محمود فوزي السيد يكتب: أحمد سعد يقدم نسخة «مشوهة» من المونولوجيست في ألبومه «الفرفوش»

كتب: محرر

محمود فوزي السيد يكتب: أحمد سعد يقدم نسخة «مشوهة» من المونولوجيست في ألبومه «الفرفوش»

محمود فوزي السيد يكتب: أحمد سعد يقدم نسخة «مشوهة» من المونولوجيست في ألبومه «الفرفوش»

منذ رحيل الجيل الذهبى من فنانى «المونولوج»، وأشهرهم إسماعيل ياسين وعمر الجيزاوى ومحمود شكوكو؛ لم يستطع أى فنان آخر ملء تلك المساحة الفارغة برحيلهم أو تعويض الجمهور عن غيابهم؛ حتى ظهر على الساحة فى الثمانينات والتسعينات «مونولوجيستات» جدد اعتمدوا بشكل أكبر فى حفلاتهم على «النكتة» والإفيه مع القليل من الغناء؛ ليتوه فن «المونولوج» الأصيل المعتمد فى الأساس على تقديم أغنيات ساخرة خفيفة وكوميدية أو ساخرة لنقد ظاهرة مجتمعية معينة؛ وقد برع فى هذا الفن الثلاثى المذكور فى السطور السابقة؛ إلا أن «مونولوجيستات» العصر الحديث كان يتم اعتبارهم فقرة ترفيهية كوميدية فقط فى الحفلات لتسلية الجمهور بعدد كبير من «النكت» لتتحول فئة المونولوج فى الغناء المصرى إلى «مضحكاتى» فقط.

لكن يبدو أن أحمد سعد ما زال يملك الإصرار على إعادة فن المونولوج إلى الساحة من جديد؛ ففى حفلاته يستثمر سعد التوقف بين الأغنية والأخرى ليلقى «نكتة» لإضحاك الجمهور؛ ولا يهم إن كانت تلك النكتة مضحكة فعلاً أو «بايخة»، فالأمر سيان بالنسبة له؛ المهم أن يُشبع رغبته فى إضحاك الجمهور والإعلان عن شخصيته التى يعتقدها مرحة خفيفة قريبة من قلوب الجمهور؛ حتى جاء بألبومه الأخير «ألبوم المونولوجيست أحمد سعد» المسمى رسمياً «الألبوم الفرفوش» وهو مجرد «مينى ألبوم» قوامه خمس أغنيات فقط قدَّم فيها مجموعة من المونولوجات فى قالب غنائى، لكنها ليست تلك المونولوجات التى صنعها كبار المهنة فى الماضى لأنها لا تقدم نقداً ساخراً أو تتصدى لأى ظاهرة مجتمعية؛ إنما اتخذ من «تفاهة الأفكار» عنواناً عريضاً لأغنيات الألبوم والتى تظهر بوضوح منذ بداية التعرف على أسمائها «كوتى- جوزها- أوبا- خبر عاجل- ورد».

أما الكلمات فزادت من ضآلة فكرة الأغانى مثل «نفسى حد يقولى يا كوتى أضايق يلعب فى خدودى.. نفسى حد يقولى يا دودو.. هو فين وأنا أشد خدوده»؛ «الكل جاله ورد وأنا بس جالى برد.. الكل جاله جيفت وأنا من الزعل قرفت»؛ «بقيت جوزها وهعمل أى حاجة تعوزها.. بقيت جوزها وبقى من حقى أبوسها».. «بقيت جوزها أنا فلوسى هتبقى فلوسها»؛ وفى هذا المقطع الأخير تلاعب أحمد سعد بالحرف الأخير لكلمتى «أبوسها وفلوسها» وجعلها «أبوزها وفلوزها» من أجل القافية الأصلية «وهعمل أى حاجة تعوزها» فى محاولة بائسة منه لصبغ الكلمات «التافهة أصلاً» بصبغة كوميدية.

المهم أن أغانى «المينى ألبوم» كلها جاءت على هذا المنوال وهو محاولة إضحاك الجمهور «بالعافية»، معتقداً بذلك أن ما يقدمه «أغانى فرفوشة»؛ حتى فى طريقة تصوير الأغانى لفت نظرى اعتماده المبالغ فيه على رجال ونساء من الكبار السن «يتراقصون» على أغنيته فى مشاهد عبثية لا علاقة لها بفكرة الأغنية، بل وصل الأمر أحياناً إلى أن يخرج المشهد «مقززاً» لرجل سبعينى العمر يتراقص بشكل فج على نغمات إحدى الأغنيات؛ ووصل الأمر به إلى ظهوره بـ«فانلة حمالات» فى أغنية «أوبا» لا لشىء أكثر من محاولة إرضاء جانب من شخصيته «الكوميديان».

أما على الجانب الفنى فالأغنيات الخمس لا تحمل أى جديد فى أشكال الموسيقى، ومعظمها تعتمد على الصيغة الشعبية فى الغناء وإيقاع المقسوم المسيطر عليها، والهدف واضح بالتأكيد هو «ترقيص المستمع».. الحقيقة أن أحمد سعد بظهوره كـ«مونولوجيست» فى ألبومه الفرفوش حاول إحياء فن المونولج المهجور منذ سنوات طويلة، لكنه لم يقدم نموذجاً جيداً لهذا النوع الأصيل من الفن؛ بل قدَّم نسخة مشوهة اعتمدت فى معظمها على كلمات ركيكة من ناحية الموضوع والمضمون والأسلوب، ولم يقدم تجربة متكاملة من هذا النوع والتى تعتمد، كما ذكرت سابقاً، على نقد قضية ما بأسلوب ساخر؛ إنما مجموعة من الاسكتشات الغنائية «صوتاً وصورة» وهو ما انعكس على تأثير الألبوم ونجاحه؛ فإن كان مقياس النجاح خلال الفترة الحالية يخضع لنسب المشاهدات والاستماع على منصات الأغانى، فعلى الرغم من طرح الألبوم منذ ما يقرب من الأسبوع لم تصل أغنية واحدة من بين الخمس أغنيات إلى مليون مشاهدة على موقع اليوتيوب، وهى نسبة ضعيفة جداً مقارنة بأغانى نفس المطرب التى تخطى بعضها مئات الملايين من المشاهدات؛ بل وصل الأمر إلى أن أغنيات مثل «جوزها وأوبا وورد» لم تستطع أصلاً كسر حاجز الـ300 ألف مشاهدة رغم طرحها منذ سبعة أيام؛ وهى أرقام تعكس عزوف الجمهور عن الاستماع إلى الألبوم كما توقع صاحبه.


مواضيع متعلقة