إيمان خيرى شلبي: كان أبي "موسوعيا" في حفظ النكات ومثقفا في الموسيقى
خيري شلبي صديقي الذي لا يعرفه أحد، كان أبي صديقا جيد الاستماع لي ولا يبخل عليّ بالنصيحة وقت أن أطلبها منه، ويعطيني الثقة في قراراتي، وعندما قررت الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية أشار لي إلى أرفف المسرح بالمكتبة ورشح لي بعض الكتب لقراءتها والنصيحة التي ألزمني بها وقتها ولازمتني كثيرا فيما بعد هي "لا يهم فقط أنك تحبي كذا بل من المهم أيضا أن تكوني جديرة بما تحبي"، وذلك زاد من حماستي جدا للاجتهاد حتى أكون جديرة باختياراتي، وكنت أحب أن أحكي له كل ما يحدث لي حتى عندما أحببت، وجاء حاتم لخطبتي كان يؤكد لي أن عنده ثقة في اختياراتي، وتأكد شعوره عندما قابل حاتم وتحدث معه، وكان يعتبره ابنا له.. بدأت صداقتي بأبي منذ وقت مبكر، فعندما أنهيت دراستي الثانوية وأنا أحضر نفسي لدراسة التمثيل والإخراج بأكاديمية الفنون، ذهبت لمجلة الإذاعة للتدريب في القسم الفني مع دكتور خلف طايع المدير الفني للمجلة وقتها، وهذا أتاح لي التعامل مع جانب آخر من شخصية خيري شلبي، كنا كثيرا ما نذهب معا للمجلة وفي الطريق كنا نتحدث في أشياء كثيرة، نتحدث عن طموحاتي في العمل والسفر وما لفت انتباهي لبابا قدر الديمقراطية والحرية التي يعطيها لي، وكان دائما في حديثنا يذكرني بالحكمة الصينية "أنت مكان ما تضع نفسك" وهذه الحكمة لازمتني في جميع مناحي حياتي وأتذكرها دائما كلما أقدمت على أية خطوة في حياتي..
ما لا يعرفه الكثيرون عن خيري شلبي أنه "ابن نكتة" بكل معنى الكلمة كان موسوعي في حفظ النكات ومبهر في طريقة إلقائها، وعنده القدرة على مفاجأتك بكم هائل من النكات وكأنك أمام أفضل مونولوجيست يمكن مقابلته في حياتك، وكان أيضا بجانب أنه حكاء عظيم وموسوعي في حفظ السير والأشعار حتى النادر منها فهو أيضا كان محبا للطرب ومثقفا موسيقيا جدا.. وأحيانا كثيرة ونحن ساهران وأنا أبحث معه عن كتاب مثلا نتذكر أي أغنية فكان على الفور يفاجئني بغنائها كاملة ببراعة وخفة ظل رائعة.
ملف خاصإسلام خيري شلبي: كان متحفظا في إظهار الثناء والفرحة
خيري شلبي وزوجته
أبي لم يكن يحب عيشة الرفاهية، كان يعتقد أن الرفاهية تفسد الإنسان، ولم يقبل عضوية نادي المعادي برغم أنه عرض عليه بالمجان كعضو شرفي... للمزيدزين خيري شلبي: أمي كانت قارئه الأول
"ما أنا إلا حكواتي سريح، شرير ومجنون، ولو كنت عاقل مكنتش هأبقى خيري شلبي"، هكذا عرَّف الكاتب الراحل نفسه ببساطته المعتادة... للمزيدحاتم حافظ يكتب: خيري شلبي.. وأنا
تتحول الوجوه في كتاباته إلى أوطان، والكلمات إلى لوحات، فيعرف دائمًا كيف يصل بقلمه داخل النفس البشرية يتناولها بمشرط الطبيب، ليغوص داخل أعماقها... للمزيد