كشف حساب لـمسرح مصر.. 120 عرضاً وعقدة نجوم فى 6 أعوام

كتب: أحمد حسين صوان

كشف حساب لـمسرح مصر.. 120 عرضاً وعقدة نجوم فى 6 أعوام

كشف حساب لـمسرح مصر.. 120 عرضاً وعقدة نجوم فى 6 أعوام

«النهاية».. فقد أُغلقت الستار واطفأت القاعة أنوارها، لتنتهى معها تجربة مسرحية امتد عمرها ستة أعوام، قدّم خلالها الفنان أشرف عبدالباقى، بالتعاون مع فريق مسرحى، 120 عرضاً، خاض منفرداً مُغامرة كبرى عام 2014، وظل يبحث عن جيلٍ جديد، ليُقدمه للجمهور، فى وقتٍ كانت فيه أبواب المسرح مُغلقة تماماً، وكانت جملة «رايحين المسرح» فى الـ«ويك إند» غائبة عن أذهان مُحبى الفن.

حظيت تجربة أشرف عبدالباقى بقدرٍ كبير من الإشادات، وكذلك العديد من الانتقادات، وكان يصفها البعض بأنها عبارة عن «اسكتشات» وليس لها علاقة بالمسرح، وذلك رغم الإقبال الشديد من قِبل الجمهور على هذه التجربة، وكذلك تحوّل «الممثلين» إلى «نجوم» فى مدة قصيرة فنياً.

محمد أنور: اكتسبت خبرات 30 سنة فى 6 سنوات فقط.. وتعاونى مع أشرف عبدالباقى فخر واعتزاز

وصف الفنان محمد أنور «مسرح مصر» بالتجربة الأهم فى حياته الفنية، حيث كانت سبيلاً له فى تحقيق الانتشار بين الجمهور، كما أن تعاونه مع الفنان أشرف عبدالباقى أمر يدعوه للفخر طوال الوقت، وذلك بسبب حرصه دائماً على اكتشاف مواهب شبابية، والدفع بهم فى الساحة الفنية: «من حسن الحظ أننا كنا فى تجربة يقودها هذا الفنان، التى يُعد بمثابة الأخ الأكبر لنا وكبير العائلة».

وقال «أنور»، لـ«الوطن»، إن هناك خبرات عدة اكتسبها من هذه التجربة، رغم وقوفه على خشبة المسرح منذ 15 عاماً تقريباً: «كنا نُقدم عروضاً على مسرح الدولة، وكان آخرها عرض يحمل اسم (الشيزلونج)، وبعدها أصبحت فرداً من فريق أشرف عبدالباقى»، لافتاً إلى أنه كان يُقدم العروض أمام عدد محدود من الجمهور، ليتعرض بعدها لقطاع كبير من الناس ليس على مستوى مصر فحسب بل الوطن العربى، واصفاً حجم الخبرات على مدار الستة أعوام الماضية بالضخمة جداً، والتى كانت تُكتسب على مدار 30 عاماً مقبلة: «الفرقة اختصرت علينا المسافة الطويلة، والناس تتعامل معنا كنجوم منذ انطلاق المشروع».

وأكد أن هناك فرصاً لتقديم عروض مسرحية جديدة، مع الفرقة نفسها، خلال الفترة المُقبلة، بعيداً عن «مسرح مصر»، لكن ستكون عروضاً مسرحية وليست تليفزيونية، يمكن من خلالها السفر بها حول العالم ولسنوات مُتتالية: «انتهاء مسرح مصر لا يعنى انفصال الفرقة»، لافتاً إلى أنه من الصعب الانضمام إلى فرقة مسرحية أخرى فى الوقت الحالى: «لن أبتعد عن خشبة المسرح بشكلٍ عام، لأنها بمثابة تمرين لى، وتُسهم فى تطوير الارتجال والخيال وكذلك الاحتكاك مع الجمهور».

حمدى الميرغنى: العروض كانت ملائمة لأفراد الأسرة.. ووصف"الاسكتشات" ليس فى محله

وعلّق الفنان حمدى الميرغنى على الانتقادات التى وُجهت لـ«مسرح مصر»، قائلاً إنه يحق لأى فنان نقد التجربة بشكلٍ عام، لكن لا يحق لأحدٍ وصفه بأنه مشروع غير لائق أو غير محترم، لأنها كانت عروضاً ملائمة لأفراد الأسرة كافة: «بالتأكيد شكل المسرح شهد تغييرات عدة، وهذا أمرٌ طبيعى، مثل الأغانى التى تغير شكلها أيضاً عن الوقت السابق».

وأوضح «الميرغنى»، لـ«الوطن»، أسباب اقتصار المدة من 4 ساعات إلى ساعة واحدة: ترجع إلى رؤية الفنان أشرف عبدالباقى: «هو فنان مسرحى وتربى على المسرح، وأذكر أنه حدثنا ذات مرة عن فترة شرائط الفيديو للمسرحيات، فحينها كان الجمهور يُقدم مشاهد الاستعراضات بالريموت للوصول إلى المشاهد الكوميدية، ومن هنا كثفنا مشاهد الضحك فى ساعة دون استعراضات».

وأكد أن نجاح «مسرح مصر» لم يقتصر على مصر فحسب، بينما امتد إلى الوطن العربى، من خلال تقديم عروض فى بعض الدول، فضلاً عن ظهور أجيال فنية جديدة، وكذلك نزول الجمهور إلى المسرح من جديد.

نادر صلاح الدين: الانتقادات لن تنتقص من المشروع شيئاً والهدف يكمن فى خروج أجيال جديدة

وعلّق المؤلف نادر صلاح الدين على الانتقادات التى وُجهت لـ«مسرح مصر»، على مدار السنوات الماضية، من قِبل الفنانين محمد صبحى، وأحمد آدم وغيرهما: «كل شخص له الحرية فى آرائه، مع التحفظ على بعض أعمالهم، لكن نظرتهم لهذا المشروع محدودة جداً، وأعتقد أنهم لا يُشاهدون أى عرض منها، وانتقاداتهم لن تنتقص من التجربة شيئاً سواء على المستوى الفنى أو التاريخى»، موضحاً أن أحدهم خاض تجربة مُشابهة لـ«مسرح مصر» منذ سنوات، لكنها لم تُتوج بالنجاح، متابعاً أنه لا يوجد فنان مصرى استطاع تقديم 120 عرضاً مسرحياً فى 6 سنوات: «البعض أزعجه نجاح (مسرح مصر)، ويسعى لتشويه هذه التجربة ووصفها بالاسكتشات».

وأشار «صلاح الدين»، لـ«الوطن»، إلى المنُاشدات بوجود ورش كتابة فى المسرح، لتقديم أفكار جديدة، موضحاً أنه كانت هناك ورشة بالفعل على مدار السنة الماضية: «الورشة قدمت ما لديها من أفكار، ولا توجد موضوعات جديدة، والأفكار التى تُقترح تُشبه العروض التى قدمتها، إذ قدمت 82 عرضاً مسرحياً»، لافتاً إلى الآراء المُتعلقة بعدم وجود عرض واحد لم يُعلق فى أذهان الجمهور: «هذا أمرٌ طبيعى، إذ إن الفرقة قدمت 120 عرضاً، وبالتأكيد لن يكونوا على مستوى واحد، وفى حال وجود إشادة بمائة عرض، هذا يُعد شيئاً جيداً».

وأوضح أن «مسرح مصر» أسهم فى تنشيط الحركة المسرحية، على مدار السنوات الماضية، إذ كانت المسارح كافة أبوابها مُغلقة أمام الجمهور، لا سيما فى الفترة التى أعقبت الثورة، لافتاً إلى أن الهدف من «مسرح مصر» هو اكتشاف جيل شبابى مختلف، وتقديم وجوه جديدة، وهو الأمر الذى نجح فيه أشرف عبدالباقى: «شباب (مسرح مصر) يستحقون هذه الفرصة، ونجحوا فيها وأثبتوا وجودهم فى السوق الفنية».

وأشار الناقد المسرحى أحمد خميس إلى وصف البعض لهذا المشروع بأنه ليس تجربة مسرحية، قائلاً: «يُعد أحد أنواع المسرح، وكانت هناك بعض الفرق قبل القرن التاسع عشر قدّمت موضوعاتها دون وجود نص حقيقى مُلزم»، مؤكداً أن هذا ليس تقصيراً من المُخرج والمؤلف بأن كثيراً من العاملين بالمسرح لا يعرفون التاريخ جيداً وأنواعه بالشكل الكامل، داعياً المُتخصصين لدراسة هذه التجربة للاستفادة من عناصر نجاحها، على مدار السنوات الماضية.

وقال «خميس»، لـ«الوطن»، إن وجود «مسرح مصر» ساهم فى تنشيط الاهتمام بالمسرح، وجعل السؤال عنه مطروحاً طوال الوقت، لافتاً إلى أن تجربة أشرف عبدالباقى دفعت للسوق الفنية مواهب شبابية جديدة: «من تابع تاريخ أشرف عبدالباقى يعرف قيمته كفنان واعٍ ومتطور ومن شاهد عرضه الأخير «جريما فى المعادى» يدرك تفهمه التام للمسرح بألوانه المختلفة وقدرته على إنتاج عروض مسرحية جيدة».

وأوضح أن ما وجه له من اتهامات وانتقادات لم تكن فى محلها: «السعى للوجود ولمساعدة الآخرين هو أمر جيد وظنى أن التجربة وإن لم تنتج عروضاً فقد ساهمت فى تدشين مجموعة من ممثلى الكوميديا، وهو أمر ليس سهلاً على الإطلاق».

وقالت الناقدة ماجدة خير الله إن التجربة أسهمت فى خروج أجيال جديدة من فنانى الكوميديا، ومنحتهم فرصة ضخمة، لكن الخطأ الأكبر الذى أحاطها يكمن فى عدم وجود نصوص جيدة، الأمر الذى دفع المُمثلين للارتجال: «هذه الأزمة لن تُعطى أملاً لاستمرارية أى عمل فنى»، مؤكدة أن «مسرح مصر» استطاع جذب الجمهور مُجدداً من بيوتهم، بعد مرور سنوات من الخمول والترهل.

وأكدت «خير الله»، لـ«الوطن»، أن أشرف عبدالباقى أعلن إنهاء التجربة فى الوقت المناسب، لأن أغلب فريق «مسرح مصر» صاروا نجوماً فى الوقت الحالى، ولن يشتركوا فى عرضٍ واحد: «عقدة النجم وتضخم الذات قد تكون سبباً فى ذلك»، لافتة إلى أن السبب الرئيسى الذى انطلق بسببه هذا المشروع انتهى مع ظهور «عقدة النجوم»، كما أن لجوء «عبدالباقى» لظهور مواهب جديدة حالياً صار أمراً صعباً.

وأوضحت أن هناك عدداً من فنانى «مسرح مصر» سوف يواجهون صعوبات عدة، بعد انتهاء هذا المشروع، مستشهدة بالفنان هادى الجيار، بعد مسرحية «مدرسة المشاغبين»، والذى واجه صعوبات بالغة فى الانتشار لسنوات طوال، حتى ابتعد عن الكوميديا واللجوء إلى الأدوار الجادة، قائلة: «البعض فى (مسرح مصر) قد يختفى من الساحة الفنية تماماً حال افتقاد القدرة على التغيير النمطى الذى كان يُقدمه، والبعض الآخر سيتعرض لصعوبات فى الانتشار».


مواضيع متعلقة