«الميراث القاتل».. تفاصيل إنهاء حياة أب بيد نجليه في أسيوط: قالوا له «لازم تموت»
«الميراث القاتل».. تفاصيل إنهاء حياة أب بيد نجليه في أسيوط: قالوا له «لازم تموت»
وقف المزارع الشاب، بطوله الفارع، وبشرته الداكنة، وسط الظلام، في حوش منزل أسرته، في قرية تابعة لمركز الفتح بأسيوط، كان الهواء يحرك جلبابه الفضفاض، لكنه لم يرمش، كانت عيناه ثابتتين تحدقان في الظلام، مشتعلتين بالغضب والجنون، تحرك في المكان، يفتش عن شيء ما وسط الأغراض القديمة، ثم عثر على مبتغاه، سنجة وسط كومة من القش، سحبها وخبأها في جلبابه الواسع، كان الشاب «س. ج» 28 عاما، على بعد 120 دقيقة فقط من تنفيذ جريمته المروعة.
نصف ساعة قبل الجريمة
في غرفة بمنزل الأسرة المتهالك، دخل الشاب، على شقيقه «م»، 26 عاما، وخاله «فهيم» 44 سنة، كانا مثله ملامحهما متجهمة، تبادلوا نظرة سريعة، وشت باتفاق مسبق، وقرار سبق وأن اتفقوا عليه وآن أوان تنفيذه، تحركوا جميعا، وأوغلوا فى طريق ترابى مظلم، تتراص على جانبيه الأشجار فارعة، كأنها شياطين، تزفهم إلى حفلة الموت التي سوف يرتكبونها خلال نصف ساعة.
معزوفة جنائزية ومارش شيطاني
في الطريق لم يتبادلوا كلمة واحدة، فقط الصمت، والغضب، والظلمة الحالكة، ونقيق الضفادع، وصرير حشرات الحقول، بدت الأجواء كمعزوفة جنائزية، مارش شيطاني يؤجج النار المشتعلة في الصدور، التى تتلاحق بها الأنفاس، كقوة دفع نحو ما اتفقوا عليه.
قبل الليلة بـ3 أيام
ما حدث قبل 3 أيام: كان الثلاثة، (الشقيقان والخال)، ورابعهم الأب، «ج . ع» 59 عاما، فى جلسة صاخبة، ومتوترة، فى حجرة بمنزل الأب، لحل خلاف أسري حول الميراث، لكن الأب لم يتراخَ ولم يتزعزع عن قراره، ما أجج الخلاف، الذى اتهم فيه الخال الأب بأنه سوف يتسبب في مجزرة بين أبنائه، انتهت الجلسة بتعقيد الأمور أكثر، كما انتهت جلسات سابقة، ليتفق الثلاثة على التخلص من الأب، وفقا لما ذكرته تحريات الأجهزة الأمنية لاحقا.
الأب الطريد واللحظات الأخيرة
في حقله كان الأب يتمدد في عشة، كان قد أجبر على مغادرة المنزل، اقترب منه الثلاثة، لم يبدو على الرجل الخوف من هيئتهم، نظراتهم القاسية، وفحيح أنفاسهم الحارق، قالوا له، حسب ما اعترف به الابن الأكبر في التحقيقات، إنه لن تكون هناك راحة لهذه الأسرة سوى بغيابه، قال إنه ترك لهم المنزل، قالوا له إن هذا لا يكفى: «لازم تموت».
أخرج الابن الأكبر سنجته من ملابسه، ثم هوى على رأس أبيه بضربة، لم تنهِ حياته، فسدد له عدة طعنات، توقف الابن عن طعن أبيه، كان الرجل يلفظ أنفاسه، تخرج الكلمات متحشرجة في صدره، كان يراقبون انسحاب روحه وغيابه الأبدي بتشف وغل، أخفى الابن سلاحه، وتأكدوا من وفاة الأب ثم رحلوا.
بلاغ كاذب
انتقل الثلاثة إلى الجزء الثاني من الخطة، درءا للشبهات، حيث قام الابن الأكبر بإبلاغ مركز شرطة الفتح عن عثوره على والده فى أرضه مقتولا، لكن التحريات توصلت سريعا إلى وجود خلافات بينهم وأن الابن المبلغ وشقيقه وخاله قاموا بارتكاب الجريمة فتمت القبض عليهم ومواجهتهم بالتحريات فأقروا بصحتها، فتمت إحالتهم للنيابة التى تولت التحقيق وأمرت بحبسهم 4 ايام على ذمة القضية.
عقوبة المتهمين
من جانبه علق اللواء دكتور عبد الوهاب الراعى، الخبير الأمنى، في تصريحات لـ«الوطن»، أن قتل الأب جريمة تستوجب أقصى العقوبة إذا اشترط التعمد، وتعامل كأي جريمة أخرى بالعكس يمكن أن تكون بحكم شديد العقوبة كي لا تتكرر في المجتمع، فهي قضية تهدد السلم الاجتماعي وأوضح الراعى أن القاضي ينظر إلى التحقيقات وصحتها وظروف الحالة ويتخذ الحكم المناسب مشيرا الى ان ملابسات وتحقيقات وظروف الواقعة هى التى تنير للقاضى الطريق لاصدرا حكمه وفى هذه الجريمة يظهر وجود تعمد من المتهمين، واتفاق مسبق وتخطيط لارتكاب الجريمة، ومن ثم يحصل المتهمون على حكم المؤبد او الاعدام.