أحمد مجدي: تأثرت بمشاهد القضية الفلسطينية في مسلسل أثينا

كتب: أميرة عز الدين

أحمد مجدي: تأثرت بمشاهد القضية الفلسطينية في مسلسل أثينا

أحمد مجدي: تأثرت بمشاهد القضية الفلسطينية في مسلسل أثينا

قال الفنان أحمد مجدى إن قضايا العصر كالذكاء الاصطناعى لا بد أن تتناولها الدراما وتفرد لها مساحات كافية لخطورتها على المجتمع والأسرة، ومن هنا كان الخط الرئيسى لمسلسل «أثينا»، الذى تناول موضوعات خطيرة كالاختراق الرقمى و«الهاكرز». وأكد «مجدى»، خلال حوار لـ«الوطن»، أن منح الفرصة للوجوه الشابة أبرز ما يميز الموسم الرمضانى المنقضى، إذ أثبت العديد من الممثلين الشباب مواهب حقيقية، لافتاً إلى أنه خاض تحدياً كبيراً بتقديم شخصية الـ«يوتيوبر» بشكل جديد وغير مألوف من خلال شخصية الصحفى الاستقصائى «يوسف» الذى ينقب عن فساد شركات الأدوية ضمن أحداث مسلسل «أثينا».

■ جسدت شخصية «يوسف» اليوتيوبر والصحفى.. كيف استطعت تقديم صانع المحتوى بشكل جديد؟

- منذ ما يزيد على 20 عاماً ونحن نتابع صناع المحتوى أو «اليوتيوبرز»، فكانت فرصة مميزة لتقديم نموذج ناجح ومختلف عن هذا المجال الذى نهتم به منذ سنوات طويلة، ولذلك كانت هذه التفاصيل بمثابة تحدٍّ كبير لى، وحاولت التطرق إلى محاور مختلفة فى نوعية الموضوعات التى يقدمها «يوسف»، فكانت التجربة ممتعة وتحمست لها فور قراءة الحلقات الأولى من السيناريو الذى جذبنى. والسيناريو يجمع بين نموذج مألوف وآخر أصلى لم يتم تقديمه من قبل، إلى جانب أنه مكتوب بلغة شبابية حقيقية، وشعرت من خلاله بمصداقية كبيرة، ومحاولة جادة لمناقشة هموم وقضايا الجيل الحالى، والصاعد «G.Z»، ولم أتطرق إلى أى شخصية عبر «يوتيوب» من المشاهير حتى أنفصل وأندمج داخل شخصية «يوسف» دون أن يوجد له شبيه، أردته أن يكون من وحى السيناريو ورسمت تفاصيل الشخصية.

تحديت نفسى بتجسيد شخصية الصحفى الاستقصائى و«يوسف» يشبهنى فى مقاومة الظلم

■ منذ فترة طويلة لم نر تجسيداً لشخصية الصحفى الاستقصائى بعمل فنى.. كيف جرى التحضير لها؟

- منذ قراءة السيناريو وجدت أكثر من خط درامى لشخصية «يوسف»؛ الأول البعد العام للمسلسل، الذى يتناول قضايا حساسة كالقضية الفلسطينية، والبعد الثانى تناول قضايا الفساد الداخلية التى تتعلق بالمنظومة الصحية والتعليم خلال الأحداث، والثالث يتناول الجامعة وتأثر الطلاب بشبكات مواقع التواصل وانعكاس ذلك عليهم، وهو ما يؤدى إلى انتحار الكثير منهم. وكل هذه الخيوط الدرامية والموضوعات المهمة، التى يتناولها الصحفى الاستقصائى «يوسف»، استندت إلى مراجع كثيرة لجأت إليها، لذلك طبيعة مسلسل «أثينا» تستمر لسنوات، وكان يتضمن طوال الأحداث ألغازاً مثيرة وليست مملة أو معتاداً عليها، فكنت مبهوراً بالعمل بشكل حقيقى، وأيضاً بتقديمه الرسائل الشبابية بشكل ضمنى دون وجود روح أبوية.

■ هل توجد صفات تجمع بين «يوسف» وشخصيتك الحقيقية؟

- بالفعل، وأهمها الإصرار والعناد فى البحث عن الحقيقة، خاصة أن «يوسف» شخص يرفع شعار الحق والمصداقية دون خوف ولا يسكت عن الظلم، ويحاول كشف الحقائق حتى وإن كان الأمر يحمل بعضاً من الغموض والخطورة.

■ قدمت العديد من مشاهد «الماستر سين» فى المسلسل.. فما أصعبها؟

- أكثر مشهد كان صعباً بالنسبة لى وأحببته، على سبيل المثال مشهد جمعنى مع ريهام حجاج، وهى تقول لى: «لو تعرف كل صورة بتنقل المشهد والحقيقة فى فلسطين وبتأثر إزاى فى العالم»، فهذا المشهد يعكس أهمية الشعور وتحمل المسئولية، والتى بالمناسبة لا يشترط أن تكون خاصة وتتعلق بعائلتى، ولكنها تتعلق بعروبتنا والعالم من حولنا وكل مكان يمكننا التأثر به، وهناك العديد من المشاهد التى تبدو وكأنها مواجهات واختلاف فى وجهات النظر بين شخصيتى «يوسف ونادين» واتهامها له فى بعض الأحيان بأنه أنانى، ولكن الطرفان يكملان بعضهما.

■ تميز الموسم الرمضانى بظهور مكثف للوجوه الشابة.. كيف رأيت لمساتهم الفنية؟

- أولاً «أثينا» عمل يتحدث عن الشباب، فكان لا بد أن يتصدروا المشهد، وأيضاً من الصعب وغير المنطقى أن يتم إسناد هذه الأدوار لنجوم كبار ويجرى تصغير سنهم بالمكياج، وهذا أمر كان يحدث بالماضى فقط، والأمر أيضاً معتمد على نمط الإنتاج الذكى الذى ساعد فى تحقيق هذه المعادلة بمشاركة شباب موهوبين وإعطائهم فرصاً تليق بهم ومساحة لهم يتحدثون خلالها بلغتهم ويعبرون عن أنفسهم بطريقتهم ويخاطبون جيلهم شكلاً وموضوعاً، وهو ما تحقق من ردود الفعل من جيل الشباب عن المسلسل، وهذا أمر إيجابى.

■ وماذا عن هوية «أثينا» والغموض الذى كان يحيط بها؟

- حتى الحلقة الأخيرة من التصوير لم أكن أعرف مَن «أثينا»، وكانت لدىّ حالة كبيرة من الشغف والرغبة فى حل هذا اللغز مثل الجمهور، وكان هذا أمراً مقصوداً من مخرج العمل يحيى إسماعيل والمؤلف محمد ناير حتى تكون المفاجأة حقيقية لنا جميعاً.

■ إذا تفاجأت برسالة من شخص مجهول على خطا «أثينا» بعبارة «ممكن نبقى أصحاب».. كيف تتعامل مع الموقف؟

- (ضاحكاً)، التواصل مع أى شخص لا أعرفه مبدأ مرفوض بالنسبة لى، ولا أرى ضرورة فى الاستجابة والرد على شخص مجهول، وإذا وصل الأمر إلى الابتزاز أتواصل مع مباحث الإنترنت.

■ اعتمد مسلسل «أثينا» على استعادة ذكريات الأبطال الشباب.. فهل هناك ذكريات ترغب فى محوها؟

- لست مع مدرسة محو الذكريات، لأنها جزء من تكوين الشخصية بحلوها ومرها، ولا بد من الاستفادة منها وبتجربتها لأنها تساعد الشخص على الوعى والنضج، حتى وإن كانت هذه الذكريات مؤلمة، أو تدين خلالها نفسك، فالعقل الباطن لديه أساليب دفاعية ليحمى نفسه من الألم والصدمة، وتعلمت فى حياتى عدم محو الذكريات أو أى جزء من تجاربنا الحياتية والأفضل تقبلها والاعتراف بها.

أصبحنا عبيداً لـ«السوشيال ميديا» وريهام حجاج فنانة راقية ومحترفة

■ ريهام حجاج أثنت على تعاونها معك ورأت أنه ينطبق عليك مثل «ابن الوز عوام».. كيف كانت تجربتك معها؟

- عندما يكون هناك تعاون بين ممثلين يرغبون فى أن تكون المشاهد بأفضل صورة ممكنة، خاصة مع صعوبة المشاهد التى تتضمن معلومات كثيرة، ووسط هذا الكم المعلوماتى تظهر للجمهور حالة من التناغم بين الشخصيتين وخلفية لكل منهما ولعلاقتهما من قبل، وهذا تحقق بشكل سلس للغاية مع ريهام حجاج، ولم تكن هناك أى صعوبات أو روتين فى المشاهد، وهذا ما نتجت عنه الكيمياء الكبيرة للجمهور على الشاشة، وسعيد جداً بالتعاون معها، واكتسبتها كصديقة وأخت عزيزة، وكانت مفاجأة على المستوى الإنسانى، والفنى والأدبى والأخلاقى، وشخصية راقية ومحترفة.

■ ماذا عن تعاونك مع المخرج يحيى إسماعيل والمؤلف محمد ناير المعروف بكتاباته عن التكنولوجيا والقضايا الحساسة؟

- فى الحقيقة تفاجأت خلال التصوير بحكمة المخرج يحيى إسماعيل، وأنه على قدر كبير من الوعى، ولديه روح قديمة، وكيفية التعامل مع كل «كرو العمل»، وفى أى لحظة ندخل «اللوكيشن» يكون كل أمر على ما يرام، وهذا ساعدنا على الاندماج وتقديم أفضل المشاهد، وهو على المستوى الشخصى كان صديقاً شاباً ونتقابل فى «الجيم»، فكان أداؤه فى المسلسل مفاجئاً لى، أما المؤلف محمد ناير فقد تعاونا من قبل فى مسلسل «بالحجم العائلى» مع الدكتور يحيى الفخرانى عام 2018، وسعيد بتكرار التعاون مرة أخرى، لأنه دائماً ما يستهدف تقديم أعمال معاصرة بشكل استثنائى، وقدم سيناريو مسلسل «أثنيا» بشكل أيقونى يعيش لسنوات طويلة وسيعبر عن المرحلة الحالية.

■ أحداث المسلسل تناولت خطورة الاختراق.. هل تعرضت له؟

- كلنا تعرضنا للاختراق، وهذا أصبح أمراً طبيعياً، ولكننى حالياً أحاول التخلُّص من التعلق بمواقع التواصل الاجتماعى وقضاء أغلب ساعات اليوم من خلالها، «أصبحنا عبيداً للسوشيال ميديا والأجهزة الإلكترونية»، فنحن أصبحنا نقضى ساعات طويلة يومياً فى متابعة المحتويات المختلفة عبر السوشيال ميديا حتى وإن كانت غير هادفة أو لها معنى، وهذا الأمر له خطورة كبيرة على حياتنا. فالمشكلة ليست فى التأثير الإيجابى أو السلبى بحد ذاته، بل فى الوقت الذى نقضيه أمام هذه المنصات بشكل لا إرادى، وبالتالى يؤثر على حياتنا وعلاقاتنا الاجتماعية بشكل كبير، والذى يؤدى فى بعض الحالات إلى الوصول لدرجة من الإدمان الإلكترونى والتعرض للابتزاز الرقمى، لذا ينبغى أن نكون أكثر وعياً بكيفية استخدامها بشكل صحى ومتوازن، بما يزيد من خبراتنا فى الحياة فقط.

■ ماذا عن ردود الفعل حول مسلسل «أثينا»؟

- سعيد جداً لأن الموسم الرمضانى بهذا العام شهد تنوعاً كبيراً فى نوعية الأعمال للجمهور، وسيطرت على الأغلبية مسلسلات تناقش قضايا مهمة للأجيال الحالية بصورة جادة، وفى مسلسل «أثينا» فخور بهذا العمل وكل الأصداء وردود الفعل عنه، خاصة أن قضية المسلسل تؤثر على نمط حياتنا بشكل كبير، وهو أيضاً بمثابة حالة من التوعية للآباء والأبناء عن مخاطر الحياة فى عصر التكنولوجيا وتأثيرها عليهم، دون أن يكون بطريقة واعظ أو شديدة، وتم تقديمها ومناقشتها بأسلوب عميق، وتفاجأت بأن المسلسل حقق نجاحاً قبل عرضه من خلال «البرومو».


مواضيع متعلقة