خالد ميري يكتب: البدايات الجديدة

كتب: محرر

خالد ميري يكتب: البدايات الجديدة

خالد ميري يكتب: البدايات الجديدة

«23 يوليو» كانت بداية جديدة لشعب أراد الحياة والحرية بعد سنوات طويلة من الاحتلال والخذلان، و«30 يونيو» كانت بداية جديدة لشعب أراد الحياة بعد عام أسود من حكم إخوان الإرهاب.

في حياة الدول، كما الأفراد، بدايات جديدة، مراحل تنتهي ومراحل تبدأ.. كبوات ونجاحات ونكسات وانتصارات.. مصر عبرت أيام الاحتلال مع الزعيم جمال عبدالناصر، وعبرت أيام احتلال الإخوان مع الزعيم عبدالفتاح السيسي، في الثورتين كان الجيش سنداً لشعبه وانتصر لإرادته وخرجت مصر من النفق المظلم لتتنسم هواء الحرية، التحديات بعد الثورات الكبرى دائماً ما تكون كبيرة وفي قلبها التحديات الاقتصادية، ففي الحالتين خرجت مصر منهكة اقتصادياً ومطالبة ببذل جهود كبرى لاستعادة التوازن وتوفير الحياة الكريمة لشعبها.

وجميعنا في حياتنا الخاصة نمر بنفس المراحل، فالحياة لا تسير بوتيرة واحدة، والأحزان تسايرها الأفراح، والانتصارات ترافقها النكسات، لكن من يمسك بخيوط الأمل ولا يتوقف عن النضال والعمل يصل حتماً لمبتغاه، الأحلام الكبيرة تلزمها تضحيات كبيرة وما يتحقق قد لا يكون كافياً، يمكننا أن نرتاح ونلتقط الأنفاس في هدنة نحتاجها جميعاً، لكن الهدنة يجب أن تتبعها مواصلة العمل والكفاح، هذه سنة الحياة وديدنها وروايتها الطويلة عبر كل عصور التاريخ.

حققت مصر إنجازات اقتصادية وعسكرية واجتماعية كبرى بعد ثورة يوليو لكنها توارت خلف السحاب بعد النكسة عام ٦٧، وحققت مصر إنجازات اقتصادية واجتماعية وعسكرية كبرى بعد ثورة يونيو، لكن «كورونا» والحروب الإقليمية والدولية وضعت الاقتصاد في مراحل صعبة بما استلزم تضحيات كبرى ليواصل البلد العمل وتوفير الحياة الكريمة للشعب، استعادت مصر مكانتها الإقليمية والدولية، وفرض جيشها القوي كلمته، وأذهلت العالم ببناء مصر الجديدة، لكن التحديات الاقتصادية قائمة وكبيرة، والشعب الذي اختار بلده يريد أوضاعاً معيشية أفضل.. العمل مستمر ولم يتوقف، والتحديات لا يمكن التغلب عليها إلا بمزيد من العمل والكفاح وحكومة تعمل مع المواطن في الشارع وتعالج وجعه قبل أن يصرح به، اجتزنا فترات قاسية والقادم أفضل والتوازن الاقتصادي سيعني انطلاقة كبرى للمستقبل الذي نريده جميعاً.

وفي حياتنا الخاصة نواجه نفس الأوجاع؛ فبعد فترات الصبر والعمل الشاق يمكن أن تتأخر النتائج أو لا تأتي كما نريد، ولكن هذا لا يعني أبداً الاستسلام، هذا واقع يحتاج مراجعة شاملة لكل أدوات حياتنا وأدوارها والبحث عن طرق جديدة، والأهم أن لا نتوقف عن العمل وأن نواصل الكفاح، فبقدر ما نبذل من عرق بقدر ما نحصد من نتائج، وبقدر ما نقدم بقدر ما ننتظر.

ويجب ألا ننسى أبداً أن الحياة دوارة، وأن نتعلم من الماضي لكي نواجه الحاضر ونبني المستقبل، التاريخ يتحدث عن أسباب قوة الدول وانهيارها وأسباب قيام الإمبراطوريات وتراجعها وربما تلاشيها، ودروس التاريخ مهمة لمن يبحث عن العبرة والحكمة، قد تتغير النتائج أحياناً وقد تتغير المعطيات والبيانات، لكن هناك ثوابت تتكرر ويجب أن نتعلم منها، الغرب سبقنا في قراءة التاريخ والبحث عن أسباب القوة والتمسك بها، لكننا نمتلك التاريخ والحضارة اللذين هما وقود كافٍ للبناء عندما نتمسك بالعلم والعمل.

حياتنا الخاصة لا تختلف كثيراً، فلا يجب أبداً أن نكون أسرى لأفكار أو بدايات فرضناها على أنفسنا أو فرضتها علينا ظروفنا، بل يجب دوماً أن نبحث عن أسباب الخلل وعلاجها حتى لو تغير المسار تماماً، فرص النجاح أمامنا، والمهم أن نتعلم من الدروس، وأن نمتلك جرأة القرار المناسب في الوقت المناسب، حياتنا التي نريد تستحق ما نقدمه من عمل وكفاح، وبدون الكفاح لن نصل أبداً إلى ما نريد.

■ طبول الحرب:

لم تتوقف طبول الحرب الأمريكية - الإيرانية حتى عادت لتدق من جديد وتضع المنطقة بأكملها على فوهة نيران مشتعلة، حسابات إيران للسيطرة على المرور بمضيق هرمز خاطئة تماماً، وعدوان أمريكا المستمر غرور قوة.

المهم أن الجميع يدفع الثمن والشعب الإيراني في المقدمة، والشعب الأمريكي يعاني أيضاً ارتفاع الأسعار، لكن شعوب العالم والمنطقة تدفع أثماناً فادحة لحرب بدأتها إسرائيل المجنونة ولا تريدها أن تنتهي قبل أن ينجو النتن ياهو من فخ الانتخابات القادمة.


مواضيع متعلقة