تتحدى الانتقادات.. «مرسا» تقتحم عالم الجزارة بالسجق والحواوشي
تتحدى الانتقادات.. «مرسا» تقتحم عالم الجزارة بالسجق والحواوشي
بوجهٍ بشوش وعزيمةٍ تملؤها الثقة بما تفعل، تخرج «مرسا» كل صباح إلى محل الجزارة لتثبت أنها قادرة على مزاولة المهنة التي ظلت لقرونٍ عدّة مقتصرة على الرجال، لما تتطلبه من قوة في التعامل مع الأدوات الحادة مثل السكين والساطور، فتعد الذبائح وتقطّع اللحوم دون أن ينتقص ذلك من أنوثتها شيئا، بل على العكس تشعر بأنها تزداد تألقا في ذلك العالم المُلوّن بالأحمر.

فكرة العمل بالجزارة
في عام 2022 بدأت مرسا مكسيموس مشروعها في إعداد الوجبات المنزلية وبيعها عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وبعدما أقبل على منتجاتها الكثير من الزبائن راودتها الفكرة بأن تعمل في الجزارة مثل شقيقها الأكبر الذي يملك محلا خاصا به في مسقط رأس الأسرة بمحافظة أسيوط، لكن ومع انتقالها إلى القاهرة بعد الزواج، سنحت لذات الـ28 عاما فرصةٌ كي تستكشف أسرارَ المهنة على يد جارها «مصطفى» الذي يصغرها بخمس سنوات، وهو صاحب محل الجزارة الذي تعمل فيه «مرسا» منذ عاميْن، لترضي شغفها وتتحدى نظرة البعض الرافضة لعمل النساء في الجزارة: «كنت زبونة عند مصطفى ودلوقتي بقيت شريكته ومسؤولة عن الدعايا عن طريق الانترنت وبعمل من اللحوم كفتة وسجق وبرجر وكبدة وحواوشي والحمدلله شغلنا معروف ومنتشر».

الدعم في مواجهة الانتقادات
دائماً ما يحتاج أصحاب الأفكار الجديدة وغير المألوفة إلى من يدعمهم ويحفزهم على الاستمرار ما دامت أفكارهم تحمل قيمة للمجتمع لا تتنافى مع أخلاقه ولا تضر أحداً، وهو ما أشارت إليه «مرسا» في حديثها لـ«الوطن» بقولها إنها لم تكن لتنجح في الجزارة لولا دعم أسرتها لها، فبفضل المساندة المعنوية التي تلقاها منهم تصبح قادرة على مواجهة الانتقادات التي تتعرض لها من بعض الجزارين والسيدات اللاتي يعتقدن أن بحملها للأدوات الخاصة بتقطيع اللحوم تكون قد أساءت إلى رقتها كأنثى، إلا أنها تقابل الجميع ببسمةٍ عذبة وإرادة لا تفتر جذوتها.
ومع قليلٍ من المزاح وكثيرٍ من التفاني في العمل تكتسب مرسا مكسيموس الحاصلة على بكالوريوس تجارة، صداقة زبائنها: «أنا معروفة في المنطقة وعندي زباين دائمين بحبهم وبيحبوني ونفسي يكون عندي محل خاص بيا أقدر أوصل من خلاله طلبات على مستوى الجمهورية».