السيدة سُكينة.. ابنة «الحُسين» وحبيبة قلبه

كتب:  أحمد ماهر أبوالنصر

السيدة سُكينة.. ابنة «الحُسين» وحبيبة قلبه

السيدة سُكينة.. ابنة «الحُسين» وحبيبة قلبه

من بين آل البيت المنتشرين فى عدة مناطق بمصر، خصوصاً القاهرة الفاطمية، يتميز مقام السيدة سكينة بحالة من الصفاء والهدوء الذى يلف الزائرين له، ولعل هذا الصفاء مستمد، وفق ما يلمسه روادها، من بركة وشخصية السيدة سكينة التى جمعت بين الاستغراق فى العلم والتعبد، وبين حب الفن والأدب، فضلاً عن نسبها النبوى، وتعلق والدها الإمام الحسين بحبها، وحُب والدتها لما كان عليها من كمال وجمال.

هى السيدة آمنة بنت الحسين بن على بن أبى طالب، رضوان الله عليهم أجمعين، أمها (الرباب)، بنت امرئ القيس بن عدى بن أوس، سيد بنى كلب، وكانت ولادتها سنة ٤٧ هـ وسميت باسم جدتها أم النبى، صلى الله عليه وسلم، ثم لقبتها أمها (الرباب) بـ«سكينة»، وذلك لأن نفوس أهلها وأسرتها كانت تسكن إليها لفرط مرحها وحيويتها.

وقد جمعت فى دمها بين آثار النبوة من أبيها الحسين وبين جلال الملوكية العربية من أمها «الرباب».

ويقول الدكتور محمد زكى الدين إبراهيم، فى كتابه «مراقد آل البيت»: هى أول من دخل مصر من أبناء الإمام على، رضى الله عنه، وفق ما نقله عدة مؤرخين، أبرزهم ابن زولاق، مؤرخ مصر المحقق فى القرن الرابع.

ويوضح الإمام الرائد أن «سكينة النبوية» كانت أديبة ذواقة ناقدة عالمة بدقائق اللغة وخصائص الدين، شأن نساء آل البيت كلهن. وأجازت الشعراء والأدباء والعلماء وأجزلت لهم واستضافتهم وشجعتهم.

ولدخولها مصر قصة تبدأ بخطبتها من الأصبغ بن عبدالعزيز بن مروان بن عبدالعزيز، أمير مصر، وفق ما ذكره المؤرخ ابن خلكان، وكانت قد عادت من الحجاز الذى ذهبت إليه بعدما أدخلت مصر مع عمتها السيدة زينب. ولما علمت من بغى الأصبغ أقسمت ألا تتزوجه فمات قبل أن يراها، وكانت قبله قد تزوجت بابن عمها عبدالله بن الحسن بن على، رضى الله عنهم.

وتقول د. سعاد ماهر فى موسوعتها «مساجد مصر وأولياؤها الصالحون»: بدأت شخصية السيدة سكينة تظهر فى مكة عندما بلغت الثالثة عشرة من عمرها، فحين أقبل موسم الحج سنة ٦٠ هـ كانت سكينة قبلة الأنظار لحسنها وظرف حديثها وأناقتها الساحرة، حتى صارت مثلاً يحتذى، فلم تبق شابة حسناء إلا وحاولت أن تقلد تصفيف شعرها. على أن مرح السيدة سكينة وأناقتها لم يلهها عن التعبد الذى يصل أحياناً إلى درجة الاستغراق.

وقد أقامت فى دارها بمصر وأصبحت هذه الدار بعد ذلك مشهداً ومسجداً إلى اليوم. والمسجد الموجود حالياً يرجع إلى عهد عبدالرحمن كتخدا سنة ١١٧٣ هـ ثم جددته بعد ذلك وزارة الأوقاف فى القرن الثالث عشر الهجرى، وعلى باب المقصورة النحاسية نجد لوحة تذكارية مؤرخة سنة ١٢٦٦هـ وهى قرب مشهد السيدة نفيسة وقرب مشهد السيدة رقية بنت على الرضا، رضى الله عنهما.

ومما رُوى عن الإمام الحسين بن على، رضى الله عنه، من أبيات شعر فى مدح السيدة «سكينة» ووالدتها «الرباب»:

لعمرى إننى لأحب داراً.. تكون بها سكينة والرباب

أحبها وأبذل كل مالى.. وليس لعاتب عندى عتاب


مواضيع متعلقة