الأب فؤاد المهندس في عيني نجله: «عاشق يتنفس المسرح وحنون.. وصائد للمواهب»

كتب:  ضحى محمد

الأب فؤاد المهندس في عيني نجله: «عاشق يتنفس المسرح وحنون.. وصائد للمواهب»

الأب فؤاد المهندس في عيني نجله: «عاشق يتنفس المسرح وحنون.. وصائد للمواهب»

رغم أنه الأستاذ الذى يصنع له الملايين ألف حساب، وبمجرد دخوله أى مكان يلتف حوله الجميع احتراماً وحباً، فإنه كان يملك وجهاً آخر من التعامل مع أسرته، فجمع بين الصرامة واللين، تارة يكون الأب المثالى الذى يكون دوماً مع أولاده فى جميع مراحلهم التعليمية والأسرية ويحل جميع المشكلات دون كلل.

وتارة أخرى يكون صارماً وحاسماً أثناء دخوله «لوكيشن» تصوير أحد الأعمال الفنية، لا تستطيع وقتها أن تسمع سوى أنفاس مكتومة، لكنه استطاع أن يحقق المعادلة الصعبة ويجمع بين الأسرة والفن، حتى أخرج للحياة طفلين سويين، كانا طوق النجاة له وقت كبر سنه، وعكازه الأساسى الذى ورثا منه أصول حب الفن بحكم تربيتهما فى بيت فنى أصيل، ولكن لم يمتلكا الموهبة التى تؤهلهما دخول الوسط الفنى.

«لا يوجد مرة فى حياتى ندهت عليه سوى بكلمة الأستاذ»، بهذه الكلمات تحدث محمد فؤاد المهندس، نجل الفنان الراحل فؤاد المهندس، عن والده الراحل فى مئوية ميلاده، «كنت الوحيد من دائرته المقربة الذى يقول له الأستاذ، وكان يفرح بتلك الكلمة كثيراً، فهو بالنسبة لى الأستاذ والأب والصديق، ولا أرى فى حياتى سواه يمكن أن يطلق عليه كلمة (الأستاذ)، وفخور بشكل كبير بسبب تذكر الجمهور له رغم مرور 100 عام على ميلاده، فبرغم رحيل الأستاذ لكن يبقى تاريخه الفنى على مدار كل العصور».

وأضاف «المهندس»، لـ«الوطن»: «حب الناس ما زال موجوداً وأشاهده فى عيونهم، وعندما يعرف البعض أننى نجله يقولون لى والدك قامة فنية كبيرة، ودائماً الأستاذ كان يقول: أنا هترك لكم تركة كبيرة بعد ما أموت وهى حب الناس، وهذا شىء كبير ومحترم يليق بمقامه ومشواره الفنى».

وعن فكرة احتفاظه بمقتنيات له بعد رحيله قال: «للأسف الشديد، اندلع حريق قوى بمنزله قبل وفاته بشهرين، وحرق معظم الجوائز والملابس والشهادات، ولم يتبق سوى أشياء بسيطة وبعض النظارات، وقد احترق المنزل فى شهر يوليو وأخذ معه الأخضر واليابس، وأثر ذلك عليه نفسياً بصورة كبيرة، ولكن أنا حالياً أسكن بحجرته، وأجلس على مقعده وأمامى باستمرار صورته التى لا تفارقنى».

وتحدث عن رأيه فى فكرة معرفة الأجيال الحديثة بالفنان فؤاد المهندس قائلاً: «أنا فخور بهذا الأمر أن الأجيال الجديدة تعرف فؤاد المهندس وتشاهد أفلامه وتستمع لفوازيره، والسبب وراء ذلك الأهل والأسرة، فأنا دائماً أنصح الأمهات وأقول لهن اجعلوا أولادكن يشاهدون نجوم الزمن الجميل، ويرون جمال فن هند رستم وفريد شوقى، وأعمال محمود المليجى، فكان هناك أجيال أساسية من الفن، وسأظل أنصح باستمرار مشاهدتهم، وأن يستمعوا إلى أم كلثوم، ووردة، وفايزة أحمد، ازرعوا فى أولادكم قيم ومبادئ الفن الجميل، كى يعرفوا تاريخ بلدهم، مصر ولادة، وأنجبت قامات فنية من زمن الخمسينات حتى الثمانينات».

وبشأن تربيته فى منزل فنى، قال نجل فؤاد المهندس، «أنا وشقيقى من الأطفال المحظوظين فقد تربينا فى بيئة فنية مُفعمة بالفن وأصوله، وكان والدى دائماً يتحدث معى عن أهمية الفن ويحكى لى خبايا وتفاصيل عن الفنانين، منهم الأستاذ نجيب الريحانى، فكان رجلاً فى منتهى الشياكة، وكان لى نصيب وحظ بأن أجلس مع جيل والدى من الفنانين منهم صلاح ذو الفقار وشادية وعبدالحليم حافظ، والفنانة سناء جميل».

وعن علاقته بالفنان فريد شوقى، قال: «كان صديقى وكنت دائماً أذهب له فى منزله وأجلس بين قدميه، وأقول له: «احكيلى يا ملك»، وكنت معه أيضاً فى العملية الأخيرة قبل وفاته فى لندن، وأتذكر أيضاً الجميلة تحية كاريوكا التى كانت قمة فى الذوق والحنية، وغيرهم من الفنانين أصدقاء والدى، كنت على صلة قوية بهم، لذا دائماً أفتخر أننى قضيت طفولة لم يقضها أحد».

وعن الطقوس الخاصة لفؤاد المهندس قبل تصويره عملاً فنياً قال: «كان الأستاذ متعود دائماً أن يأخذنا بالعربية معه أثناء ذهابه لتصوير عمل فنى، وكان يسكت طول الطريق، وكلامه كان قليل قوى، وعندما ندخل إلى الاستوديو، كان يبدأ فى تقمص الشخصية، ولا يريد أن يتحدث مع أحد حتى يحفظ ويدخل داخل الشخصية، وعندما كان يبدأ التصوير كان يعم السكوت التام، ولا أحد يستطيع أن يتلفظ بكلمة واحدة».

وعن العلاقة الأسرية، قال نجل فؤاد المهندس: «كان أباً عظيماً فى مرحلة الثانوية العامة، فكان يصلنا إلى الامتحانات وينتظرنا فى السيارة حتى ننتهى، وفى حال حدوث أى مشكلة فى المدرسة كان يأتى سريعاً، خاصة أننى كنت طفل شقى قوى، كان بيجيلى استدعاء ولى أمر، وكنت متشرف بيه وهو داخل عليا فى المدرسة»، مضيفاً: «مهما كانت انشغالته، كنا نجتمع مرة كل أسبوع وبالتأكيد عايشين مع بعض فى نفس المنزل، ونجلس أنا وأحمد وطنط شوشو، ونتحدث إذا كان أحد لديه مشكلة، ونتحدث أيضاً عن الدراسة، وكان لا يجبرنا أن نكون شاطرين، ولكن أهم شىء أن ننجح ولا نعيد السنة ونكمل تعليمنا».

محمد المهندس: يعشق البامية باللحم الضانى و«الشاركسية» من إيد «طنط شوشو»

وتطرق محمد المهندس بحديثه إلى طقوس والده فى شهر رمضان وبخاصة الأكلات المحببة لديه قائلاً: «كان بيحب البامية باللحمة الضانى، ويعشق الشاركسية من إيد طنط شوشو، وأيضاً الرز بالشعرية مع الموزة البتلو.

«المخلل» أساسى على المائدة الرمضانية

و«المخلل» أساسى على مائدة الفطار، وكان يحب كل شىء منصوب وجاهز ويأكل أشياء بسيطة، فكنا نحضّر لشهر رمضان من قبلها بشهر ونصف تقريباً».

وعن النجاح الكبير لـ«فوازير عمو فؤاد»، قال: «استمر عرضها أكثر من 10 سنوات، وكان يحب يصور فى رمضان ساعتين بعد الفطار، وكان لها تأثير كبير علينا، وكان يسمعنا أغانى الفوازير قبلها ويأخذ رأينا، وكان يحب الأطفال بصورة كبيرة ودائماً بيحرص يقدم ليهم منتج فنى هادف».

وتحدث عن اكتشاف مواهب الفنانين ومساندته لهم، قائلاً: «الأستاذ اكتشف عدداً كبيراً من الفنانين، وكان دائماً يحرص على ظهورهم بأعماله الفنية، ويعطيهم مساحة وأدواراً كبيرة»، وتحدث عن رأيه فى اكتشافه لموهبة عادل إمام، قال: «رأى شاباً ناجحاً وقرر أن يستعين به فى مسرحية «أنا وهو وهى»، وكان يؤكد أنه سيكون تلميذه النجيب، وبالفعل أصبح عادل إمام «الزعيم»، الذى له أعماله الفنية الهامة، ويمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة من الجمهور».

وبشأن وصيته الأخيرة لنجله قال: «والدى توفى دون أن يمرض، ولكنه تعب نفسياً بعد حريق منزله وموت أصدقائه المقربين ومنهم عبدالمنعم مدبولى وسناء يونس، فلم يستطع فراقهم، وجاء الوقت الذى قال فيه: (خلاص كفاية كده قدمت كل ما عندى، وأوصانا دائماً بحب الفن)».


مواضيع متعلقة