باحث: «الوطن» كانت هدفا لـ«تنظيم الإخوان».. وانفردت بكشف خططه في «إسطنبول وبيروت»
باحث: «الوطن» كانت هدفا لـ«تنظيم الإخوان».. وانفردت بكشف خططه في «إسطنبول وبيروت»
أكد ماهر فرغلى، الباحث المتخصص فى شئون الحركات الإسلامية، أن نظرة «جماعة الإخوان الإرهابية» للإعلام لم تكن يوماً نظرة نزيهة أو مهنية، بل تعاملت مع الإعلام دوماً باعتباره وسيلة للتمدّد والانتشار لا أكثر، ولضمان وجود اسمها فى الشارع السياسى والإعلامى المصرى بشكل دائم، حتى إن كان ذلك على حساب الحقيقة والمهنية. وقال «فرغلى»، فى حوار مع «الوطن»، إن الصحيفة كانت شاهداً على ما ارتكبته الجماعة الإرهابية بحق الإعلام، لم تكتفِ الجماعة بالتحريض، بل مارست العنف بشكل مباشر تجاه الصحيفة.
■ كيف ترى نظرة جماعة الإخوان إلى منظومة الإعلام؟
- لم تكن نظرة جماعة الإخوان الإرهابية إلى الإعلام يوماً نظرة نزيهة أو مهنية، بل تعاملت معه دوماً كوسيلة للتمدّد والانتشار لا أكثر، فقبل ثورة 25 يناير 2011، كانت محاولات الجماعة تنصب على كيفية استغلال الإعلام لترويج اسم الإخوان، ولضمان وجوده فى الشارع السياسى والإعلامى المصرى بشكل دائم، حتى إن كان ذلك على حساب الحقيقة والمهنية، كانت نظرتهم مشوّهة ومنقوصة، وتقوم على استخدام الإعلام كأداة تخدم أهدافهم السياسية والدعوية، وليس كمنصة لنقل الحقيقة أو تنوير الرأى العام، لكن هذه النظرة تطورت إلى ما هو أخطر بعد ثورة 30 يونيو، لاسيما عقب عزل الجماعة عن الحكم، حينها تحوّل الإعلام، فى نظرهم، إلى سلاح للمواجهة والهجوم على الدولة المصرية، وليس فقط أداة دعائية، ركّزت الجماعة على استخدام منصاتها الإعلامية فى التشويه والافتراء، وسعت بكل طاقتها لحرق صورة الإعلاميين المصريين والمؤسسات الإعلامية الوطنية، زاعمين أن الحقيقة معهم وحدهم، وأنهم فقط من يسيرون على الطريق القويم، بينما الإعلام الوطنى، فى رأيهم، ما هو إلا أداة كاذبة تنقل ما لا يمت إلى الواقع بصلة، من هنا بدأ مسلسل استهداف الإعلام الحقيقى، ومن بين أبرز المؤسسات التى وقعت فى مرمى نيران الجماعة صحيفة «الوطن».
■ كيف تُفسر لجوء الجماعة إلى استخدام العنف ضد صحيفة «الوطن»؟
- كانت صحيفة الوطن شاهداً وشهيداً على ما ارتكبته الجماعة الإرهابية بحق الإعلام، لم تكتفِ الجماعة بالتحريض، بل مارست العنف بشكل مباشر تجاه الصحيفة، حيث تم الهجوم على مقرها بإطلاق النار، واستخدام المتفجرات، وهو ما استدعى تدخل الشرطة، وفرض الحماية على مقر الصحيفة، وقد عايشت شخصياً هذه الأحداث، إذ كنت ضمن فريق عمل الصحيفة فى تلك الفترة العصيبة، ورغم كل التهديدات والتحديات، واصلنا عملنا دون تراجع، سهرنا الليالى نُغطى المظاهرات.
■ كيف ترى دور «الوطن» فى فضح مخططات الجماعة وكشف زيف خطابها؟
- تميّزت صحيفة «الوطن»، خلال تلك الفترة، باعتمادها على الوثائق والمستندات، فلم تكن تنقل الأخبار دون دليل، بل كانت تحقّق وتبحث وتقدم للرأى العام الأدلة على ما كانت تخفيه الجماعة، نشرت تحقيقات موثّقة عن الجماعة، وانفردت بحوارات مع قادة التنظيمات الإرهابية، كما فعلت حين أجريتُ حواراً مع «رفعت طه»، الذى قُتل لاحقاً فى سوريا، وكانت «الوطن» حريصة على ملاحقة القضايا الإرهابية، وكشف مخططات الجماعة، وكان لها السبق فى نشر مستندات تخص اجتماع التنظيم الدولى فى أحد الفنادق بمدينة إسطنبول فى تركيا، عام 2015، وكذلك وثائق من مركز الدراسات فى بيروت، عن خطط الإخوان فى أفريقيا، وغيرها من الانفرادات التى فضحت التنظيم الدولى أمام الرأى العام العالمى.
■ لماذا كانت «الوطن» تمثل تهديداً للجماعة الإرهابية؟
- بالفعل، شكلت «الوطن» تهديداً حقيقياً لجماعة الإخوان، لأنها كانت تمثل النقيض الصريح والمهنى لخطابهم الكاذب، لم تكتفِ بنقل الأحداث، بل فنّدت أكاذيبهم، وكشفت خططهم، وأعاقت كثيراً من مساعيهم الإعلامية والدعائية، وكانت منبراً للصدق فى وقت كانت فيه الساحة الإعلامية ملبدة بأكاذيبهم، ولهذا استهدفوها بكل قوتهم، لأنهم علموا أنها لن تكون مجرد صحيفة عادية، بل ستكون خصماً قوياً لهم فى معركة الوعى.
■ كيف حافظت «الوطن» على مهنيتها؟
- رغم الضغوط الشديدة والتهديدات، التزمت «الوطن» بالمهنية، لم تنشر خبراً دون مصدر، ولم تعتمد على شائعات، بل كانت تغطياتها مدعومة بالأدلة، ورغم صعوبة المرحلة، حافظت الجريدة على صدقيتها، وقدّمت نموذجاً للإعلام الذى لا يساوم على الحقيقة، استخدمت الوسائط الحديثة فى العرض، واهتمت بالتحقيقات الاستقصائية، وكان لديها فريق ميدانى نشط يغطّى المظاهرات وأحداث مدينة الإنتاج الإعلامى وحصارها، وكل الوقائع التى كان الإخوان طرفاً فيها.