حكاية شهيد.. «ياللي بالموت اشتريت الحياة»
حكاية شهيد.. «ياللي بالموت اشتريت الحياة»
- "أحياء عند ربهم يرزقون"
- يوم الشهيد
- أول شهيدة للشرطة النسائية
- معركة الواحات
- "أحياء عند ربهم يرزقون"
- يوم الشهيد
- أول شهيدة للشرطة النسائية
- معركة الواحات
تشابهت قصصهم وتفاصيل حياتهم، فقد شهد الجميع لكل شهداء مصر الأبرار بحسن الخلق والسمعة الطيبة وحبهم وعشقهم لتراب الوطن منذ الصغر، حتى أصبحوا فى موقع المسئولية وأُلقى على عاتقهم الدفاع عن الوطن فى أحلك وأصعب الظروف التى مرت بها مصر خلال تاريخها الحديث، فعندما يكون العدو من الخارج يكون معروفاً لك، لكن عندما يكون العدو من الداخل يكون الأمر صعباً، لكنهم جميعاً كانوا على قدر المسئولية التى كُلفوا بها، وذادوا بأرواحهم الطاهرة فداءً لتراب مصر وأهلها، ضد المخطط الخبيث التى حِيك لنا والذى قام بتنفيذه جماعة أهل الشر.

«أبوشقرة» شبح مكافحة الإرهاب
10 أعوام مرت على استشهاده، إلا أنّه لا يزال حياً فى قلوب الكثيرين خاصة فى محافظة الفيوم، حيث لُقّب بـ«الشبح» وكان مُصنفاً ضمن أفضل 10 ضباط فى وزارة الداخلية فى مكافحة الإرهاب الدولى، وفق معلومات موثقة من الداخلية، إنه النقيب محمد سيد عبدالعزيز أبوشقرة، ضابط مكافحة الإرهاب بقطاع الأمن الوطنى، قصة من البطولة لا تنتهى ولا تُنسى، خصوصاً أن وفاته كانت الشرارة الأولى لرفض حكم الإخوان وقيام ثورة 30 يوليو لإسقاطهم.
النقيب محمد أبوشقرة كُلف بمرافقة وزير الخارجية الأمريكى الأسبق جون كيرى خلال زيارته لمصر، وتم تصنيفه ضمن أفضل 10 ضباط فى وزارة الداخلية وحصد أعلى الأوسمة.
وقالت سعاد على يوسف، والدة الشهيد محمد أبوشقرة، إنّها لم تنسه لحظة، وإنّه دائماً حاضر فى قلبها وعقلها ودعائها، قائلةً إنّ يوم استشهاده كان يوماً مشئوماً وهو 9 يونيو 2013، كاشفةً أنّه حتى الآن يزور أصدقاؤه قبره باستمرار ويضعون الورود عليه.
وأوضحت أم الشهيد فى تصريحات سابقة لـ«الوطن»، أنّ نجلها وُلد 8 مارس 1983، وأنّه الابن الوحيد لها ولوالده اللواء شرطة سيد عبدالعزيز أبوشقرة، مؤكدة أنّه كان ضمن الأوائل فى الثانوية العامة، ولكنه رفض الالتحاق بكلية الهندسة والتحق بكلية الشرطة لإنقاذ الأبرياء من المجرمين مثلما قال لوالده، وتخرج عام 2003.
يوم استشهاده
عن يوم استشهاده، قالت «أم محمد» كما تُحب أن يُناديها الجميع، إنها كانت دائمة الاطمئنان على ابنها نظراً لوجوده فى العريش ولخوفها الشديد عليه، مؤكدةً أنّها تلقت منه 3 اتصالات هاتفية فى يوم استشهاده، وكأنّه كان يودعها، وكان يمزح معها فى كل مكالمة وطلب منها فى نهاية آخر مكالمة الدعاء له، وفى نهاية اليوم رن جرس المنزل، وعندما فتحت الباب فوجئت بشخص غريب يسألها هل هذا منزل الشهيد محمد أبوشقرة، موضحاً أنّه صحفى، فسقطت مغشياً عليها، وعندما فتحت عينيها مرة أخرى وجدت ابنتيها برفقتها، والصحفى يجلس ويريد منهم معلومات عن الشهيد، ولم تكن تصدق استشهاده حتى تم إبلاغهم بشكل رسمى.
اللواء «نجوى» أول شهيدة للشرطة النسائية

يوم 9 أبريل 2017، ارتقت اللواء نجوى عبدالعليم شهيدة فى حادث تفجير أحد الانتحاريين نفسه أمام الكنيسة المرقسية بمنطقة محطة الرمل بالإسكندرية، وهو التفجير الذى أدى إلى استشهاد 17 من الشرطة والمواطنين، وكان من بينهم اللواء الشهيدة نجوى عبدالعليم محمود الحجار، أول شهيدة من الشرطة النسائية فى تاريخ وزارة الداخلية.
تفجير الكنيسة المرقسية بالإسكندرية
اللواء «نجوى» تخرجت فى كلية الشرطة عام 1987، وبعد بضع سنوات من التخرج، تزوجت من زميلها اللواء عزت عبدالقادر، ورُزقت منه بولدين، الأول «محمود» وهو ضابط شرطة، والثانى يُدعى «مهاب»، وتوفى فى سن مبكرة حيث لم يجاوز الـ23 عاماً، وتوفى قبل والدته بعدة سنوات. وكانت الشهيدة ضمن قوة مكتب تصاريح العمل، وقبل يوم من الحادث، جرى إخطارها بتعيينها فى خدمات الشرطة المسئولة عن تأمين الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، وكانت ممن استقبلوا اللواء مصطفى النمر، مدير أمن الإسكندرية الأسبق، أثناء مروره لتفقد الأوضاع الأمنية والتأكد من يقظة القوات ومدى جاهزيتها، وفجأة وصل الانتحارى وفجّر نفسه أمام الكنيسة، ما أسفر عن استشهاد اللواء «نجوى» و7 آخرين من الشرطة، و8 مواطنين.
تفاصيل الحادث
فور وقوع الحادث، باشرت أجهزة وزارة الداخلية ملاحقة العناصر المتورطة فى ارتكاب حادث تفجير الكنيسة، من خلال فحص وتفريغ كاميرات المراقبة بموقع الحادث، وجمع التحريات والمعلومات ذات الصلة، وكذا تتبع خط سير العنصر الانتحارى منفذ الحادث، فضلاً عن استخدام الوسائل والتقنيات الحديثة، وفحص مقاطع الفيديو الخاصة بالحادث ومضاهاة البصمة الوراثية لأشلاء الانتحارى التى عُثر عليها بمسرح الحادث، مع البصمة الوراثية لأسر العناصر الهاربة من التحركات السابقة والمشتبه فيهم، وجرى تحديد منفذ الحادث، وهو الانتحارى محمود حسن مبارك عبدالله، المولود بقنا يوم 28 سبتمبر 1986، ومقيم بمحافظة السويس، ويعمل بإحدى شركات البترول.
العقيد محمد مبروك نال الشهادة بسبب كلمة الحق

قرابة 10 سنوات مرت على اغتيال العقيد محمد مبروك بعد أن وقف داخل ساحة القضاء الشامخ، قوياً ينطق بكلمات كالرصاص وقت سماع شهادته فى قضية التخابر والهروب من سجن وادى النطرون «اقتحام سجن وادى النطرون»، موضحاً أن الاقتحام كان الحلقة الأخيرة لتنفيذ مخطط إشاعة الفوضى فى مصر لإسقاط الدولة المصرية.
شهادته كانت سببا في استشهاده
تلك الشهادة أو كلمة الحق التى نطق بها أمام القضاء كانت سبباً فى اغتيال العقيد محمد مبروك الذى استشهد فى يوم 17 نوفمبر عام 2013 فتعرض «مبروك» لوابل من الأعيرة النارية خلال سيره بسيارته بالقرب من منزله فى مدينة نصر ولفظ أنفاسه الأخيرة فى الحال على يد مجموعة من العناصر الإرهابية المسلحة التى لا تعرف سوى لغة الدماء فى تصفية خصومها، وجاء اغتيال العقيد البطل محمد مبروك على يد مجموعة من أنصار بيت المقدس تضم 22 إرهابياً ومنهم محمد عويس.
تولى ملف الجماعات الإسلامية
تاريخ العقيد محمد مبروك فى الشرطة بدأ يوم تخرجه فى كلية الشرطة عام 1995 ضابطاً فى المباحث، وبعد عامين من تخرجه، التحق بالعمل فى جهاز مباحث أمن الدولة عام 1997، وكُلف بملف الجماعات الإسلامية حتى حُل جهاز أمن الدولة عام 2011 بعد أحداث 25 يناير التى كان من بين مطالبها حل جهاز أمن الدولة، وانتقل للعمل بجهاز الأمن الوطنى فى مديرية أمن الجيزة لمدة تزيد على عامين، وبعد أحداث 30 يونيو وعزل محمد مرسى، عاد محمد مبروك للعمل فى المقر الرئيسى لجهاز الأمن الوطنى بمدينة نصر حتى وقع حادث اغتياله.
يذكر أن العقيد محمد مبروك من مواليد منطقة الزيتون فى القاهرة عام 1974، وانتقل للإقامة بمدينة نصر فى المنزل الذى وقع أمامه حادث اغتياله بالقاهرة بعد استهداف عناصر إرهابية مسلحة له بسبب عمله فى ملف الجماعات الإسلامية منذ سنوات طويلة ومعرفة خبايا تلك العناصر.
ضياء فتوح مُفكّك قنابل الإرهابيين

نال الرائد ضياء فتوح، الضابط فى إدارة المفرقعات، الشهادة فى انفجار قنبلة زرعها عناصر تنظيم «أجناد مصر» الإرهابى، أمام قسم شرطة الطالبية بشارع الهرم، وقت أن بدأ التعامل مع القنبلة لإبطال مفعولها، إلا إنها انفجرت فيه واستشهد على الفور، فيما أصيب عامل بمحطة وقود نتيجة الانفجار، وبعدها تمكّنت أجهزة الأمن من استهداف خلية أجناد مصر وألقى القبض عليهم وتقديمهم إلى القضاء وصدرت أحكام بالإعدام بحقهم.
عبوّة في شارع الهرم
مساء يوم 6 يناير 2015، تلقت إدارة المفرقعات بلاغاً من الأجهزة الأمنية بالجيزة، بالعثور على عبوة ناسفة متروكة فى مدخل محطة وقود بجوار قسم شرطة الطالبية بشارع الهرم، وتم فرض كردون أمنى حول مكان العبوة، وبعد دقائق وصلت عربة خبراء المفرقعات ومن بينهم الشهيد ضياء، الذى ارتدى بذلة العمل التى تساعد -بشكل ما- على تقليل آثار الانفجار على جسم الضابط، وتقدّم الشهيد للتعامل مع العبوة ومحاولة تفكيكها قبل انفجارها، إلا أنها انفجرت أثناء محاولة إبطال مفعولها، ليلقى ربه فى الحال، مفتدياً المئات من المواطنين حال انفجرت تلك العبوة بشكل مفاجئ دون تدخله.
«هشام شتا» بطل كرداسة

كان الشهيد النقيب هشام شتا، أحد أبطال قسم كرداسة الذين ذادوا بأرواحهم الطاهرة ضد العناصر التكفيرية التى هاجمت القسم فى أعقاب فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة الإرهابيين من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية.
والدته عرفت الخبر من التليفزيون
قالت والدة الشهيد هشام شتا، إنها رأت وقرأت خبر وصور استشهاد نجلها من شاشة التليفزيون يوم 14 أغسطس من عام 2013 يوم فض اعتصامى رابعة العدوية ونهضة مصر، مضيفة أنها تقبّلت ذلك الخبر الأليم بكل صبر وتماسُك ليقينها بقدرة المولى، عز وجل، أن نجلها مات شهيداً وأن مكانته فى الجنة مع النبيين والصدّيقين والأبرار، وأنه سيكون شفيعاً لسبعين من أهله يوم القيامة، وأن حياة ابنها وزملائه كانت ثمناً قليلاً لأمن واستقرار مصر وشعبها.
«عمرو صلاح» عريس «معركة الواحات»

فى أحد الأدوار البطولية، من أجل دفاعه عن وطنه، استشهد فى عملية الواحات يوم 20 أكتوبر عام 2017، وكان يستعد لزفافه خلال 60 يوماً لكنه استشهد، وذلك خلال مداهمة وقعت بين قوات الأمن وبؤرة إرهابية، بعد تبادل لإطلاق النيران بين قوات الشرطة وتلك العناصر الإرهابية، كان من بين الشهداء: العميد امتياز إسحاق والمقدم أحمد فايز، والمقدم أحمد جاد جميل، والمقدم محمد مصيلحى والرائد محمد عبدالفتاح سليمان، والرائد أحمد عبدالباسط، والنقيب كريم فرحات، والنقيب أحمد زيدان، والنقيب إسلام محمد حلمى على مشهور، والنقيب عمرو صلاح عفيفى، والنقيب أحمد أبوشوشة، كما استُشهد رقيب شرطة أنور محمد الدبركى، والمجند بطرس سليمان مسعود ومجند محمود ناصر رجب ومجند حسن زين العابدين، والمجند عمر فرغلى أحمد.
بطولات وشهادة
المعروف أن النقيب عمرو صلاح هو من أبناء محافظة القاهرة، تخرج فى كلية الشرطة عام 2012، ثم التحق بعد التخرج بإدارة العمليات الخاصة، وقام بالكثير من العمليات ضد العناصر الإرهابية المتورطين فى أحداث عنف وإرهاب، وحصل على العديد من الدورات القتالية والرماية واللياقة البدنية ليظل درعاً للوطن قبل استشهاده.
آخر ظهور لوالد الشهيد
آخر ظهور لوالد الشهيد عمرو صلاح، عقب عرض مسلسل «الاختيار» الذى ظهر فيها أحد الفنانين وهو يجسد دور الشهيد، حيث شاهد المعركة التى استشهد فيها نجله ليستعيد مشاعر الحزن مرة أخرى على فقدان ابنه وكأنه يراه أمامه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة معلقاً على المشهد: «هو وزمايله فى الجنة إن شاء الله، العالم كله شاف قد إيه ضحوا بأرواحهم ووقفوا أبطال لحد آخر نقطة دم».