بروفايل| خيري شلبي.. في ذكرى "حكواتي" الأدب المصري
"ما أنا إلا حكواتي سريح، شرير ومجنون، ولو كنت عاقل مكنتش هأبقى خيري شلبي"، هكذا عرَّف الكاتب الراحل نفسه ببساطته المعتادة، التي ربما اكتسبها من عشقه لكل روح مشت على الأرض أو دبت عليها أو من فرط انغماسه في تفاصيل خلق الله، الذين استمد منهم أبطال حكاياته.
ما إن تفتح أيًا من كتبه حتى تنتقل إلى عالم خاص به، يديره بسن قلمه، يشبع وصفه جميع حواسك حين ترى "لحمًا ودمًا" يجيئون ويرحلون في سطوره، يرسم لك أسباب فرحهم البسيطة، ويضع يديك على مواضع ألمهم ببلاغة مفرطة لا يملكها إلا من آلف الناس وعاش لهم ومعهم وبهم، ولا عجب في ذلك، وهو الذي لم يمتهن الكتابة وإنما طوعها لتنقل إلى قرائه معايشته لبني البشر بألوان طيفهم المختلفة.
ولد شلبي في قرية تابعة لمحافظة كفرالشيخ، عام 1938، عمل كمساريًا وقهوجيًا وعامل تراحيل، في بداية حياته، وهو ما أثرى رؤيته، فكان أحسن من كتب عن البسطاء والفقراء وأبناء القرى.
ألَّف شلبي ما يزيد عن 70 كتابًا، كان آخرهم سيرته الذاتية التي عنونها بـ"أنس الحبايب"، والذي سكنه الأشخاص الأكثر تأثيرًا في حياته بأسمائهم، وقصصهم ومواقفهم معه، وكأن لقاءه بهم كان "دينًا" لن يسدده عنه سوى كتاب يخلدون فيه، واستحقت أعمال شلبي عدة جوائز من بينها جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 1980، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1981، ومن أشهر مؤلفاته "وكالة عطية" التي نال عنها جائزة أفضل رواية عربية عام 1993، وجائزة نجيب محفوظ عام 1994، كما حازت روايته "صهاريج اللؤلؤ" على جائزة أفضل كتاب عربي من معرض القاهرة للكتاب عام 2002، يضاف إلى سجل روايته الأكثر قراءة "الوتد"، التي استلهم شخصيتها الرئيسية "فاطمة تعلبة" من زوجة عمه، التي تأثر بها كثيرًا ولها اسم بطلة الرواية، و"زهرة الخشخاش"، و"الشطار"، والأوباش" و"نعناع الجناين" و"السنيورة"، و"موال البيات والنوم"، وثلاثية الأمالى (أولنا ولد - وثانينا الكومى - وثالثنا الورق)، و"منامات عم أحمد السماك"، و"بطن البقرة"، و"صالح هيصة"، وأسطاسية".
لم يكتفِ شلبي بالبشر كمادة خام يصيغ منها أبطاله ولكنه استوحى من الحيوانات والطيور وكل المخلوقات قصصه، ففي روايته "الشطار"، سلَّم قارئه لكلب يصطحبه في رحلة من 500 صفحة، يرى العالم بعينيه، لتضاف بذلك أمارة أخرى على تفرد ذلك الكاتب وتميزه.
وكان للقصص نصيب كبير من اهتمام شلبي، من أبرزها "سارق الفرح"، و"صاحب السعادة"، و"صياد اللولي"، و"المنحنى الخطر"، وعمل أيضًا رئيسًا لتحرير مجلة الشعر لعدة سنوات، كما كتب عدة مقالات، وكرَّس بعضًا من وقته للبحث في التراث الشعبي والفنون المسرحية، ولكنه تخصص في فن "البورتريه" وأنتج 250 شخصية، وكتب عدة سيناريوهات وقدَّم برامج إذاعية، واختتم مسيرته بالعمل رئيسًا لتحرير سلسلة مكتبة الدراسات الشعبية الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.
لم تكن علاقة شلبي بالموت شائكة، لم يهبه، ولم ينتظره ليكتب نهايته، ذهب إلى موت في عقر داره، وسكن المقابر، وكأنه يعترف لنفسه بأن ما ترك وراءه لم يكن ليُمحى لمجرد انتقاله إلى جوار هؤلاء الراقدين تحت أقدامه، حتى استقبلوه إلى جوارهم في سن الـ73، عام 2011، بعد وفاته بأزمة قلبية حادة، ليترك على وجه الأرض أربعة ظلال له هم زين العابدين، وإسلام وريم وإيمان.
ملف خاصحاتم حافظ يكتب: خيري شلبي.. وأنا
أبي لم يكن يحب عيشة الرفاهية، كان يعتقد أن الرفاهية تفسد الإنسان، ولم يقبل عضوية نادي المعادي برغم أنه عرض عليه بالمجان كعضو شرفي... للمزيدزين خيري شلبي: أمي كانت قارئه الأول