«محمود» قهوجى خسر «رجله» فى حادث.. «ولسه بيعافر»
«محمود» قهوجى خسر «رجله» فى حادث.. «ولسه بيعافر»
تدور الأيام بسرعة وتتحول الأحلام من اللون الوردى رمز البهجة والسعادة إلى لون قاتم يتغير معه كل شىء، وهناك أبطال قرروا أن تتغير حياتهم وتتأقلم أوضاعهم مع ما آلت إليه الأمور، ومن هؤلاء «محمود عباس» الذى كان فرحاً بشبابه ولياقته البدنية ويزهو بها بين الأصدقاء حتى جاءت اللحظة التى أيقن فيها أنه لن يتمكن من القيام بما كان يقوم به وهو لا يزال حياً يُرزق.
مع إشراقة أحد الأيام عام 2016 كانت الشمس حارقة، والجميع يهرول مسرعاً للنجاة من هول الحرارة الشديدة فى حى السيدة زينب العتيق حسب وصف «محمود عباس»، الذى روى ما حدث له خلال هذا اليوم كما لو كان بالأمس، تفاصيل هذا اليوم ما زالت عالقة فى ذهن الرجل رغم مرور ٦ سنوات عليه، لكن ذكريات هذا اليوم لا يمكن أن ينساها الرجل الستينى لأنه خسر ساقه حتى الحوض، وعن ذلك قال: «مستحيل أنسى اليوم، كنا فى عز الضهر وكنت رايح أجيب الغدا علشان كنت شغال فى قهوة عندنا فى المنطقة، وكنت بآكل كل يوم الساعة ٢ الضهر، بروح أشترى عيش وطعمية، حاجات على قدى علشان أقدر أكمل يومى وكمان أوفر الفلوس، وفى اليوم ده كنت حاسس إن فيه حاجة هتحصل، كان قلبى مقبوض وكنت قلقان وخايف، بس ماكنتش عارف ولا حتى متوقع إيه اللى ممكن يحصل».
كعادته يستقل الرجل دراجته النارية ويتجول بها داخل أروقة حى السيدة زينب العتيق ليعود بعدها ومعه الأكل، ولكن هذا اليوم اختلف كثيراً لأنه كان خروجاً بلا عودة، وتابع: «ركبت الموتوسيكل بتاعى، وماشى فى طريقى وجوايا حاجة بتقول لى فيه حاجة هتحصل، كلمت عيالى، قالولى كل حاجة تمام، وبعد شوية وأنا سايق فجأة لقيت نفسى متعلق من رجلى، والموتوسيكل فوق منى، وراحت رجلى فى لحظة».
انتقل «عباس» بعد إصابته إلى مستشفى قصر العينى وهو فى حالة خطرة جداً، فالإصابة خطيرة والأمر يحتاج لتدخل جراحى عاجل، الغرغرينا تتقدم حتى كادت تصل إلى منطقة الحوض، وتابع: «الدكاترة قالوا لازم بتر، مفيش حل تانى غير البتر، علشان الغرغرينا وصلت للفخذ، فضلت فى المستشفى وقتها سنة كاملة أتعالج، ولما خرجت طبعاً مالقتش مكانى فى القهوة، أكيد مفيش صاحب قهوة هيشغل عاجز عنده».
خرج «عباس» وكأنه وُلد من جديد، لا يمكنه أن يسير كما كان معتاداً، يتحرك ببطء شديد، لا يقوى على الحركة كما كان، لم يدرك أن الأمور تغيرت والأحوال تبدلت ولن يتمكن من العمل مرة أخرى: «فى رقبتى كوم لحم ٣ ولاد وبنت، وماكانش قدامى غير إنى أفكر فى شغل بدل ما أمد إيدى لحد وأقول لله، لكن ماكانش فيه فلوس كفاية علشان آخد محل إيجار حتى، علشان كده قررت أصلّح الموتوسيكل اللى عملت بيه حادثة وأركّب له صندوق أحط فيه العدة بتاعتى وأمشى فى الشارع أبيع شاى للناس، علشان أنا ماقبلش إنى أمد إيدى لحد».