تفاصيل مقتل شاب مريض على يد شقيقته بالأقصر.. «خلافات واكتئاب ووحدة»

كتب: أبو الحسن عبد الستار

تفاصيل مقتل شاب مريض على يد شقيقته بالأقصر.. «خلافات واكتئاب ووحدة»

تفاصيل مقتل شاب مريض على يد شقيقته بالأقصر.. «خلافات واكتئاب ووحدة»

دخلت فتاة بيت عمتها المجاور لمنزلها، مرتبكة وفي يدها سكين به آثار الدماء، وتردد «ريحتكم منه»، ونظر إليها الجميع في اندهاش رغبة في معرفة ما تقصده، خاصة لمعرفتهم أن حالتها النفسية سيئة، وبادر الجميع بسؤالها «ريحتينا من مين»، لتجيبهم «ريحتكم من أحمد»، وهو أخوها من ذوي الاحتياجات الخاصة، فأسرع الجميع لمنزلها ليجدوا جثة الشاب غارقة في الدماء وبها عدة طعنات.

بداية القصة 

جاءت أسرة الشاب القعيد «أحمد» من محافظة أسوان، منذ 5 سنوات، للاستقرار في نجع الصوالحة بقرية الحبيل التي تقع بمدينة البياضية شرق الأقصر، في منزل ورثه الأب عن أجداده، لتعيش الأسرة المكونة من الأب والأم و3 بنات وولدين.

عاشت الأسرة في هدوء ولم يسمع لهم صوت، وأثنى الجميع على أخلاقهم، إلى أن انتقل أحد الأبناء إلى محافظة أسوان، وتزوجت الابنة الكبرى، وتبقى في المنزل الأب والأم وأختان، الكبرى «ف ف ع»، 37 عاما، والوسطى 35 عاما، والابن «أحمد ف ع»، 33 عاما.

استقرار لم يدم طويلا

ولكن لم يدم استقرار الأسرة طويلاً، فقد أصيب الابن القتيل بمرض البهاق، ما أصابه بحالة نفسية سيئة، جعلته دائم الشجار مع والديه، حتى وصل الأمر إلى تدخل الجيران لفض الشجار بينهم، ومنذ عام تقريبًا، توفي الأب بعد إصابته بفيروس كورونا، ولحقت به الأم بعدها بأسبوع، ما جعل الحزن يسكن البيت، وساءت الحالة النفسية للجميع وخاصة الابنة الكبرى، المتهمة بقتل شقيقها، حيث أصيبت باكتئاب مرضي وحالة نفسية سيئة جعلت من الضروري خضوعها للعلاج النفسي.

الاكتئاب سيطر على الأشقاء

لم يختلف الشاب الضحية عن أخته كثيرًا في سوء حالته النفسية، حيث أصيب بالاكتئاب أيضا، ثم جلطة في المخ أصابته بالشلل وأفقدته القدرة على الحركة، وبعد خروجه من المستشفى، عملت الأخت الكبرى على خدمته، بينما خرجت الأخت الصغرى للعمل، وابتعدوا عن الجميع.

شجار دائم بين الشقيقين

عاش الشاب الضحية «أحمد» فى شجار دائم مع أخته، التي لم تنس لحظة شجاره مع أبويه، وأنهما ماتا وهما في حالة من غضب منه ومن أقواله وأفعاله السيئة، وفي لحظة شيطانية، وبعد خروج الأخت الصغرى للعمل، غاب عقلها وأرادت أن تضع حدًا لهذا الشجار الدائم، بحسب أقوالها في التحقيقات، حيث قيدت يدي أخيها، وقامت بذبحه، انهالت عليه طعنا في بطنه حتى وصل عدد الطعنات إلى 10، ثم طرحته أرضًا وطعنته في ظهره.

وألقت الأجهزة الأمنية بالأقصر، القبض على المتهمة، وأمرت نيابة الأقصر بالتحقيق في الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

العقوبة القانونية في الواقعة

من جانبه، يقول أحمد عبدالجواد، محام بالأقصر، إنه طبقا للمادة 62 من قانون العقوبات، لا يسأل جنائيا الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي، أفقده الإدراك أو الاختيار، ويتم إيداعه في مصحة نفسية إذا ثبت أنه فعلا يعاني وقت ارتكاب الجريمة من تلك الاضطرابات التي تؤدي وتدفع صاحبها إلى فقدان الإدراك أو الاختيار.

وأضاف «عبدالجواد»، لـ«الوطن»، في هذه الواقعة، إذا ثبت أن الفتاة المتهمة كانت تدعي حدوث اضطرابات لها، بخلاف الحقيقة، يتم محاكمتها جنائيا، وفق ملابسات الجريمة، وإذا ثبت الإصرار والترصد يتم إحالة أوراقها للمفتي، أما إذا كان العكس وانتفت صفة الإصرار والترصد تخفف العقوبة إلى المؤبد أو 15 عاما.


مواضيع متعلقة