باحث في شؤون الجماعات الإسلامية: «الإخوان» مشروع سياسي بغطاء ديني لتحقيق أهداف تنظيمية أهمها الوصول إلى السلطة

كتب: سعيد حجازي

باحث في شؤون الجماعات الإسلامية: «الإخوان» مشروع سياسي بغطاء ديني لتحقيق أهداف تنظيمية أهمها الوصول إلى السلطة

باحث في شؤون الجماعات الإسلامية: «الإخوان» مشروع سياسي بغطاء ديني لتحقيق أهداف تنظيمية أهمها الوصول إلى السلطة

قال ماهر فرغلى، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، إن تنظيم الإخوان الإرهابى مشروع سياسى بغطاء دينى لتحقيق أهداف تنظيمية والوصول إلى السلطة، مشيراً إلى أن ثورة «30 يونيو» حدث فارق أطاح بمشروع ضخم لتمكين «الإسلام السياسى» من حكم المنطقة.

وأكد «فرغلى»، فى حوار لـ«الوطن»، أن عقلية التنظيم لا تصلح لإدارة الدولة، ومحاولة «الأخونة» فشلت ورفضها الشعب، والجماعة سعت لخلق انقسام مجتمعى باعتصامى «رابعة والنهضة»، كما أن فقدان السلطة دفع «الإخوان» للتعاون مع أجهزة استخبارات دولية لتنفيذ أجندات تتماشى مع مشروعهم الأساسى، والخلايا الإلكترونية تروج للشائعات عبر الفضاء الإلكترونى، والهدف الرئيسى للتنظيم زعزعة استقرار الدول، وفقدان الأمن يجعل البلدان ساحة مفتوحة للفصائل المسلحة والميليشيات لضمان استمرار المشاهد الفوضوية، مضيفاً أن الغرب استخدم الجماعة لتطبيق النموذج التركى وتمهيد الطريق لخلق حالة من الفوضى والحروب الأهلية لتفكيك مصر.

■ كيف تُقيّم أداء قيادات جماعة الإخوان أثناء فترة حكمهم؟

- أعضاء وقيادات جماعة الإخوان كانوا يعانون من تراجع كبير فى معدلات الفهم لديهم وعدم قدرتهم على العمل السياسى بشكل عام، كما كانوا يديرون الدولة بنفس عقلية إدارتهم للجماعة، يظهرون عكس ما يبطنون، وكانوا يتسارعون فى أخونة الدولة، ولم يتصوروا تركهم لمنصب رئاسة الجمهورية، بسبب ما كانوا يمتلكونه من قدرة قوية على الحشد وتحالفات قوية مع الدول الغربية والتى بدأت منذ عام 1995، واستمرت حتى توليهم الرئاسة.

والإخوان كانوا الوحيدين القادرين على بتر أجزاء من الدولة بإضفاء شعارات إسلامية، وهى الخطة الغربية التى أقامها اليهود من أجل إعطاء دولة للفلسطينيين فى شمال سيناء، الأمر الذى رفضه الجيش المصرى تماماً.

■ هل الإخوان تنظيم دينى أم أن لهم أهدافاً أخرى؟

- جماعة الإخوان لم تكن يوماً كياناً دينياً خالصاً، بل هى مشروع سياسى، يستخدم الدين كأداة لتجنيد الأفراد وتحقيق أهداف تنظيمية بحتة، على رأسها الوصول إلى السلطة، والهدف الرئيسى للقيادات ليس حماية الأفراد أو الدفاع عن الدين، بل الحفاظ على الهيكل التنظيمى وتحقيق مكاسب سياسية، لذلك تقوم الجماعة بتجنيد أعضائها عبر نصوص دينية توحى بأنهم يخدمون الإسلام، بينما هم فى الواقع يخدمون مشروعاً سياسياً عابراً للحدود، يضع السلطة على رأس أولوياته.

■ ما علاقة ثورة 30 يونيو بالمشروع الإقليمى للإسلام السياسى؟

- جاءت ثورة 30 يونيو كحدث فارق أطاح بمشروع ضخم خُطط له منذ زمن بعيد، يهدف إلى تمكين «الإسلام السياسى» من حكم المنطقة، وهذا المشروع استلهم التجربة التركية، بقيادة رجب طيب أردوغان، التى اعتُبرت -من وجهة نظر الغرب- نموذجاً ناجحاً بكل المقاييس، لذا كان الهدف تعميم هذا النموذج على الدول العربية، لأن الجماعة كانت الوحيدة المنظمة والقادرة على تنفيذ هذا المخطط لما تمتلكه من هيكل تنظيمى وحزب سياسى يمتد داخل عدة دول عربية، والإخوان كانوا الأقرب لتطبيق هذا النموذج، وتمهيد الطريق له فى المنطقة، وبدأ هذا المشروع بخطوات متدرجة، تتخللها فوضى وحروب أهلية فى الداخل، وكان المخطط أن تصل مصر إلى مرحلة تفكك لا نهائى، تفقد فيها ملامح الدولة، ولا تعود كما كانت.

■ كيف تعاملت جماعة الإخوان مع وصولها المفاجئ للسلطة فى 2011؟

  • فى عام 2011، حصلت جماعة الإخوان على فرصة غير مسبوقة لتولى الحكم، لكن المفارقة أنهم لم يكونوا مستعدين لها، ورغم ذلك، جاءهم عرض الوصول إلى رئاسة الجمهورية، فقبلوه على عجل ودون تخطيط دقيق، حيث تولّت الجماعة الحكم وسط ارتباك، فكان خيارها السريع هو تنفيذ مشروع «الأخونة»، أى السيطرة الكاملة والسريعة على مفاصل الدولة، وتجلّى ذلك فى تعيين عناصر إخوانية فى الوزارات والمؤسسات والمراكز الإدارية، من القرى حتى مراكز المدن، دون اعتبار للكفاءة أو التأهيل، وحين بدأ الإخوان يشعرون بأن الشعب لم يعد يرغب فى بقائهم فى قصر الاتحادية، وبدأت بوادر الثورة الشعبية تلوح فى الأفق، لجأوا إلى التشكيك فى هذه التحركات، وعملوا على خلق حالة من الانقسام المجتمعى عبر اعتصامى «رابعة والنهضة» فى محاولة منهم لإحداث أزمة داخل الدولة. وهذه المحاولة فشلت ولم تنجح الجماعة فى شق وحدة الصف الشعبى، حيث كانت الغالبية الساحقة من المصريين تطالب برحيل الإخوان عن الحكم، وبالفعل، نجحت ثورة 30 يونيو فى تحقيق هدفها، وتم عزل الجماعة عن السلطة، واستعادت الدولة مسارها.

فقدان السلطة دفع «الإخوان» للتعاون مع أجهزة استخبارات دولية لتنفيذ أجندات تتماشى مع مشروعهم الأساسى

■ وبعد فقدانهم للسلطة هل توقف نشاط الجماعة؟

- بالطبع لا، بل إن فقدان الجماعة للسلطة دفعها إلى التعاون مع أجهزة استخبارات دولية من أجل تنفيذ أجندات تتماشى مع مشروعها الأساسى، وهو تفكيك الدول العربية، وبشكل خاص مصر والأردن التى أدركت هذا المخطط، واتخذت قراراً بحظر الجماعة مؤخراً بعد رصد محاولاتهم لإضعاف الدولة الأردنية من خلال استغلال أحداث غزة، والتنظيم يسعى لتغيير النظام الإقليمى باستخدام العنف والإرهاب كأدوات لتحقيق أهدافه.

■ كيف حاول الإخوان طمس مفهوم الوطن لدى المواطن المصرى؟

- الإخوان مع وصولهم إلى سدة الحكم فى مصر سعوا بكل ما أوتوا من قوة للعمل على انهيار مفهوم الحدود الخاصة بالوطن، وإلغاء هذه القيمة داخل المواطنين، وكانوا يقولون للناس إنهم سيستمرون فى السلطة 500 سنة، وسعوا إلى أخونة الدولة، لذلك تدخلوا فى كل القطاعات دون تمييز، وسعوا للتوسع فى كل المحافظات عبر أفرادهم المنتشرين حول الجمهورية، وعيَّنوا أفراداً ليكونوا أعينهم فى المؤسسات، والقطاعات الحيوية للدولة.

■ ما السيناريو الذى كان ممكناً حال فشل ثورة 30 يونيو؟

- حال فشل ثورة 30 يونيو 2013 كانت الموازنة العامة للدولة ستنخفض بمقدار 23%، وهذا سيؤدى إلى انهيار اقتصادى غير مسبوق، مع إشعال حرب دينية وطائفية، ومشروع الجماعة لم يتوقف عند مصر وحدها، لكن سعت الجماعة إلى تفكيك الدولة والدول المحيطة بها عبر دعم الحركات المسلحة فى الدول العربية والأفريقية وكانوا يسعون لإشعال الحرب الطائفية داخل الوطن العربى.

■ ما الهدف النهائى للإخوان من استمرار حالة الفوضى فى الدول العربية؟

- الهدف الرئيسى لتنظيم الإخوان زعزعة استقرار الدول التى لا تزال تقف أمام مشروعهم، ففى حال فقدت الدولة الأمن بشكل كامل ستكون ساحة مفتوحة للإخوان والفصائل المسلحة والميليشيات، لذلك من مصلحة الإخوان استمرار المشاهد الفوضوية؛ لأنهم يستغلونها للعودة والسيطرة على المشهد السياسى فى الدولة.

■ كيف استخدمت جماعة الإخوان الفضاء الإلكترونى فى معركتها ضد الدولة؟

- جماعة الإخوان الإرهابية كانت تستخدم مجموعة من الأفراد فى شكل كتائب إلكترونية لمهاجمة الدولة، وتوجيه بعض الأشخاص من خلال وسائل التواصل، خاصة أن قيادات الجماعة فى مصر هم «الأغبى» بالمقارنة بباقى قيادات الجماعة على مستوى القارة الأفريقية، والقيادات الإخوانية المصرية تراجع دورهم داخل التنظيم.

مخططات «الإرهابية»

جماعة الإخوان الإرهابية لم تكن وحدها فى المشهد بعد أحداث 2011، وإنما كانت معها تنظيمات حليفة وشريكة لها، وكانت مصر أمام مشهد غريب للمرة الأولى، وهو تكاتف جميع التوجهات الفكرية المتطرفة، والتنظيمات السلفية والجهادية لمحاولة استنزاف مقدراتها، وهذه التنظيمات سعت مراراً وتكراراً لمحاولة تفكيك الدولة، والسيطرة على مفاصلها، وهذا ما يحدث عادة فى بعض الدول التى فشل فيها النظام السياسى، والدليل على ذلك ما قامت به من تفجير لمديريات الأمن، وحاولت اغتيال عدد من الشخصيات المهمة، واستهدفت رجال الشرطة والجيش، لذلك وضعت مصر خطة محكمة لمكافحة الإرهاب المدعوم خارجياً، وسعت بكل السبل للحفاظ على استقرارها وتنمية اقتصادها، وحماية حدودها ولم تستجب للتنظيمات الإرهابية.


مواضيع متعلقة