تتحول الوجوه في كتاباته إلى أوطان، والكلمات إلى لوحات، فيعرف دائمًا كيف يصل بقلمه داخل النفس البشرية يتناولها بمشرط الطبيب، ليغوص داخل أعماقها، يرسم بقلمه على الورق لوحة من المشاعر والأحاسيس تتعدى ما يراه البصر وينفذ به إلى البصيرة، يصيب جوهرها بألوان ناعمة من الوصف لا تكتمل دونها "بورتريهاته" التي تنقل أدق التفاصيل وتغوص داخل الأعماق لتبرز المشاعر التي تعتبر من ممتلكاته الخاصة، ويحولها إلى حياة نابضة مرة أخرى بعد أن تطولها لمسته الفنية المبدعة.
21 شخصية في كتاب "عناقيد النور"، حولها خيري شلبي بريشة قلمه إلى شخصيات نابضة علي الورق بعيدا عن القوالب الجامدة، ليضيف إلى الصحافة المصرية والكتابة الأدبية لونا جديدا من الفن الإبداعي، وما يقرب من 88 شخصية من نجوم مصر في جميع المجالات الأدبية والفنية والسياسية والعلمية والرياضية، على امتداد ثلاثة أجيال، قدمها في مجلة الإذاعة والتليفزيون.
"أنا ابن الخيال الشعبي والسير والملاحم والفلكلور، مولع بالتفاصيل الدقيقة وأحشدها في أبنية ذات شعب موصولة بالمسكوت عنه من الواقع الإنساني المؤلم والساحر في آن، فأنا ابن الفلكلور المصري الذي رسخ في وعي طفولتي المبكرة أن لي أختا تحت الأرض يجب أن أحنو عليها وأن أترك لها لقمة تقع من يدي، إن كل ما كتبته من قصص وروايات أنا في الواقع أغوص فيها على صعيد الوقائع الحياتية التي أكاد أزعم بالفعل أن كل ما كتبته من رواية أو حتى أقصوصة من نصف صفحة كان تجربة فنية نابعة من تجربة حياتية"، هكذا رسم "عمنا شلبي" نفسه في بورتريه خالص لتمتد يده بعد ذلك إلى رسم الشخصيات الشهيرة بدقة فوق السطور ومنها :
المعماري العالمي حسن فتحي، "حريف كقرن الفلفل، سلس كانسياب الماء، عريق كصخور المقطم، غضوب كقط بري، فانوس عتيق قديم لكنه مضاء بالكهرباء".
جبران خليل جبران، أو "الوجداني جبران" كما أطلق عليه خيري شلبي، "عبقرية فذة قلما تكررت في زمن أمة من الأمم".
الزعيم سعد زغلول، "مقومات الزعامة ولدت معه، فقد كان خياله خصبًا، وثقافته أكثر عمقًا واتساعًا، ووجدانه مفتوحًا على الوجدان الشعبي العام؛ فاحتل مكانة كبيرة بقلوب الجماهير العريضة، بخاصة بعدما نجح في تأليف شتات الرأي العام إلى ما يشبه العائلة الواحدة".
الفنان محمد صبحي، "حينما يقف على خشبة المسرح، فإنه يكون ملتزما بالنص لا يخرج عنه في سبيل الضحك الرخيص، ملتزما باحترام عقلية الجمهور ومشاعره، ملتزمًا كذألك بقضايا وطنه، ولم يفقد الأمل في علاج مجتمعه".
الفنان سيد مكاوي، "هو ابن الحارة المصرية حقيقة لا مجازًا، وهو الحارة المصرية بكل زخمها وعيلها وتطجينها وحلاوة طبعها وحسن عشرتها ودفء مودتها ولذع لسانها، وانفساح صدرها وثراء قاموسها، صوته أشبه بالنفق السحري يعبره المستمع من القديم إلى الحديث".
وينجح شلبي في بورتريهاته أن يشكل شخصياته من خلال عشقه الواضح للبشر عبر ملامحهم وتناقضهم لينفذ إلى تكويناتهم النفسية والوجدانية.
ملف خاصبروفايل| خيري شلبي.. في ذكرى "حكواتي" الأدب المصري
خيرى شلبى
"ما أنا إلا حكواتي سريح، شرير ومجنون، ولو كنت عاقل مكنتش هأبقى خيري شلبي"، هكذا عرَّف الكاتب الراحل نفسه ببساطته المعتادة... للمزيدحاتم حافظ يكتب: خيري شلبي.. وأنا
أبي لم يكن يحب عيشة الرفاهية، كان يعتقد أن الرفاهية تفسد الإنسان، ولم يقبل عضوية نادي المعادي برغم أنه عرض عليه بالمجان كعضو شرفي... للمزيدزين خيري شلبي: أمي كانت قارئه الأول