتأخذها إلى بيتكما من جديد، فقال لي بدهشة: لم تقل لي هذا! قلت له: بل قلت لك، وقلت لي إنك لن تعود إليها إلا بعد وفاة والدها، وها هي لم تنتظر موت أبيها، وتزوجت».
4 - كيف استقبل خبر زواجها؟
لم يكن زواج «فؤاد» طعنة في كرامته، أو مطرقة هشمت ذاته، بينما كانت خنجراً مسموماً في قلبه، لام نفسه على عناده بعدم الرجوع إليها، ومع ذلك لم يقل عنها سوى جملة مأثورة: «لم أر امرأة أطهر من هالة فؤاد»، ومثلما عاش عمره صامتاً، كتم غضبه، وحبس دموعه، ولم يطاوعه قلبه، فلم يستطع أبداً أن يكرهها، رغم زواجها، وعندما علم بخبر وفاتها، كاد يقفز من سطح إحدى البنايات كان يتم استخدامها كموقع للتصوير.
5 - وماذا فعل عند موتها؟
بزواج «هالة» كبرت عقدة «زواج الأم»، وهي العقدة الأولى في حياته، فقد رأى ابنه يعيش نفس ما عاشه، وكأن الزمن أراد للتجربة المريرة أن تتكرر مع ضحية جديدة، لكنها ليست بعيدة، فكما فجع على نفسه، كانت فجيعته أكبر على ابنه.
2 - هل كان راضياً عن بشرته السمراء؟
أما العقدة الثانية فهي بشرته السمراء، التي كانت سبباً في ضياع حلمه ببطولة فيلم «الكرنك»، فبعد أن وقع عقد الفيلم، انتشرت الأخبار، ومن هذه السيرة وقع فيلمين آخرين، لكن الموزع اللبناني رفض وجوده بالفيلم بحجة أنه أسمر البشرة، «من هذا ليكون حبيب سعاد حسني؟!»، وبعد صدمة فسخ تعاقده على فيلم «الكرنك» الذي حل محله فيه نور الشريف، تم فسخ عقدي الفيلمين الآخرين، ولعل الجملة التي قالها أحمد زكي في حوار فيلم «النمر الأسود» عندما قال له والد «هيلجا» إنه لا يريد أن يكون أحفاده من الزنوج.. «وكأني السبب في خلقتي دي»، تعبر عن مدى صدقه وتأثره بلون بشرته.
قبل «النمر الأسود» بسنوات شارك أحمد زكي في فيلم «أبناء الصمت» ورفض محمد عشوب أن يجري له عملية المكياج لسبب أنه أسمر ولا يحتاج لمكياج، وفي فيلم «طائر على الطريق» كان من المفترض أن يكون هناك قبلة بين «فارس وفوزية» التي لعبت دورها الفنانة القديرة فردوس عبدالحميد، ورفضت فردوس أن تمثل مشهد القبلة، وعاتبها ظناً منه أن رفضها نابع من كونه أسمر، لكنها أخبرته أنها ترفض المبدأ وليس بسبب الشكل، لكن ظلت هذه العقدة تلازمه لسنوات طويلة.
6 - كيف حلَّ نور الشريف عقدة فيلم «الكرنك» بفيلم «البريء»؟ هل غضب أحمد زكي من نور الشريف؟
عندما لعب نور الشريف بطولة فيلم «الكرنك» بعد إقصاء أحمد زكي من بطولته، شعر الأخير بالقهر الشديد، والكراهية لهذا الفيلم، هذا ما يعلمه الجميع، لكن ما لا يعلمه الكثيرون أن نور الشريف، رد هذا الموقف لأحمد زكي، وعوضه عنه، بفيلم لا يقل أهمية عنه، هو فيلم «البرىء».
بدأ الأمر بطلب من أحمد زكي لوحيد حامد أن يكتب له فيلماً، يبدأ أحمد من خلاله رحلته مع الإنتاج عن طريق شركة يؤسسها، ولم يكذب وحيد حامد الخبر وعكف على كتابة فيلم «البرىء»، واستغرق في كتابته نحو 18 شهراً، وما أن انتهى من الكتابة، قدم السيناريو لأحمد زكي، الذي أبدى إعجابه الشديد بالفيلم وبدور «أحمد سبع الليل» لكنه رفض إنتاجه بحجة أن الميزانية ضخمة، وهو يريد أن يبدأ الإنتاج بعمل لا يرهقه مادياً، غضب وحيد حامد وبدأ البحث عن ممثل آخر ليلعب الدور، فأرسل السيناريو إلى نور الشريف، وبعد يوم واحد تلقى اتصالاً من «نور» يخبره برأيه أن الفيلم «بديع» لكن دور «أحمد سبع الليل» لا يمكن أن يقدمه ممثل آخر غير أحمد زكي.
وهنا صارح وحيد حامد، نور الشريف بما حدث في البداية من أحمد زكي، فقال نور الشريف لوحيد حامد: «شوف لو على الفيلم يلعب بطولته أحمد زكي وشركة الإنتاج التي أملكها ستتولى إنتاجه»، فطلب منه «وحيد» المشاركة بدور الضابط الذي قدمه الفنان محمود عبدالعزيز، فقال «نور»: «الدور ده يعمله محمود عبدالعزيز، وممدوح عبدالعليم يعمل دور حسين، وصلاح قابيل يعمل دور الكاتب.. وأنا بكرة هاجي ومعايا العقد ودفعة التعاقد على السيناريو»، واتصل نور الشريف بأحمد زكي وطلب منه لعب بطولة الفيلم فوافق على الفور.
في مساء نفس الليلة تلقى وحيد حامد اتصالاً من الفنانة الكبيرة سميرة أحمد، طلبت منه سيناريو يكون جاهزاً بشكل عاجل، فأخبرها أن لديه فيلماً بطولة أحمد زكي وإخراج عاطف الطيب، واتصل بنور الشريف وأخبره أن «سميرة» وصفوت غطاس طلبا الفيلم، فقال نور «مش مهم مين ينتجه.. المهم أنه يتنفذ بشكل جيد ويخرج إلى النور».
أعطى «وحيد» السيناريو لـ«غطاس» واشترط عليه تنفيذ التوصيات التي قالها نور الشريف واقتنع بها ومعه المخرج الكبير الراحل عاطف الطيب، ووافق «غطاس» وبدأ عاطف الطيب تصوير الفيلم.
ما تعلمه أحمد زكي، أن ما ذهب عنه مرة بسبب الشكل، أعاد إليه أهم أعماله، بسبب الموهبة.

