لينا مظلوم تكتب: نعيق الإخوان يعزف على الطرح الصهيوني

كتب: أحمد فكري

لينا مظلوم تكتب: نعيق الإخوان يعزف على الطرح الصهيوني

لينا مظلوم تكتب: نعيق الإخوان يعزف على الطرح الصهيوني

تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية يحفل بما يكشف مكانة عقيدة الوطن وروابط القومية العربية فى عقيدتهم كما وردت فى تصريحات مرشديها بكل صراحة.

صفحات التاريخ تعكس مدى التحقير الذى تُضمره الجماعة تجاه هذه القيم. إذ يصطدم كل من مفهوم الدولة الوطنية ومبدأ التقارب العربى بين دول المنطقة، بشكله ومضمونه، مع نهج الجماعة المحظورة وبنية التشكيل القائمة عليها من سرية وعدم وضوح الأهداف الحقيقية.

بينما ترفع ظاهرياً شعار الدين، تُضمر الجماعة الإرهابية، بكل أدواتها، فكرة فرض القوة الموازية للدولة الوطنية وسيطرتها على المشهد، سواء السياسى أو الأمنى، حتى وإن كان الهدف يلزم ربط مصالحها مع عدو يسعى إلى إشعال الصراعات فى المنطقة العربية، العدو الذى طالما تاجرت عبر تاريخها ضده بشعارات زائفة فقط.

المثير للسخرية أن «الدكاكين» الفضائية الإخوانية الرخيصة تخصص ساعات للندب والكذب دون حتى أدنى مراجعة لمصداقية سلسلة افتراءاتها.. «مصر تمنع وصول المساعدات إلى غزة»!، ثم يأتى قادة العالم وكبار ممثلى المنظمات الدولية إلى معبر رفح لتفقد مئات قوافل المواد الغذائية والطبية التى تمنع دخولها قرارات يفرضها يمين صهيونى متطرف فقد كل صوابه ومبررات وجوده السياسى ليتجه إلى إشعال المنطقة بالاعتداءات السافرة على كل الجبهات.

حالة جنون لن تنجو منها إسرائيل وفق ما تؤكده تصريحات مسئوليها عن تفاقم الاستقطاب السياسى الذى يُنذر ببوادر حرب أهلية.

بين التلفيق وتزييف الحقائق لا يتوقف سيل الشائعات التى تعيد نشرها كتائبهم الإلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعى نقلاً عن مواقع وتدوينات إسرائيلية.

حقيقة ليست جديدة وفق شهادة اللواء فؤاد علام، وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، عن «زراعة بريطانيا حسن البنا وتولى رعايته منذ أن كان صبياً لمهمة إثارة القلاقل بين شعوب وأنظمة الدول العربية». محاولة سابقة للدس على أواصر العلاقة الراسخة بين مصر والسعودية، فى شائعة هى الأكثر سذاجة تزعم إقامة قاعدة عسكرية تنوى أمريكا -بموافقة سعودية!- إقامتها على جزيرتى تيران وصنافير.

هذا العبث لا يستدعى دحضه أكثر من نظرة سريعة على الخريطة. كلتا الجزيرتين تقع على منطقة جبلية صخرية، ما يجعل من صلاحية أى منهما لإنشاء قاعدة عسكرية مستدامة أمراً مستحيلاً منطقياً وفق كل الحسابات، حيث لا زرع ولا ماء، بالإضافة إلى الميزانية الهائلة التى يتطلبها تفجير الصخور لإنشاء مهبط طائرات أو بنية تحتية للتحلية.

الأهم من ذلك أن هيستريا الهذيان التى أصابت الإخوان أغفلت حقيقة حاسمة، كون الجزيرتين لا تزالان تحت الإدارة المصرية وأن القوات الموجودة عليهما هى قوات مصرية.

نعيق الأصوات الإخوانية يتطابق فى العزف مع الطرح الصهيونى فى زيادة التوتر بين مصر وأمريكا من جهة نتيجة تمسك مصر بثوابتها السياسية والأمنية، بالإضافة إلى الرفض القاطع لتصفية القضية الفلسطينية تحت أى مسمى أو ذرائع، كما أعلنت مصر فيما بعد أيضاً رفضها طلب الرئيس الأمريكى إعفاء السفن الأمريكية الحربية والتجارية من دفع رسوم عبور قناة السويس، من جهة أخرى إحداث بلبلة فى العلاقات المصرية والسعودية.

مصر بالتأكيد هى صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة فى منظومة أمن الحدود المصرية الواقعة ضمن نطاق البحر الأحمر. والمؤكد أن القوات المصرية قادرة على ضبط هذه المنظومة دون مجرد التفكير بمحاولة فرض أى دور لجهة أجنبية فى قناة السويس، الأمر الذى ستكون عواقبه المزيد من التوترات فى ظل مناخ عربى إقليمى لا يخلو من التحديات التى تستهدف أمنه القومى.

أصدق الكلمات عن الجماعة المنحلة صاغها جمال البنا، شقيق حسن البنا، حين اختصر وصفها: «جماعة الإخوان لا تريد أن تتعلم ولا تنسى».

لم تتعلم، بعد أكثر من قرن، طبيعة وقوة ارتباط الشخصية المصرية بأرضها ومكاسبها التى تحققت بأيدى الأجداد ودمائهم.

سيناء.. قناة السويس، هى ليست مجرد أسماء أماكن، هى موروث وقف على حراسته كل حكام مصر بدعم الشعب المصرى باستثناء مفاوضات التفريط فى إدارة القناة أثناء عام حكم الإخوان لمصر.

الجماعة أيضاً لا تنسى أن شعب مصر، مدعوماً بالجيش والشرطة، أطاح بكل أطماعها، والأمثلة عديدة من دول حول مصر عن ويلات تفتيت الدول وإسقاطها على أيدى هذه الجماعات على اختلاف مسمياتها كأداة لمخططات خارجية.

على الطرف الآخر تتلخص إشكالية رجل الصفقات ترامب، فى كل طروحاته، فى أن مفردات التاريخ العريق والحضارة لا تساوى فى قاموسه أى قيمة، رغم أن أبسط قواعد التفاوض تحتم استيعاب كل طرف للثوابت التى تشكل عقيدة الطرف الآخر على مائدة أى مفاوضات للوصول إلى نقطة تقارب.


مواضيع متعلقة