د. ناجح إبراهيم يكتب: تأملات في قضية مدرسة الكرما

كتب: أحمد فكري

د. ناجح إبراهيم يكتب: تأملات في قضية مدرسة الكرما

د. ناجح إبراهيم يكتب: تأملات في قضية مدرسة الكرما

تعرض الطفل الصغير البرىء لظلم لا حدود له من رجل مُسن من المفترض أن تنقطع شهواته وتخمد نزواته بعد أن بلغ من الكبر عتياً، أو يسعى للزواج الحلال بدلاً من الشذوذ المحرّم فى كل الأديان والملل.

كان يقهر الطفل كل مرة على هذا الفعل الشائن بسطوته وسلطته تساعده «النانا» (فراشة المدرسة)، التى باعت ضميرها وشرفها لشيطان الإنس وشياطين الجن، كانت توصل الطفل رغماً عنه إلى الشيطان العجوز، وترى بكاءه وتعرف ما يحدث معه، ولكنها تدارى الجريمة وتطمسها وتغسل وجهه من دموعه، ثم تعيده إلى فصله.

لم يتحمل الطفل، باح لأمه بالسر الذى جعله يكره المدرسة والدراسة ولا يريد الذهاب إليها، صدّقته الأم، وقفت بشجاعة منقطعة النظير خلفه، وخلف حق ابنها، ذهبت إلى الضابط الذى لم يهتم كثيراً وأراد طمس الموضوع بعداً عن المشكلات من جهة ولمنصب المجرم ومكانته من جهة أخرى.

لم تستسلم الأم وذهبت بابنها إلى النيابة، ورغم وضوح الموضوع إلا أن وكيل النيابة كان يرى لسبب أو آخر غلق الموضوع.

لم تجد العدل عندهما، فذهبت إلى محامٍ ضليع، وأخذت ابنها معها إلى المحامى العام، وحكت له كل شىء، فاقتنع بحق ابنها فى دفع الظلم المتواصل عليه، خاصة أن تقرير الطبيب الشرعى أكد أن الاعتداء حدث مرات ومرات.

أحال القضية إلى المحكمة مباشرة التى تولت الأمر كله برمته تحقيقاً وقضاءً، وتحول الأمر إلى قضية رأى عام أراد الله أن ينصف المظلوم ويهتك ستر الظالم الباغى، بعد أن ستر الله عنه سنوات وسنوات دون أن يرتدع، فهذه ليست أولى نزواته وفلتاته، بل لا بد له من نزوات سابقة، فمن لم يتب فى الدنيا ويترك البغى فإن الله يفضحه بعد أن أمهله سنوات.

جاء الطفل إلى المحكمة يرتدى زى سوبر هيرو، حتى لا يتعرّف الناس على شكله، وحتى يشعر بآدميته التى أهدرها ذلك المجرم وحتى يسترد شيئاً من كرامته، خاصة وهو يرى المجرم ذليلاً وضيعاً، وهو يسمع الحكم عليه بالمؤبد.

قضية الطفل ياسين ليست قضية مسلم ومسيحى، ليست قضية طائفية، هى قضية أخلاقية إنسانية، قد تحدث من كل الأجناس والأعراق والأديان، فلو ألصقنا الانحراف بالأديان لسقطت كل الأديان، إذ لا يخلو المنتسبون إليها من الأخطاء.

إنها قضية الحرام والحلال، العدل والظلم، والوعاء الحلال أم الشهوة المحرّمة، من يرتكبها يستحق أشد العقاب فى الدنيا والآخرة، خاصة من يكره الآخرين عليها، وخاصة إذا كانوا أطفالاً أو معوقين ذهنيين.

وإذا كان الشيطان الأكبر والمجرم الأساسى قد عوقب فإن كل مساعديه ومعاونيه الذين سهلوا جريمته وتستروا عليها لا بد من عقابهم بالقانون، سواء جنائياً أو إدارياً أو كليهما معاً.

وكل مدرسة تحدث فيها مثل هذه المهزلة الأخلاقية ينبغى ضمّها للوزارة لتُشرف عليها إشرافاً كاملاً، كما ينبغى على مدارس الأطفال والبنات ألا يدخلها فى وقت الدراسة أى عنصر غير تعليمى أو تربوى مثل شيطان قصتنا، وإذا كان الأمر ضرورياً فليحضر بعد انصراف الأطفال والبنات، كما ينبغى أن تكون المدرسات العنصر الأساسى فى مدارس البنات وليس الذكور، إلا للضرورة.

ينبغى لمن يعانى من مرض الشذوذ الجنسى أن يعرض نفسه مبكراً على طبيب نفسى متخصّص يحل مشكلته ويعيده إلى جادة الفطرة السوية مبكراً قبل تفاقم مشكلته.

وعلى الدولة المصرية أن تضرب بيد من حديد على ظاهرة الشذوذ الجنسى، خاصة من يستغل الأطفال والمعوقين الذهنيين ويجبرهم عليها، كما حاربت من قبل ظاهرة التحرش من قبل ونجحت فى ذلك.

تحية لأم ياسين المكافحة العظيمة التى لم تيأس أبداً، وتحية لوالده الذى ترك عمله ورفض المساومات والمغريات، وأصر على حق ابنه العادل من المجرم الآثم، وتحية لقضاء مصر الشامخ.


مواضيع متعلقة