محمود فوزي السيد يكتب: جيل الموهوبين الجدد
محمود فوزي السيد يكتب: جيل الموهوبين الجدد
تكريم أحمد مالك فى مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. خبر ربما تناقله البعض بشكل عادى كونه خبراً معتاداً، فنان شاب يتم تكريمه فى مهرجان سينمائى ويلقى كلمات تعبر عما يشعر به فى لحظة تكريمه. حتى هنا الخبر فعلاً عادى.. بينما من يقرأ بين السطور يعرف تمام المعرفة أن الخبر ليس عادياً ولا اعتيادياً، فقد جاء التكريم فى رأيى ليضع نقطة مهمة على أحد أحرف كلمة «ميلاد جيل جديد» يحمل على عاتقه مسئولية السينما والدراما المصرية خلال الفترة القادمة، وحاملاً معه فى الوقت ذاته خاتم الجودة لما يقدمه هذا الجيل من أعمال حققت بعداً آخر من النجاح مع الأجيال الجديدة من المشاهدين.
أحمد مالك فى تكريمه هو رمز أو إشارة لهذا الجيل من الموهوبين الذين حان الوقت ليتصدروا المشهد السينمائى والدرامى فى مصر خلال الفترة القادمة، هو ومعه عصام عمر وطه الدسوقى ومصطفى غريب وأحمد داش، وغيرهم كثيرون هم ركيزة جيل جديد جاء بطريقته ومفردات نجومية جديدة ليلقى حجراً فى مياه الحياة الفنية الراكدة منذ عدة سنوات، جيل جديد جاء فى توقيت مهم لكسر حالة الملل التى أصابت المشاهد من التكرار المبالغ فيه، إما للأشخاص أو الأفكار المنغلقة على نفسها سينمائياً ودرامياً، ولأن التغيير سمة الحياة عموماً والفن بالتبعية كان ظهور كتيبة الجيل الجديد من الموهوبين الشباب حتمياً لإحداث تلك الحالة من الاستمرارية للسينما والدراما المصرية الأعرق والأهم والأكثر مشاهدة وطلباً فى كل عالمنا العربى.
الحكاية لم تكن وليدة لحظة أو مصادفة أو إيفيه داخل عمل صنع نجماً، إنما مَن يتابع هؤلاء الموهوبين الجدد يعرف جيداً أنهم مجموعة من الشباب سعوا لفرصة ظهور بسيطة فى أعمال مختلفة، تكررت الفرصة فى عمل وآخر حتى انقض كل منهم على فرصته وأحسن استغلالها.. وكما أنهم موهوبون بالفطرة ولكل منهم طريقته وأسلوبه الخاص فى تقديم المحتوى الدرامى، إلا أنهم تعاملوا بذكاء شديد مع تجربتهم لاقتناص الفرصة لأبعد حد، فتجدهم يعتمدون بقوة على فكرة تكوين ثنائيات يعرفون جيداً أنها طريق أسهل فى الوصول لقلوب المشاهدين، فالعام الماضى مثلاً تجد عصام عمر وأحمد داش يقدمان واحداً من أقوى أعمال الموسم الرمضانى مسلسل «مسار إجبارى»، وذلك رغم تقديم منصة «واتش إت» لعصام عمر قبلها منفرداً فى مسلسل «بالطو» الكوميدى الذى حقق نجاحاً كبيراً، إلا أنه اختار التعاون مع «داش» فى مسلسل اجتماعى تشويقى بعيداً عن الكوميديا، وهو ما اعتبره الجميع ذكاء فنان رسم لنفسه خطة استمرار وليس فقط مجرد نجاح مؤقت.
وفى السباق الرمضانى الأخير، خاض أحمد مالك وطه الدسوقى المغامرة هما الآخران فى عمل من أنجح ما قُدم على الشاشة هذا العام من خلال مسلسل «ولاد الشمس»، وكان اختيار طه الدسوقى «مفتاح» لتسليم صديقه أحمد مالك «ولعة» التكريم فى مهرجان الإسكندرية رسالة أخرى عن تمسك هذا الجيل بفكرة الصداقة القادرة على ترسيخ فكرة «الجيل»، وهى الفكرة التى افتقدناها منذ ظهور آخر «جيل» بالمعنى الحرفى للكلمة فى تسعينات القرن الماضى، وهم محمد هنيدى وأحمد السقا وكريم عبدالعزيز والراحل علاء ولى الدين وغيرهم من نجوم هذه الفترة، فمنذ ذلك الحين لم تتكرر فكرة ظهور «جيل» كامل من النجوم يصعدون معاً إلى الدرجات العليا للنجومية.
وظلت صناعة النجوم تعتمد طوال السنوات التالية لهم على ظهور نجم كل فترة يحتل المقدمة، وينضم بالتبعية لقائمة نجوم السينما أو الدراما، وهو ما تتميز به تجربة الموهوبين الجدد الذين شكلوا معاً جيلاً خاصاً جاء بمعطيات زمنه المختلفة عن الجيل السابق، وهو ما يظهر بقوة من خلال قدرتهم على إقناع الشباب صغير السن للعودة من جديد إلى شاشة السينما، بدليل تحقيق أفلامهم إيرادات مرتفعة وآخرها فيلم «سيكو سيكو» لعصام عمر وطه الدسوقى، وربما قدرتهم أيضاً على جذب عدد كبير من فئة الشباب أو المراهقين إلى العودة من جديد إلى شاشة التليفزيون لمتابعة أعمالهم الدرامية، وهو أمر لو تعلمون عظيم فى ظل عزوف تلك الفئة من الشباب عن السينما والدراما خلال السنوات الماضية.