أصل الصنعة| «أمل» لسه بتحلم رغم الخطر.. 35 سنة إيدها على حجر السكاكين

كتب: محمد سامي الكميلي

أصل الصنعة| «أمل» لسه بتحلم رغم الخطر.. 35 سنة إيدها على حجر السكاكين

أصل الصنعة| «أمل» لسه بتحلم رغم الخطر.. 35 سنة إيدها على حجر السكاكين

حانوت صغير متهالك الواجهة، تجلس عند عتبته امرأة في أرذل العمر، وبداخله ابنتها تعمل ليلًا ونهارًا، من أجل توفير ما في وسعها من نقود، أمامها حجرا جيريا دوارا، وإناء به مياه، ومسن للسكين والمقص، تضع السكين على ذلك الحجر، ليتطاير عليها رذاذ الجير المبلل، تمهيدا لسن تلك الأداة الحادة.

«أمل» تسن السكاكين بالوراثة منذ طفولتها

تروي أمل أبوغنيمة، صاحبة الـ50 سنة، المقيمة بمركز مغاغة في محافظة المنيا، خلال حديثها مع «الوطن»، بأنها تمتهن تلك الصنعة منذ نعومة أظافرها، بعد أن ورثتها من أبيها في عمر 15 عاما: «أنا بسن سكاكين من وأنا عندي 15 سنة، كنت بنزل الدكان مع أبويا، علشان أساعده، ولما مات ملقتش غير الشغلانة دي، أصرف بيها عليا أنا وأمي».

تخرج السيدة الخمسينية، من منزلها يوميًا، لتفتح ورشتها في تمام الساعة التاسعة صباحًا، لتبدأ في سن السكاكين بالطريقة القديمة، بواسطة الحجر الجيري الدوار، ولا يعرف دكانها الآلات والمكينات الحديثة، التي انتشرت في الفترة الحديثة.

السير في طريق الانقراض

الزمن يجور على مهنة سن السكين بالحجر الجيري، بعدما كانت تلك الصنعة قديمًا من أهم وأشهر المهن، فجميع ربات المنازل كن دومًا يحافظن على سن سكاكين مطابخهن، لكن مع تطور الحياة، وصناعة أدوات منزلية من أنواع حديثة، كالسيراميك والجيرانيت وغيرها، عرفت تلك المهنة طريق المعاناة وخطى الاندثار.

تقول «أمل»: «زمان كانت كل ستات البيوت تحب تسن السكاكين، بالذات على الحجر الجير، وده علشان يسهل عليها تقطيع الخضار واللحمة وكل مستلزمات البيوت، لكن دلوقتي البنات عاوزة السكاكين، اللي مصنوعة من الخامات الجديدة».

تؤكد ابنة مغاغة، أن مهنة سن السكين على الحجر، تعاني في الوقت الحالي من الاندثار والانقراض، لكنها لم تفكرفي يوم من الأيام في التخلي عن مهنة أبيها: «أنا مقدرش أقفل ورشة أبويا، ديه من ريحته، وهي السبوبة اللي بتوكلني عيش أنا وأمي»، موضحة أن عدد الزبائن يوميًا في انخفاض على عكس سابق الزمان: «في اليوم كله مش بيجيلي زبونين تلاتة على بعض، بس الحمد لله رضا أحسن من مفيش».

مخاطر المهنة تهدد أصابعها

تحرك «أمل» الحجر الدوار بالكهرباء، لكي يدور بسرعة، مستخدمة بجانبه الماء، لتنفيذ مرحلة الجلخ والتنعيم، وأثناء مواصلة عملها أشارت إلى خطورة تلك المهنة، التي تعد من أبرزها فقدان أحد الأصابع، في حالة عدم التكمن من وضع السكين على الحجر بطريقة صحيحة، لسنها وتنعيمها.

أحلام وأمنيات السيدة الخمسينية، بسيطة للغاية، فهي لا تطمع في شيء أكثير من دكان مِلك، لأن الورشة إيجار وأيضًا، أملها الأسمى في الحياة، ذهابها لتأدية مناسك الحج هي ووالدتها: «مفيش حاجة في نفسي قد إني أخلي أمي دي تروح تحج، وهي في أواخر أيامها كده».


مواضيع متعلقة