«لحظات تصنع الفارق».. طفرة كبرى في إنقاذ المرضى بالسكتات الدماغية عبر شبكة قومية متكاملة
«لحظات تصنع الفارق».. طفرة كبرى في إنقاذ المرضى بالسكتات الدماغية عبر شبكة قومية متكاملة
خلال الشهور الأولى من العام الجاري، أطلقت الدولة المصرية الشبكة القومية للسكتة الدماغية، في خطوة تعكس الاهتمام المتنامي بملف السكتة الدماغية، باعتباره أولوية صحية لتعزيز الأمن القومي، وشهدت مصر، خلال الفترة الماضية، نقلة نوعية في منظومة رعاية مرضى السكتة الدماغية، من خلال تبني نموذج وطني متكامل، يشمل الوقاية، وسرعة الإحالة، والعلاج، والتأهيل، والحوكمة الرقمية، بما يتسق مع رؤية الدولة في خفض عبء الأمراض غير السارية، وتحسين مخرجات الرعاية الحرجة.
ويكشف تقرير لوزارة الصحة بشأن منظومة الشبكة القومية للسكتة الدماغية، حصلت عليه «الوطن»، عن أن مصر انتقلت من مبادرات متفرقة، إلى منظومة قومية متكاملة للسكتة الدماغية، مدعومة سياسياً ومؤسسياً، مع توجه واضح نحو التسجيل القومي، وضمان الجودة، والتوسع العادل جغرافياً، حيث تم تنظيم أعمال الشبكة من خلال أربع لجان عمل رئيسية، تمثل الإطار التنفيذي الحاكم للمنظومة، تشمل لجنة الوقاية والتوعية المجتمعية، ولجنة إنشاء وتطوير وحدات السكتة الدماغية، ولجنة البيانات والبحوث، ولجنة ضمان الجودة واستدامة الموارد، ويظهر التقرير أن إجمالي عدد وحدات السكتة الدماغية الأولية والمتقدمة، على مستوى الجمهورية، تبلغ حالياً حوالي 187 وحدة، ويستهدف المخطط القومي الوصول إلى ما بين 370 و440 وحدة، لضمان التغطية العادلة لكافة الأقاليم في مختلف أنحاء الجمهورية.
ونجحت الشبكة القومية للسكتة الدماغية في توحيد وربط جميع مقدمي الخدمة داخل منظومة وطنية واحدة، بما يشمل جهات وزارة الصحة والسكان، المستشفيات الجامعية، مستشفيات وزارة الداخلية، الخدمات الطبية بالقوات المسلحة، والقطاع الصحي الخاص، ما أسهم في تأسيس شبكة متكاملة متعددة القطاعات تضمن سرعة الإحالة وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة على مستوى الدولة، بالإضافة إلى إعداد ملفات طبية متخصصة وموحدة لمريض السكتة الدماغية بما يدعم استمرارية الرعاية وتحسين جودة التوثيق الطبي.
كما تم الانتهاء من إعداد الخريطة القومية لوحدات السكتة الدماغية (أولية/ شاملة) وتحديد أولويات التوسع وفقاً لاحتياجات كل إقليم، وإعداد المواصفات القياسية للتجهيز، والمسارات العلاجية، والبروتوكولات الطبية، ونماذج العمل الموحدة داخل الوحدات، وإعداد برامج تدريب معتمدة، ونموذج موحد لتقييم جاهزية الوحدات، بالإضافة إلى تنفيذ برامج تدريبية متخصصة ومتعددة التخصصات، تستهدف الأطباء والصيادلة وفرق التمريض وجميع العاملين بوحدات السكتة الدماغية، بالإضافة إلى تدريب فرق هيئة الإسعاف، وموظفي مراكز الاتصال، لتعزيز سرعة الاستجابة والإحالة السريعة، كما تم البدء في تنفيذ منظومة «التطبيب عن بُعد»، لضمان عدالة الوصول إلى الخدمة في كافة المناطق.
وفي تقريرها، تشير وزارة الصحة إلى أنه تم إعداد المعايير القومية النهائية لاعتماد وحدات السكتة الدماغية، تتضمن 58 معياراً، موزعة على 11 مجالاً، وتدريب المراجعين المتخصصين، واستكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة لتفعيل منظومة الاعتماد من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، وتنفيذ تحليلات جغرافية متقدمة، لتقييم التغطية وزمن الوصول للخدمة، وضمان التوسع العادل، وإعداد دراسات علمية داعمة لقرارات التخطيط القومي للوحدات، وسيتم تعميم النموذج البحثي على باقي الأقاليم، كما تم إعداد وإطلاق الحملة الوطنية المبنية على الأدلة «إلحقها بدري»، لرفع الوعي بأعراض السكتة الدماغية وأهمية سرعة طلب الخدمة، مع وضع مؤشرات قياس واضحة لقياس أثر الحملة على سلوك المواطنين.
وترى وزارة الصحة أنه في إطار ضمان الاستدامة والتوسع العادل، تم وضع خطط لامركزية على مستوى المحافظات، تتيح لكل محافظة استكمال تنفيذ خطتها التشغيلية والتنموية، بالتعاون مع الجامعة الشريكة داخل نطاقها الجغرافي، على أن يتركز دور الشبكة القومية في المتابعة والتقييم وقياس الأداء وضمان استدامة الجودة، بما يرسخ نموذجاً مؤسسياً قابلاً للتوسع والاستمرار.
«متحدث الصحة»: المرض عبارة عن «معركة ضد الوقت» تتطلب استجابة فورية وتدخلاً سريعاً
وفي هذا الإطار، قال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، إن السكتة الدماغية تمثل «معركة ضد الوقت» تتطلب استجابة فورية وتدخلاً سريعاً، لافتاً خلال تصريحات إلى أن الدولة تولي اهتماماً كبيراً بهذا الملف نظراً لتزايد معدلات الإصابة وكونها أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في مصر، وأضاف «عبدالغفار» أن استراتيجية الدولة في التعامل مع السكتة الدماغية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل سرعة التدخل الطبي، والإتاحة الجغرافية للخدمات، ورفع الوعي المجتمعي بأعراض المرض لضمان التدخل المبكر.
وأشار إلى أن عدد وحدات السكتة الدماغية قد ارتفع إلى 187 وحدة على مستوى الجمهورية، مع استمرار العمل على التوسع في إنشاء وحدات جديدة، مؤكداً أهمية ميكنة الخدمات وتعزيز التكامل بين المستشفيات وهيئة الإسعاف من خلال نظام إحالة موحد يضمن نقل المرضى بأسرع وقت ممكن وتحسين جودة الرعاية.
وتابع المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان أن الجهود لا تقتصر على العلاج فحسب، بل تمتد إلى جانب الوقاية من خلال التوعية بأهمية اتباع أنماط حياة صحية والكشف الدوري خاصة بعد سن الأربعين، والتحكم في الأمراض المزمنة، بهدف خفض معدلات الإصابة وتقليل ترتيب السكتة الدماغية ضمن أسباب الوفاة في مصر.
«مستشار الرئيس»: إطلاق الشبكة القومية للسكتة الدماغية نقلة نوعية في تطوير منظومة الرعاية الصحية
من جانبه، قال الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية، إن إطلاق الشبكة القومية للسكتة الدماغية يمثل نقلة نوعية في تطوير منظومة الرعاية الصحية في مصر، خاصة في مجال علاج الجلطات الدماغية، التي تعد من أبرز أسباب الوفاة والإعاقة، مشيراً خلال تصريحات خاصة لـ«الوطن» إلى أن هذه الشبكة تهدف إلى تسريع عملية تشخيص الحالات فور وصولها للمستشفيات، مع ضمان تقديم العلاج اللازم بالمجان، بما يخفف العبء عن المرضى ويسهم في تحسين نسب الشفاء.
وأكد «تاج الدين» أن الشبكة القومية للسكتة الدماغية تتمثل أهميتها في ربط المستشفيات على مستوى الجمهورية بوحدات متخصصة لعلاج السكتة الدماغية، تعمل على مدار 24 ساعة، ما يتيح سرعة التعامل مع الحالات الطارئة، وتحويلها إلى أقرب مركز قادر على التدخل العلاجي الفوري، مشيراً إلى أن عنصر الوقت يعد العامل الأهم في إنقاذ حياة المريض، حيث إن الدقائق الأولى بعد الإصابة، تحدد بشكل كبير فرص النجاة وتقليل المضاعفات، وهو ما تسعى الشبكة إلى تحقيقه بكفاءة عالية.
وأوضح مستشار الرئيس للشؤون الصحية أن السكتة الدماغية هي حالة طبية طارئة، تحدث عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ، أو يحدث نزيف داخله، ما يؤدي إلى تلف خلايا المخ خلال دقائق، مشيراً إلى أنه يُطلق عليها أيضاً اسم «الجلطة الدماغية»، وتحتاج إلى تدخل طبي فوري، لأن التأخير قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل الإعاقة الدائمة أو الوفاة.