«إعلام القاهرة» تناقش تطبيق علم المستقبل على الأفراد وتوصي بالتوسع فيه
«إعلام القاهرة» تناقش تطبيق علم المستقبل على الأفراد وتوصي بالتوسع فيه
- كلية الإعلام
- محمود مسلم
- عواطف عبدالرحمن
- تطبيق علم المستقبل على الأفراد
- كلية الإعلام
- محمود مسلم
- عواطف عبدالرحمن
- تطبيق علم المستقبل على الأفراد
نظمت كلية الإعلام في جامعة القاهرة، ورشة تحت عنوان «تطبيق المستقبليات على الأفراد»، على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء 29 و30 مارس الجاري، برعاية الأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، والأستاذة الدكتورة هويدا مصطفي عميد كلية الإعلام، وتحت إشراف الأستاذة الدكتورة عواطف عبدالرحمن، الأستاذة بقسم الصحافة، ومشاركة فريق أكاديمي من أقسام الصحافة والتليفزيون والعلاقات العامة، وعدد من الباحثين.
عبدالرحمن: علم المستقبل غير موجود على أجندة أساتذة الكليات
شهدت الجلسة الأولى من الورشة، محاضرة مبسطة للأستاذة الدكتورة عواطف عبدالرحمن، تحت عنوان «مدخل عام عن المستقبليات»، أشارت فيها إلى أن علم المستقبل رغم كونه من العلوم الأساسية لدى العديد من الكليات والجامعات حول العالم؛ إلا أنه غير موجود على أجندة أساتذة الكليات بالجامعات المصرية، خاصة العلوم الاجتماعية والإنسانية، وهو على خلاف الكليات التطبيقية، وكليات مثل الاقتصاد والآداب التي تدرس المستقبليات على استحياء.
وأضافت «عبدالرحمن»، أن تدريس علم المستقبليات بدأ منذ 35 سنة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، إذ بدأت بدأت تدريسه للطلاب كجزء أساسي ضمن مناهج البحث، خاصة بعد اكتشافها وقوف العديد من الأشخاص عند مرحلة التفكير الماضوي.

وأشارت أستاذ علم الصحافة، إلى أن علم المستقبل له جذوره التاريخية القديمة التي ارتبطت في بدايتها بالتفكير الأسطوري، والديني والفلسفي، في محاولة لاختراق البعد المجهول للزمن، ولم يغب التفكير في المستقبل عن الفلاسفة ورجال الدين، ومن ثم بدأت أقدم مدرسة علمية في المستقبليات، وهي مدرسة بريطانية، قادها توماس مور الذي قدم تصور لليوتيوبيا والمجتمع، وكان ذلك في القرن الخامس عشر الميلادي، ثم جاء دور فرانسيس بيكون في نهاية القرن السادس عشر، ومستهل القرن السابع عشر، وقدم تصورًا لمجتمع خالٍ من التفكير العشوائي والميتافيزيقا ويتخذ العلم منهجًا وأساسًا للتقدم.

المؤرخون الأكثر قدرة على تدريس علم المستقبليات
وشددت على أن المؤرخين هم الأكثر قدرة على تناول العلاقة بالزمن وتدريس علم المستقبليات، وهو ما قدمه «هربرت جورج ويلز» عام 1903، الذي اعتبر أن تاريخ العالم سباق بين شيئين «التعلم والكارثة»، ورجح ميزان الكارثة في السباق، وكان له مؤلفات مهمة في المستقبيلات منها «موجز تاريخ العالم»، و«معالم تاريخ البشرية».
وأشارت إلى أن أهم شروط الدراسات المستقبلية تتمثل في الانطلاق من التراكم المعرفي، موضحة أن الدراسات المستقبلية لا تقدم تنبؤات لكنها تقدم توقعات مستقبلية مشروطة من خلال سيناريوهات مستقبلية، مضيفة أن المؤرخين والمتخصصين في الرياضيات والإحصاء خطوا فيه خطوات جيدة في الستينيات والسبعينيات، وانتشرت الدراسات المستقبلية، وصدر أول تقرير تحت اسم «نادي روما»، وفيه جرى ربط الدراسات المستقبلية بالنظرية البنائية لربط المستقبل بالحاضر.
شروط الدراسات المستقبلية
وتابعت «عبدالرحمن»، أن الشروط الواجب توافرها في تطبيق الدراسات المستقبلية على الأفراد هي السيرة الذاتية والتاريخ الشخصي للفرد، والتخطيط الاستراتيجي من خلال تخطيط رؤية مستقبية استبصارية، ثم تأتي السيناريوهات التي بدأت بـ«التفاؤلي» و«التشاؤمي»، وكانت بداية ضعيفة، ثم تطورت ووصلت للسيناريو المرجعي، وهو ثبات الحال على ما هو عليه، ثم الإصلاحي الذي يحدث فيه تغييرًا جزئيًا وبعده الراديكالي الذي يشهد تغييرًا جذريًا وفي جميعها يجب أن نستخدم «إلا إذا»، فهي تعبر عما يمكن حدوثه دون أن نتوقعه.

المشاركون يعرضون تصوراتهم المستقبلية
وعرض المشاركون تصوراتهم المستقبلية، التي تلاحظ فيها أن النمط الاستهدافي هو النمط السائد لدى مفردات العينة، وهو ما يعكس إدراكهم للواقع الفعلي، وإيمانهم بقدرتهم على تغيير هذا الواقع بدلًا من الاعتماد على الرؤية القدرية التي لا تساعد على تفعيل إرادة التغيير لدى المشاركين، كما وظف أفراد العينة السيناريوهات في المجالات التسع بما يحقق أهدافهم المستقبلية، وفقا لرؤيتهم الشخصية كالتالي:
اعتمدت المشاركات على السيناريو الإصلاحي والراديكالي في مختلف المجالات بما يوحي بعدم الرضا الكلي والجزئي عن أوضاعهم الراهنة والرغبة في الإصلاح والتغيير الممكن، وذلك في مجال واحد وهو المشاركة السياسية، حيث هيمن السيناريو المرجعي بما يؤكد عزوف مفردات العينة عن الاهتمام بالشأن السياسي من ناحية، علاوة على عدم الثقة بجدوى المشاركة السياسية من خلال الانضمام لأحزاب أو المشاركة في الانتخابات البرلمانية.
كما اتضح أن معظم أفراد العينة القائمين بإعداد التصورات المستقبلية، يشتكون من ضيق الوقت الذي يستبب في عدم إمكانية القيام بأنشطة اجتماعية وثقافية، ما يعكس غياب القدرة على تنظيم الوقت لدى المشاركين أي غياب التخطيط الزمني الذي يمثل أبرز أعمدة الدراسات المستقبلية.
توصيات الورشة
وتوصلت الورشة إلى عدد من التوصيات جاءت كما يلي:
إضافة مجالات جديدة إلى المجالات التسع الخاصة بتطبيق علم المستقبل على الأفراد تشمل المواصلات والوقت والسكن، والتوسع في تطبيق دراسة علم المستقبل على أعضاء هيئة التدريس والهيئة الأكاديمية المعاونة من المعيدين والمدرسين المساعدين، واستكمال ورشة تطبيق المستقبليات على الأفراد بتنيظم عدة حلقات نقاش وندوات علمية تتناول مستقبل الظواهر السياسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية في مصر والعالم العربي، علاوة على تخصيص ورشة للمستقبليات وتطبيقها على مستقبل الصحافة المصرية الورقية والإلكترونية والقنوات الفضائية في ظل التحول الرقمي لتشمل المؤسسات الصحفية والإعلامية والصحفيين والإعلاميين ونقاباتهم واتحاد الصحفيين العرب، مع ضرورة السعي لإدارج علم المستقبل ضمن المناهج الدراسية والأبحاث العلمية في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية.
تكريم المشاركين في إعداد التصورات المستقبلية
وفي نهاية الورشة، تم تكريم المشاركين في إعداد التصورات المستقبلية، وتسليمهم شهادات تقدير من الجامعة.