إسلام خيري شلبي: كان متحفظا في إظهار الثناء والفرحة
عندما كان عمري 5 سنوات أخبرت أبي أني عندما أكبر سأصبح نجارا، فضحك وأحضر لي عدة نجارة وشجعني جدا وتحدث معي كثيرا في هذا الموضوع، ظنا منه أني مغرم بالهندسة، وبعد الثانوية العامة دخلت كلية التجارة لكني بدون مقدمات أخبرت الأسرة عندما كنت في أولى تجارة أني سأترك كلية التجارة وألتحق بأكاديمية الفنون، وحدث جدل كبير في الأسرة اشترك فيه أخوتي، فأنا الابن الثالث بعد ريم وزين، ولم يقاومني أبي كثيرا، لكنه قال لي إنه لن يقدم لي أي واسطة في هذا الموضوع، وكان رأيه أن الموهبة تفرض نفسها ومن يريد أن ينجح في هذا المجال بالتحديد عليه أن يقرأ ويثقف نفسه وقبل أي شيء يكون موهوبا بحق، وكان يعتقد أن التعليم الجيد لا يرتبط بمدارس غالية المصاريف أو مدرسين خصوصيين، لكن العلم لا حدود له، ومن يطلبه عليه أن يسعى له في المكتبات والمنتديات وبين الكتب والأوراق، وأذكر أني قرأت ودرست كميات كبيرة من الكتب قبل امتحان المعهد، وبالفعل تم قبولي بمجهودي.
أبي لم يكن يحب عيشة الرفاهية، كان يعتقد أن الرفاهية تفسد الإنسان، ولم يقبل عضوية نادي المعادي برغم أنه عرض عليه بالمجان كعضو شرفي، وكان دائما يحكي لنا عن أيام كفاحه، وكان أيضا يكتب عنها، وأمي أيضا كانت تتحدث معنا عن أيام كفاحهما، وكانت تعرف عنه الكثير منذ طفولته لأنها قريبته، فكنت أشعر أني عشت مع أبي طفولته وشاركته فيها.
لم يكن أبي يشترى لنا هدايا تقليدية، كان يشتري كاميرا، جيتار، لعب تعليمية، فكانت هديته بمثابة عالم تدخله وتتعلم فيه ويبهرك، وكان يعرف ميول كل واحد فينا ويشجعه على ما يناسبه، فكنت أشعر أنه يراقبني ولكن بدون إلحاح وقيود، فأصبحت أنا أيضا أراقبه لأنتظر فرحته بي ورضاه عني.
كان حتى آخر يوم محور اهتمامنا، فكل كتاب يخرج للنور كأنه أول كتاب، وكل مرة يظهر في برنامج نلتف لنراه ونتحدث عنه، فهو ربطنا به بالحب والحوار المتصل وربطنا ببعض بنفس الطريقة، وكان دائم الاتصال بأقاربنا في قريتنا وعلمنا أن نحرص على هذا.
أبي لم يكن يظهر فرحته بشكل كبير، ولم يكن يمتدحني أو أحد من أخوتي بشدة حتى لا يغتر أحدنا أو يشعر بأنه أعطى كثيرا، لذلك استغرق أبي وقتا طويلا قبل أن يمتدح أفلامي وإن كنت أرى الفرحة والفخر في ملامحه عندما يشيد أحدا بعملي ويحدثه بذلك.
ملف خاصزين خيري شلبي: أمي كانت قارئه الأول
"ما أنا إلا حكواتي سريح، شرير ومجنون، ولو كنت عاقل مكنتش هأبقى خيري شلبي"، هكذا عرَّف الكاتب الراحل نفسه ببساطته المعتادة... للمزيدحاتم حافظ يكتب: خيري شلبي.. وأنا
تتحول الوجوه في كتاباته إلى أوطان، والكلمات إلى لوحات، فيعرف دائمًا كيف يصل بقلمه داخل النفس البشرية يتناولها بمشرط الطبيب، ليغوص داخل أعماقها... للمزيد