محمود فوزي السيد يكتب: «سمعوني» رؤية محمد حماقي الفنية التي وضعته على القمة
محمود فوزي السيد يكتب: «سمعوني» رؤية محمد حماقي الفنية التي وضعته على القمة
بداية هذا الأسبوع طرح محمد حماقى ألبومه الجديد «سمعونى»، الذى جاء حاملاً 18 أغنية جديدة، من بينها أغنية «قالوا عنى إيه» و«بحرية»، وهما الأغنيتان اللتان طرحهما قبل صدور الألبوم، والأخيرة جمعته دويتو بشيرين عبدالوهاب، ونالت ما نالت من الجدل بسبب الانقسام بين الجمهور، ما بين مؤيد ومحب لها ومعترض على طريقة التنفيذ أو المستوى الفنى لها، من منطلق أن دويتو بين حماقى وشيرين كان يستحق أغنية أفضل قليلاً من تلك التى ظهرت.
المهم أن الأغنية صدرت وكانت فى رأيى خير دعاية لألبوم حماقى الجديد، الذى جاء بعد عدة سنوات من الغياب عن سوق الكاسيت، وسط دهشة الجمهور وتساؤلاته حول أسباب الغياب، صدرت 16 أغنية جديدة حاملة العديد من الموضوعات الجديدة والأشكال الموسيقية المتنوعة، كعادة حماقى.
وبنظرة عامة على الألبوم تجده اعتمد على الأشكال الطبيعية لـ«البوب ميوزك» بتنويعاته، ومعها الهاوس والفلامنكو أو اللاتين بوب والإسبانش «الغجرى» ممزوجاً بالراى الجزائرى، كما اعتمد على وجود الأغنية الشعبية الخفيفة بإيقاعها المقسوم السريع والمقسوم «القاعد» أو الهادئ فى سرعته، كما اعتمد لأول مرة تقريباً على تكثيف جرعة الأغنية الشرقية ذات طابع «السلطنة» فى الغناء.
بدأ الألبوم بأغنية «بيقولولك إيه»، وهى الأغنية التى لحنها الراحل محمد رحيم، فى لمسة وفاء من حماقى لصديق راحل جمعته به علاقة صداقة بدأت من كلية التربية الموسيقية، وكلمات تامر حسين وتوزيع تميم، الذى اعتمد لها شكل موسيقى «الهاوس» كدخول للألبوم، الأغنية بمجرد الاستماع لها تشعر وكأنك تستمع إلى محمد رحيم نفسه يغنى.
اللحن رغم شرقيته الشديدة، وهو اللون الذى تميز به الراحل محمد رحيم، إلا أن تميم استطاع تحويلها إلى إيقاع هاوس سريع لتكون «هيت» الألبوم، بعدها ينتقل حماقى إلى الأغنية «السلو»، مع عمرو مصطفى والموزع الموسيقى ديفيد أمين، نجل المطرب الراحل أمين سامى، ومن كلمات مصطفى ناصر، وهندسة صوت أمير محروس، وهى أغنية «بوب ميوزك سلو» اعتاد حماقى تقديمها فى كل ألبوماته، بعدها ينتقل حماقى إلى واحدة من أكثر الأغنيات تميزاً فى الألبوم وهى أغنية «توبة»، كلمات ولحن محمدى وتوزيع ديفيد أمين وهندسة صوت أمير محروس، أغنية تنتمى لإيقاع «المقسوم القاعد» الشرقى، الذى يحمل قدراً كبيراً من «السلطنة» فى الغناء بمقامات شرقية مختلفة، وتلك النوعية من الأغنيات يرتبط وجودها عادة بإحداث حالة من كسر الإيقاع السريع فى الألبومات، فى محاولة لإرضاء الأذواق المختلفة.
ويعد محمدى واحداً من الملحنين المتميزين فى تقديم هذا الشكل الشرقى الأصيل.. ينتقل الرتم فى الألبوم بعدها إلى إيقاع أسرع قليلاً بأغنية «نقاوة عينى»، كلمات ولحن عزيز الشافعى، المتمكن فى تقديم مثل هذا اللون وربما تفرد به خلال الفترة الماضية، وتوزيع توما وهندسة صوت هانى محروس، الأغنية تنتمى لإيقاع «المقسوم» لكن بلمحة شعبية بلون حماقى، أضفاها التوزيع الموسيقى الذى اعتمده توما، والذى استعان فيه بعازف «الكيبورد» الشهير محمد عبدالسلام، المعروف بمشاركته بالعزف فى العديد من الأغنيات الشعبية والأفراح، لكن استطاع توما توظيفه لخدمة الإيقاع دون إبراز وجوده بشكل يضفى على الأغنية الحالة الشعبية العميقة.
بعدها يعود حماقى إلى «الهاوس ميوزك» من جديد فى «سمعونى» الأغنية التى يحمل الألبوم اسمها، وهى من كلمات أمير طعيمة المشارك فى الألبوم بكتابة خمس أغنيات، ولحن عمرو مصطفى المشارك هو الآخر بست أغنيات، وتوزيع ديفيد أمين، وهى «هيت» آخر يمكن اعتماده فى الألبوم بسبب شكل موسيقى الهاوس.. ثم يعود حماقى من جديد إلى «الكلاسيك بوب» فى أغنية «حبيتك بحياتى»، كلمات أمير طعيمة ولحن عمرو مصطفى وتوزيع توما، الذى استطاع المزج بين البوب ميوزك الكلاسيكى والمقسوم المصرى، فى هارمونى وتناغم خاصة بين آلات مثل الجيتار والكمان بالآلات الشرقية.. بعدها فى رحلة موسيقية جميلة بيعيشها المستمع فى أغنية «خلينا»، كلمات أيمن بهجت قمر الذى تتعرف على كلماته بسهولة وسط أى ألبوم، لما يتميز به من مفردات خاصة ومختلفة وبصمة ربما يتفرد بها عن الآخرين.
ولحن عمرو مصطفى وتوزيع أحمد إبراهيم وهندسة صوت هانى محروس، أحمد إبراهيم بوصفه واحداً من أكثر الموزعين الموسيقيين القادرين على المزج بين الأشكال الموسيقية، يصطحبك مع بداية دخول الأغنية إلى رحلة موسيقية بعيدة، تشعر وكأنك على موعد مع حالة موسيقية مختلفة، حيث إن الأغنية تعتمد على إيقاع البوب ميوزيك بروح R&B مع لمحة من الـJAZZ، والسبب فى ذلك إما الآلات المستخدمة فى التوزيع الموسيقى، وإما اعتماد أحمد إبراهيم على إيقاع هادئ فى طريقة غناء حماقى منذ بداية الدخول، وهو الأمر الذى يستمر طوال الأغنية مما يعطى الانطباع بتنوع الأشكال الموسيقية بداخلها، وهى قدرة كبيرة يتمتع بها الموزع أحمد إبراهيم فى فرض أسلوبه الموسيقى على الأغنية.
وذلك قبل أن ينقلك أحمد إبراهيم ببراعة إلى شكل مغاير تماماً لما سمعته فى «خلينا»، حيث يذهب إلى النقيض تماماً فى أغنية «عمرنا ما نسينا»، التى يقدمها فى إيقاع «المقسوم القاعد» الشرقى بمهارة شديدة، الأغنية يعود بها حماقى من جديد إلى حالة «السلطنة»، لكن هذه المرة مع ألحان وليد سعد المبدع فى هذا الشكل الموسيقى منذ بداياته، وكتب تامر حسين كلمات ساعدت اللحن بشكل كبير على توصيل رسالته، والأغنية هندسة صوتية للمهندس أمير محروس.. ثم يفاجئك حماقى فى أغنية «أنا تمام»، كلمات أمير طعيمة ولحن محمد يحيى، باعتماده على الإيقاع اليونانى أو ما يطلق عليه مجازاً «موسيقى البحر المتوسط»، ويظهر ذلك بوضوح فى استخدامه لآلة «البوزوكى» اليونانية الشهيرة، مع دمجها مع المقسوم السريع المصرى والآلات المصرية مثل «الطبلة»، ويحسب لحماقى أنه عندما قرر تقديم هذا الشكل الاعتماد بشكل كبير على الآلات الموسيقية المميزة لموسيقى البحر المتوسط وأهمها آلة «البوزوكى».
بعدها يعود حماقى إلى «التكنو والهاوس»، من خلال أغنية «بتسألونى ليه»، كلمات أمير طعيمة ولحن عمرو مصطفى وتوزيع تميم، الذى يعد واحداً من أكثر المتميزين فى هذا الشكل الموسيقى على الساحة منذ سنوات طويلة.. ومن بين الأغنيات المميزة فى الألبوم أغنية «سيبوا يا قلبى»، كلمات رمضان محمد وألحان على شعبان وتوزيع أحمد إبراهيم وهندسة صوت أمير محروس، الأغنية تحكى «فضفضة» شخص لنفسه لإقناعها بعدم التنازل وترك حبيبه لتجربة أخرى بعدما تعرض لظلم شديد منه، الأغنية بوب ميوزك تسيطر عليها لمحة الحزن الممزوجة بالتحدى فى طريقة الغناء، وتلك النوعية تميز حماقى فى تقديمها فى كل ألبوماته تقريباً.
وعودة من جديد للأغنية الطربية والألحان الشرقية وبالتحديد «المقسوم القاعد» الهادئ، يقدم حماقى مع عزيز الشافعى كاتباً وملحناً وفهد موزعاً وهندسة صوت لهانى محروس أغنية «بلغونى»، ليستكمل الحالة الطربية فى الألبوم، واعتمد فهد فى توزيعه للشكل المقسوم القاعد على كل الآلات الموسيقية الشرقية تقريباً، لخدمة هدفه مثل «الطبلة، الرق، القانون والناى»، وهو فرض حالة من الشرقية الشديدة على التوزيع، ليتماشى مع اللحن الذى وضعه عزيز الشافعى.. ومن نفس المدرسة قدم عزيز الشافعى وتوما أغنية «إوعى تنسانى» أقرب إلى الشكل الموسيقى المسمى إيقاع «الخماسى» النوبى، والذى يتميز بقربه من القلب لأنه لون فلكلورى مصرى أصيل.
ويختتم حماقى الألبوم بأغنية «حلى حلى»، كلمات تامر حسين ولحن عمرو مصطفى، صاحب التأثير الواضح على صناعة الألبوم بعودة قوية لألبومات حماقى، وبلحن يحمل بصمة خاصة لعمرو مصطفى، بينما قدم توما مزيجاً مختلفاً من الهاوس مع الراى الجزائرى مع الشكل «الغجرى» الإسبانى الشهير، لتخرج الأغنية إحدى أهم أغنيات الألبوم، والتى يمكن اعتبارها «هيت» ثالثاً للألبوم.. لتنتهى رحلة حماقى مع ألبومه الجديد، والذى قدم برؤيته الفنية من خلاله تجربة أثبتت أنه قادر على العودة فى أى وقت، حتى لو كانت تلك العودة بعد غياب لعدة سنوات، وهو ما يجعلنى أتوقع له أن يحتل مكانة خاصة فى ألبومات الصيف الحالى.