آداب النصيحة عند الشافعي.. في السر وليس العلن ولا تتشدد لرأيك
آداب النصيحة عند الشافعي.. في السر وليس العلن ولا تتشدد لرأيك
بعض النصح قُبح، هكذا أكد الإمام الشافعى، الذى أعطى دروساً فى مفهوم النصيحة وكيفية تقديمها، وشروطها، وظهر ذلك فى العديد من المواقف التى جمعته ببعض طلابه أو خصومه أو أصدقائه.
كما ظهر فى مسلسل «رسالة الإمام»، أكثر من موقف للإمام متحدثاً فيها عن النصيحة، وأنه لا يجب توجيه النصيحة على الملأ وبين عامة المواطنين، حفاظاً على مشاعر الأشخاص، وتنفيذاً لتعاليم الدين الإسلامى التى شددت على التعامل بالرفق واللين بين الناس وبعضهم البعض، إضافة إلى ضرورة تنفيذ حديث النبى الكريم خلال حواره مع صحابته الأجلاء فى التعامل مع الناس، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة»، ولكن وفق شروط واعتبارات لا بد من الأخذ بها.
ومن بين مواقف «الشافعى» فى مسلسل «رسالة الإمام»، التى تناولت مفهوم النصيحة وتوعية المواطنين بآدابها فى الدين الإسلامى، ظهور الإمام خلال نقاش فى العلم حول طرق نشر رؤى الأئمة وتوسيع قاعدة الاجتهاد، والتى تضمنت اختلاف أحد الموجودين فى مجلس العلم مع طريقة الشافعى فى الجمع بين الإمام ليث بن سعد والإمام مالك، حيث وجّه حديثه للشافعى قائلاً: «نحن نكتفى برؤية الإمام مالك، خوفاً من أن يتشتت القوم وينفصلوا».
وهنا تعجب الشافعى من الرد، فقال بكل هدوء وثقة: «تشتت، جميع الأئمة كان يتشاورن بين بعضهم بعضاً»، ليرد العالِم وسط الحضور: «أنصحك بالاكتفاء برؤية الإمام مالك، وأن تُعيد حفظ كتاب الموطأ»، ليرد الشافعى ببعض أبيات الشعر التى ما زال يستخدمها الكثيرون من علماء اللغة العربية والأزهر الشريف عند تعبيرهم عن رفض النصيحة على الملأ، وصارت تلك الأبيات من آداب النصيحة فى الإسلام، قائلاً:
تعمدنى بنصحك فى انفرادى
وجنبنى النصيحة فى الجماعة
فإن النصح بين الناس
نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفْتَنى وعصَيتَ قولى
فلا تغضبْ إذا لمْ تُعطَ طاعَة
واختتم الشافعى حديثه قائلاً: «أما عن الموطأ فإنى أحفظه عن ظهر قلب، وأما عن المبدأ وقل ربِّ زدنى علماً».

يجب أن تكون بحسن أدب.. و«الإفتاء»: تتحول إلى فضيحة حال ذكرها على الملأ
وأكد الإمام لطلابه فى وقت لاحق، أنه لا ينبغى النصح على الملأ ولا يجوز التشدد للرأى ولا محاولة الإساءة لمن ننصحه وإظهار التفوق عليه، مؤكداً أن النصيحة يجب أن تكون بحسن أدب ورفعة خلق، وأن تكون فى السر وليس العلن.
وفى هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن النصيحة فى الدين الإسلامى لها قيمة كبيرة ويجوز للمسلم أن ينصح أخاه إذا رأى منه ذنباً أو شاهده على معصية، ولكن لا بد من شروط يجب أن تتوفر فى النصيحة، ومنها أن تكون النصيحة فى السر وليس فى العلن، ويعلم الناصح كيفية توجيه نصيحته، وتكون صحيحة ولا يوجد عليها اختلاف فى الآراء، وتتحول النصيحة إلى فضحية حال إذا ذكرها قائلها على الملأ، لقول النبى الكريم: «الرفق لا يكون فى شىء إلا زانه، ولا ينزع من شىء إلا شانه»، أخرجه مسلم.