حلاق ونقاش ثم مصور فطبيب أسنان.. الدكتور كريم رحلة كفاح عمرها 18 عامًا
حلاق ونقاش ثم مصور فطبيب أسنان.. الدكتور كريم رحلة كفاح عمرها 18 عامًا
قطار النجاح يمر بمحطات شاقة، يصل فقط القادرون على المثابرة والخطيط، والمتمسكون بالحلم، كما فعل الطبيب كريم صابر، الذي عمل حلاقًا ونقاشًا، ثم مصورًا فطبيب أسنان، وكأن لسان حاله يقول «ما بين ضوءين تحلو ظلمة النفق»، كما جسدها الشاعر.
18 عامًا من الكفاح المسلح بالعلم
رحلة كفاح الدكتور كريم امتدت 18 عامًا، بدأت أولى حلقاتها بالعمل مساعدًا لوالده في صالون حلاقة حينما كان طفلاً، وبعد أن اشتد عوده أمتهن النقاشة، ومن بعدها التصوير الفوتوغرافي، حتي يستطيع تدبير نفقات دراسته داخل كلية طب الأسنان بجامعة المنيا.

من الحلاقة إلى النقاشة
الدكتور كريم، عمري 24 عاما، من مدينة ملوي، خريج جامعة المنيا كلية طب وجراحة الفم والأسنان، وحاليا طبيب امتياز بمستشفي طب الأسنان.
يقول الطبيب لـ«الوطن»، إنه بدأ قصة كفاحه بالعمل في مهنة الحلاقة عام 2004 وكان عمره وقتها 6 سنوات، متابعا: «كنت أقف لأساعد والدي في المحل ولتعلم الصنعة».
وفي عام 2008، بدأ كريم العمل بمفرده في محل والده، كما استمر ذلك حتى عام 2011، وفي نفس الوقت كان يعتني بدراسته لتحقيق حلمه بأن صبح طبيب أسنان ناجحًا.
وتابع: «لأني أحب الرسم والألوان قررت العمل في مهنة النقاشة بجانب الحلاقة بين عامي 2011 و2013، ثم تركتها لأنها كانت تؤذي وتجهد عيوني الحساسة، ثم واصلت العمل في الحلاقة».
مرحلة الفوتوغرافية.. فوتوسيشن في الأفراح
وبسبب حبه للتصوير، قام كريم بشراء كاميرا في عام 2013 لتصوير الفوتوسيشن في الأفراح والحفلات، واستمر ذلك لعام 2015 ثم توقف في شهادة الثانوية العامة، واستمر عمله في الحلاقة فقط.
مجموع كبير في الثانوية وبداية الحلم
وأضاف كريم: «حصلت علي مجموع 98.3% في الثانوية العامة، مما أهلني للالتحاق بكلية طب الأسنان وكانت هدفي، وخلال فترة دراستي اكتشفت أنها كلية مكلفة ماديا، وتحتاج إلي مصروفات لشراء أدوات ومستلزمات، فواصلت العمل في الحلاقة لتغطية مصاريف الدراسة».
وخلال الأعوام الدراسية الأولي كان كريم يقيم بالمدينة الجامعية، وفي أيام الإجازة الأسبوعية يعمل في محل الحلاقة، وفي العام الدراسي الرابع، يقيم لفترات طويلة في مدينة المنيا قد تمتد لـ3 أسابيع لمتابعة الجانب العملي في الدراسة.
حلاق في المدينة الجامعية
وقتها أحضر الدكتور كريم شنطة أدوات حلاقة، وباشر العمل في «طُرقة» المدينة بين غرفها، حتى عرفته الأغلبية، وكان يحصل على أجر بسيط، ثم بدأ الزملاء يعرفونها تدريجيا.
واستمر ذلك لمدة عامين حتي بدأ عام الامتياز فتوقف عن ممارسة الحلاقة للتركيز في دراسته لصعوبة الجمع بين الإثنين ولمتابعة الأبحاث العلمية ولمواكبة التطورات، خاصة أن كلية طب الأسنان تعتمد على العلم والفن، ثم الماديات لشراء مواد وأدوات جيدة.

وأوضح الطبيب الشاب: «عقب ذلك عدت لممارسة الحلاقة بشكل محدود، وفي نفس الوقت عملت كمساعد طبيب في مراكز وعيادات أسنان، وكنت أتابع شفتات عملي بالمستشفي».
إنفاق 40 ألف جنيه على تأهيل نفسه
يقول الطبيب إنه أنفق حوالي 40 ألف جنيه، خلال 4 شهور، حتي تمكن من عمل سيرة ذاتية «محترمة»، واشتغل عدد حالات لا بأس بها، وحصل على خطابات توصية من كبار الأطباء بتميزه في العمل بالأسنان، وأحيانا يشارك في قوافل طبية بالقرى.