محمود فوزي السيد يكتب: محمد حماقي.. قرار العودة المهم

كتب: محرر

محمود فوزي السيد يكتب: محمد حماقي.. قرار العودة المهم

محمود فوزي السيد يكتب: محمد حماقي.. قرار العودة المهم

مع بداية الألفية الجديدة وحالة التحول والتغيير الكبيرة التي شهدتها الساحة الموسيقية والغنائية في هذا التوقيت المفصلي ودخول دماء جديدة مع جيل شاب من الأصوات احتلت مكانتها وسط منافسة قوية مع جيل التسعينات؛ برز صوت النجم محمد حماقي كواحد من أهم المتنافسين على القمة، ورغم تعدد الأصوات والتجارب وقتها، فإن مشروع «حماقي» الموسيقي الذي بدأه بألبومه الأول «خلينا نعيش» جعل الجميع يلتفت إلى هذا المشروع المختلف الذي يعتمد على الحداثة والتغيير ومواكبة التطور والأشكال الموسيقية المسيطرة على الغناء في العالم في هذا التوقيت؛ قدم «حماقي» مشروعه المختلف مع مكتشفه الموزع الموسيقي طارق مدكور، ليقود الثنائي ثورة موسيقية أهّلت «حماقي» للتربع على قمة جيل الشباب والقدرة على الحفاظ على تلك المكانة رغم سقوط العشرات غيره من الأصوات الجديدة وقتها في فخ التكرار وبالتالي عدم القدرة على المنافسة أو حتى الاستمرار والأمثلة كثيرة.

ومن وقتها بدأ «حماقي» رحلته مع الاختلاف ليقدم مشروعه في ألبوم تلو آخر مؤكداً بفعله هذا أنه لا يسعى فقط إلى النجومية وإنما إلى تثبيت مشروعه الموسيقي والغنائي؛ وللأمانة لم يكن لمشروعه مثيل من بين كل التجارب التي خرجت في هذا التوقيت؛ فراح يسعى في كل ألبوم جديد إلى إدخال أشكال موسيقية جديدة أو إحياء أشكال أخرى هجرها الجميع؛ وما هي إلا سنوات قليلة حتى استطاع «حماقي» إلصاق صفة التمرد والتغيير الموسيقي بنفسه وبألبوماته، فأصبح بين أبناء جيله هو النموذج المتفرد في فكرة الاختلاف وأصبح الجمهور في حالة تأهب طول الوقت لما سيقدمه «حماقي» من مزيكا مبتكرة في ألبومه الجديد.

وبهذا تربع «حماقي» بقدرة نادرة من التركيز على عرش المجددين في الحالة الغنائية المصرية بألبوم بعد الآخر، فأصدر عدداً كبيراً من الأعمال ما بين الأغنيات السنجل مثل «يا أنا يا أنت» و«بحبك كل يوم أكتر» بجانب العديد من الألبومات، مثل: «خلص الكلام» و«ناويها» و«حاجة مش طبيعية» و«من قلبي بغني» و«عمره ما يغيب» و«كل يوم من ده» و«يا فاتني» وأخيراً «هو الأساس» الذي طرحه عام 2024 ويعد هو الألبوم الأخير لحماقي والذي طرح عدداً من أغنياته فقط بسبب عدم اكتمال الألبوم؛ وربما كان لعدم تحقيق الألبوم وقت طرحه للنجاح المتوقع لكل ألبومات حماقي أثر مهم تلخص في قرار «حماقي» بالابتعاد قليلاً من أجل إعادة ترتيب الأوراق والحسابات ووضع خطط جديدة لشكل مشروعه الموسيقي والبحث عن أفكار أكثر حداثة أو أشكال موسيقية يبهر بها جمهوره كالعادة؛ وربما كان هذا سر الغياب طوال الفترة الماضية، حيث بدأ جمهور «حماقي» يتساءل: أين محمد حماقي؟ ولماذا ابتعد طوال عامين عن المشهد ولم يقدم أية أعمال جديدة؟ لدرجة غيابه حتى عن مشاركته الإعلانية في شهر رمضان والتي اعتاد الوجود بها خلال السنوات الماضية وآخرها أغنية لحملة إعلانية لأحد البنوك الكبيرة حققت نجاحاً كبيراً وشاركه في تقديمها مطرب الراب «ويجز»؛ ولأن حماقي يعد منذ ظهوره رقماً مهماً في خريطة نجوم الأغنية المصرية احتل هذا التساؤل موقع الصدارة لدى محبيه؛ خاصة أن الغياب لفترة طويلة أمر لا يصح في زمننا هذا؛ وهو زمن يتميز بالسرعة الشديدة في مجريات أحداثه وأخباره وأيضاً «ترينداته» التي تتغير على مدار اليوم الواحد أكثر من مرة؛ ويجب على الفنان الوجود بأكبر كم ممكن من الأعمال الجديدة من أجل الوجود أمام جمهوره طول الوقت وإلا اعتبر عدم وجوده غياباً عن الساحة وهو ما تسبب في إثارة التساؤل عن أعمال «حماقي» الجديدة مؤخراً وسر غيابه.

وما علمته أن «حماقي» بالفعل ظل طوال الفترة الماضية في حالة دراسة لشكل التغيرات التي طرأت على الأغنية والموسيقى وخرج في النهاية بألبوم جديد يحمل الكثير من المفاجآت الموسيقية والغنائية وكان ينوي طرحه خلال الفترة الماضية، إلا أن الظروف السياسية التي تعيشها المنطقة بسبب الحرب الدائرة حالياً جعلته يقرر تأجيل طرح الألبوم إلى ما بعد هدوء الأوضاع ليكون موسم الصيف المقبل هو موعد صدور الألبوم الذي أعتبره من الألبومات المهمة في حياة نجم كبير بحجم محمد حماقي راهنت منذ البداية على أنه سيكون الرقم الأصعب في معادلة النجومية بين أبناء جيله بل وعلى خريطة الغناء المصرية والعربية.. وما زلت عند الرهان نفسه.


مواضيع متعلقة