لما مهندس كومبيوتر هندي يقلب الدنيا ليصل لصفحتي على "فيسبوك"، واللي اسمي مكتوب فيها بالعربي ويبعت لي رسالة يقول فيها إن زوجته تقوم بعمل رسالة دكتوراه عن إسهام خيري شلبي في الأدب العربي في جامعة كاليكوت في ولاية كيرالا في الهند، وتحتاج لأحد كتبه بأي ثمن وقد سافر الإمارات وبحث عن كتبه ولم يجدها، وقتها عرفت لماذا ضيع خيري شلبي عمره كله في الأدب دون مقابل إلا فرحته بشيء كهذا.
أبي انتصر لقضيتين في منتهى الخطورة، أولا المرأة، كان دائما يراها إنسانا قويا ومستقلا وقياديا وكان يحترمها ويعترف بفضلها ويراعي مشاعرها، تستطيع أن ترى ذلك في رواية مثل الوتد، والتي كان يحكي فيها عن شخصيات حقيقية تأثر بها، ولا أنسى علاقتة بأمي وكيف كان يصون لها شخصيتها وكرامتها وكانت صديقته وقارئه الأول وأحيانا كان يخرج من مكتبه ليحدثها عن شخصيات من البلد يود الكتابة عنهم فتتحدث إليه وتذكره وتحكي معه. وكانت تفرض حالة من الطوارئ عندما يبدأ في الكتابة وتحذرنا من الدخول عليه حتى لا ينقطع تدفق أفكاره، هكذا كانت العلاقة بينهما.
ثانيا: الثقافة و التعليم، فلا أنسى جلساته مع عبد الرحمن الأبنودي لتجميع كتب التراث والفلكلور ومناقشتها، فكانا أول من بدأ فكرة ورشة الكتابة التي انتشرت الآن، وكثير من الروايات والقصائد خرجت من هذه الجلسات التي كانت بمثابة نهر متدفق من المعرفة.
وأبي كان يعلمنا كيف نسعى إلى المعرفة ونطارد العلم فإذا سألته عن معنى كلمة لا يجيبني ولكن يعطيني قاموس ويعلمني كيف أبحث فيه، وإذا أخبرته أني بصدد كتابة بحث أو نشاط ما مطلوب مني في المدرسة يعطيني ما يناسبني من كتب ومن هنا جاء ارتباطنا جميعا بالكتاب.
ملف خاصإسلام خيري شلبي: كان متحفظا في إظهار الثناء والفرحة
"ما أنا إلا حكواتي سريح، شرير ومجنون، ولو كنت عاقل مكنتش هأبقى خيري شلبي"، هكذا عرَّف الكاتب الراحل نفسه ببساطته المعتادة... للمزيدحاتم حافظ يكتب: خيري شلبي.. وأنا
تتحول الوجوه في كتاباته إلى أوطان، والكلمات إلى لوحات، فيعرف دائمًا كيف يصل بقلمه داخل النفس البشرية يتناولها بمشرط الطبيب، ليغوص داخل أعماقها... للمزيد