رغيف العيش المخفض بين ميزان إيد الخباز وزيادة طلب المواطن: كله لقمة

كتب: دينا عبدالخالق

رغيف العيش المخفض بين ميزان إيد الخباز وزيادة طلب المواطن: كله لقمة

رغيف العيش المخفض بين ميزان إيد الخباز وزيادة طلب المواطن: كله لقمة

تكدُّس صباحي معتاد يغلب فيه الوجود النسائي، يقضي النساء حاجة منازلهن، تتداخل أصوات أحاديثهن مع ضوضاء النيران في انتظار خروج رغيف العيش من "الفرن البلدي" إذ تلتقطه يد العامل بسرعة ومهارة تفوق حرارته المرتفعة، ليسكت الجميع، ويتعاملون بقول واحد "هو صغر كده ليه، ده بقى لقمتين، يارب العيال يشبعوا"، بينما يتهافتون على شراء أكبر كمية ممكنة، داخل أحد أفران الدقي القديمة.

بعد قرار وزارة التموين والتجارة الداخلية، تخفيض وزن الرغيف، من 110 جرامات، ليصل إلى 90 جراما، أي بفارق 20 جراما للرغيف الواحد، بدءًا من أمس الثلاثاء، تباينت ردود الأفعال بين أصحاب المخابز والمواطنين الحاملين لبطاقات الدعم التموينية.

وبشأن تحديد تكلفة إنتاج جوال الخبز المدعم إضافة إلى وزن الرغيف البلدي المدعم، حدد القرار الوزاري، سعر تكلفة إنتاج جوال الدقيق المدعم بـ265 جنيهًا للمخابز المستخدمة للسولار في عملية الإنتاج، بينما تمّ تحديد التكلفة بنحو 283 جنيها للمخابز المستخدمة للغاز الطبيعي في عملية إنتاج الخبز المدعم.

 

صاحب مخبز بالدقي: الناس بتشتري أكتر من الأول.. بس الدنيا هتبان لسه

تكدس المواطنون بشدة داخل أحد المخابز المدعومة في منطقة الدقي، ليتهافتوا على شراء كمية أكبر من المعتاد، وفقا لقول صاحبه عُمر زيدان، الذي ورثه عن أجداده حيث يرجع بناؤه إلى عام 1914، وعمل به منذ أن كان وزن الرغيف 167 جراما، ليكون شاهدا على تغيير الأوضاع منذ عدة أعوام.

ومع القرار الجديد بتقليص وزن الخبز، لم يتمكن حتى الآن "زيدان" من تحديد موقفه، حيث يرى أنه سيتضح خلال الأسبوعين المقبلين، لكنه يساعد في تحسين جودة الرغيف، موضحًا أن حامل البطاقة التموينية يحصل على 20 رغيفًا بجنيه واحد فقط، وهو ما يعتبر مناسبا بين الكثير من المواطنين لا سيما البسطاء.

داخل فرن "زيدان" يتصبب محمد، الخباز لديه، عرقا جراء ارتفاع الحرارة، بينما يحاول قياس الوزن الجديد للرغيف بعناية وتمرين يده على الحجم الجديد بسرعة شديدة لتمريره داخل القوالب الضخمة، لتستمر عجلة العملة دون توقف، لا سيما في الساعات الأولى من الصباح.

 

"فايز": الشغل في الفرن أكتر.. بس العيش بيكون فيه هالك كتير وعايز صنايعي شاطر

لم يختلف الأمر كثيرا عن فرن الشيخ جمال فايز، الذي يبعد عنه عدة شوارع في منطقة الدقي، حيث ازداد إقبال المواطنين أيضا على الشراء وبكميات أكبر من المعتاد، ليقف بنفسه متابعًا للعمل ومحاولا المساعدة لتلبية حاجات الجميع.

"العيش كده كده لا غنى عنه، والناس مش هتبطل تاكله مهما صغر حجمه".. يرى "فايز" أن القرار الجديد سيدفع المواطنين لشراء عدد أكبر، إلا أن ذلك سيؤثر سلبا على المخابز، بسبب أن صغر الحجم "بيعمل هالك وبايظ كتير من الأرغفة وبيحتاج لنار بدرجة معينة"، فضلاً عن أن ذلك الوزن يحتاج لـ"خباز شاطر وإيديه ميزان سريع لأنه صعب كل رغيف توزنه، ومبقاش في صنايعية شاطرين زي زمان".

ولذلك كان اللواء عبد النعيم حامد، وكيل وزارة التموين بالقاهرة، قال في تصريحات تليفزيونية بالأمس، إن تخفيض وزن رغيف الخبز كان مطلب الشعبة العامة للمخابز، التي طالبت في وقت سابق بإعادة النظر في تكلفة إنتاج رغيف الخبز، نتيجة ارتفاع الأعباء والأسعار عليهم، فيما يتعلق بالتشغيل.

 

صاحب مخبز بمصر الجديدة: الناس مش فارق معاها هنا.. بس الرغيف كده أحسن

بينما محمد أحمد، مالك أحد المخابز المدعومة في منطقة مصر الجديدة، يرى أن ذلك القرار لم يؤثر بشدة على سكان الحي الراقي مقارنة بالمناطق الأخرى، حيث إن الإقبال على "العيش البلدي" يكون بشكل أكبر من العاملين والبسطاء وأصحاب محال الطعام، لذلك من المعروف قلة عدد المخابز بها.

"مش مؤثر أوي كده كده العجينة هي هي".. تخفيض وزن الخبز ليس مؤثرا في رأي صاحب المخبز، لكنه يحتاج لخباز ماهر وسريع لتحديد الحجم، وهو أمر يصعب تحديده بدقة "دايما بيكون في مثلا 10 جرام فرق بيتحملهم الفرن"، لذلك سيواجه بعض الصعوبة بالبداية قبل أن يعتاد عليه الجميع لاحقا، في رأيه.

وهو ما يتفق مع تصريحات سابقة للدكتور علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، حيث أكد أن رغيف الخبز لن يتم تقليل وزنه، موضحا أن وزن الرغيف بالأساس كان 100 جرام، مع 10 جرامات "سماحية"، في إشارة إلى أنه يسمح بتقليلها.

وأكد المصيلحي في تصريحات لـ"الوطن" أن الوزارة قننت وزن رغيف الخبز بـ90 جراما، أي أن ذلك هو الوزن الرسمي، مشيرا إلى أن أي تقليل في وزن الرغيف من أي مخبز يواجه بحسم وعقوبة.

 

 

مواطنون: خايفين العيش ميكفيش.. ونفسنا في زيادة الدعم  

بين تلك الآراء المتباينة لأصحاب المخابز، انعكس الأمر على المواطنين، حيث سادت ردود فعل مختلفة أيضا، وهو ما ظهر على وجه سيدة أحمد، التي خرجت من فرن عمر زيدان وهي تحمل على رأسها الخبز، بينما تردد "ده كده صغر أوي الرغيف، يارب يقضي العيال".

تحصل سيدة على الخبز من فرن زيدان منذ عدة عقود كون أسرتها تقيم في نفس المنطقة ثم تزوجت بها، مؤكدة جودة الرغيف به، حتى مع خفض وزنه، قائلة: "بس كده هيبقى كأن نصيب الواحد خس رغيف، والعيال الصغيرة بتاكل منه كتير".

وشاركتها في التفكير ذاته آمال محمد، لذلك اضطرت إلى شراء نقاط أكبر من الخبز لتكفي أسرتها المكونة من 5 أبناء، فبدلا عن 2 جنيه، حصلت على خبز بـ4 جنيهات، حتى "أهو اللي يفيض يفضل موجود وهينفع تاني يوم ولا تالت يوم، علشان كده اللي بياكل رغيف هياخد واحد زيادة كمان"، متمنية زيادة الدعم على الخبز بالفترة القادمة لتوفير عدد أكبر منه في ظل ذلك القرار.

بينما ترى هالة علي أن ذلك القرار مفيد، حيث سيحسن من جودة الخبز ومذاقه ويعود بالنفع على أصحاب المخابز، في رأيها، قائلة: "يعني الرغيف مبقاش فيه عجين كتير وخفيف وأحلى، وأهو يمكن يساعد الناس أنها متاكلش كتير ونقلل السمنة".

 

التموين: حصة المخابز والمواطن ثابتة من الخبز

وقال الدكتور عبدالنعيم حامد، وكيل أول وزارة التموين بالقاهرة، إن الوزارة عقدت عدة اجتماعات مع شعبة المخابز وطالب فيها أصحاب المخابز بإعادة النظر في تكلفة الخبز وزيادة المقابل المادي بعد ارتفاع تكلفة التشغيل وتأثيرات أزمة فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19".

وأضاف "حامد"، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "على مسؤوليتي"، الذي يُعرض على شاشة "صدى البلد"، مع الإعلامي أحمد موسى، أن الخبز أنواع منه الطري والملدن والمجري والوزارة ترى توحيد الأصناف وزيادة إنتاجية جوال الدقيق.

وأشار وكيل أول وزارة التموين بالقاهرة، إلى أن زيادة الإنتاجية وخفض وزن الرغيف لـ90 جراما يسعى لزيادة التنافسية بين المخابز، مشيرا إلى أن هناك عقوبات مغلظة على التلاعب في الأوزان تصل لإغلاق المخبز.

وأوضح حامد، أن حصة المخابز والمواطن ثابتة من الخبز والمهم أن يحصل المواطن على "عيش نضيف"، مع توحيد أوزان الخبز بالكامل بما يحافظ على منظومة صناعة الخبز.


مواضيع متعلقة