أستاذ علوم سياسية: الإخوان كانوا يعتقدون أن مصر هي دولة الممر نحو «وهم الخلافة»

كتب: إمام أحمد

أستاذ علوم سياسية: الإخوان كانوا يعتقدون أن مصر هي دولة الممر نحو «وهم الخلافة»

أستاذ علوم سياسية: الإخوان كانوا يعتقدون أن مصر هي دولة الممر نحو «وهم الخلافة»

قال الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية، إن جماعة الإخوان لم يكن من أولوياتها وحدة الدولة المصرية، بل سعت إلى محاولة خطف الدولة من خلال مشروع التمكين والأخونة، مشيراً إلى أن الجماعة ارتكبت مجموعة من الأخطاء الاستراتيجية التى عجَّلت بنهاية حكمها بعد عام واحد فقط.

وأضاف د. طارق فهمى، فى حواره لـ«الوطن»، أن الإخوان اعتبروا أن مصر دولة ممر إلى الخلافة الكبرى، حيث إنهم سوف يحكمون العالم من مقر مكتب الإرشاد فى المقطم.. وإلى نص الحوار:

■ كيف تُقيِّم فترة حكم جماعة الإخوان فى مصر خلال 2012 و2013؟

- نستطيع أن نقول إنه خلال الفترة التى حكمت فيها جماعة الإخوان عاشت مصر أصعب فتراتها على الإطلاق بين أعمال فوضى وعنف وإرهاب وقرارات غير مدروسة ومحاولات لأخونة البلد بالكامل وفرض الصوت الواحد والرأى الواحد، الإخوان رفعوا شعار «المشاركة لا المغالبة». بعض الحلفاء السياسيين دخلوا معهم فى اتفاق جمعى فيما عُرف بـ«اتفاق فيرمونت»، كما تذكر، على قاعدة المشاركة لا المغالبة، ولكنهم طبَّقوا العكس؛ مغالبة لا مشاركة، وانقلبوا على كل حلفائهم فى مؤتمر فيرمونت، وحاولوا أن ينفردوا بحكم مصر فى إطار ما عُرف وقتها بـ«خطف الدولة المصرية» وتطويعها وإعادة توزيع مقدَّراتها، انطلاقاً من أن مصر دولة ممر إلى دولة الخلافة الكبرى.

■ ما المقصود بأن مصر دولة ممر إلى الخلافة.. هل الإخوان كانوا يرون ذلك؟

- نعم، الإخوان اعتبروا أن مصر دولة ممر إلى الخلافة الكبرى، إلى وهم الخلافة وأستاذية العالم وحُكم العالم من مقر مكتب الإرشاد فى المقطم، هكذا تصوروا. وهم جماعة لا تعرف معنى الوطن ولا الحدود ولا الدولة الوطنية الحديثة بمؤسساتها المستقرة، لا يعرفون ذلك ولا يؤمنون به، ونذكر التصريحات غير المسئولة بألفاظ نابية، حينما ذكر مهدى عاكف، مرشدهم، كلمة «طز فى مصر»، وكان تقديرهم لمصر أنها دولة عابرة إلى دولة الخلافة الكبرى.

■ وماذا لو استمر حكم جماعة الإخوان أكثر من عام؟

- لو استمر حكم الإخوان لكانت هناك تكلفة عالية على الدولة المصرية فى كل المجالات، خارجياً وداخلياً، وكان سيتم استنزاف الدولة المصرية بصورة غير مسبوقة؛ فخلال عام حكمهم تعرضت مصر لخسارة فى مجال السياسة الخارجية، حيث تضررت العلاقات المصرية الدولية بصورة كبيرة، وكان هناك نوع من عدم وضوح الرؤية وتراجع التأثير. وعلى المستوى الداخلى كل شىء تراجع فى خلال عام حكمهم، سواء الخدمات أو الاستثمار أو الاقتصاد أو السياحة أو الأمن العام، حتى مشروعهم «النهضة» لم يكن مشروعاً بالمعنى الكامل، ولم تكن له أسس ولا مرتكزات، إنما كان مجرد كلام متداول فى وسائل الإعلام الخاصة بهم، هم حاولوا بيع الوهم للمصريين عن طريق مشروع النهضة.

■ تحدثت عن محاولة خطف الدولة المصرية.. كيف خطط الإخوان لهذا الأمر؟

- محاولة خطف الدولة المصرية عن طريق برنامج أو مشروع «أخونة مصر»، وهو ما تم التركيز عليه؛ محاولة لبناء ميليشيات بديلة لأجهزة ومؤسسات الدولة الأمنية، وتصعيد كوادرهم فى هيئات الدولة، ومحاولة اختراق القضاء والإعلام والجهاز الإدارى والسيطرة على كل ذلك. والأمر الآخر، وهو الأخطر فى تقديرى، الذى كان مرتبطاً بمحاولة تطويع الدولة المصرية وبناء كيانات موازية تعمل إلى جانب الدولة، فالإخوان حاولوا إنشاء دولة داخل الدولة، هى دولة الجماعة التى يحكمها المرشد.

■ كيف كان بقاء الإخوان خطراً على مستقبل مصر؟

- كانت مصر فى حالة ارتباك وسلسلة من الأزمات والمشكلات والسيولة وغياب تام للاستقرار، حيث حدث انقسام فى المجتمع المصرى بكل ما فيه، أدى إلى افتقاد المصريين الرؤية والأمل فى المستقبل والشعور بالأمان، وبالتالى أى مستقبل يمكن أن يكون مشرقاً مع جماعة لا تؤمن بالوطن أساساً. المستقبل كان مظلماً مع الإخوان، ومصر كانت فى طريقها إلى حافة الهاوية. الذى أنقذ مصر هو القوات المسلحة حينما قامت باسترداد السلطة وإعادتها للشعب. واسترداد السلطة هذا كان أحد أهم الأهداف التى قامت من أجلها الثورة فى ظل إجماع وطنى على بناء عقد اجتماعى جديد، وبناء دولة جديدة، وعودة الحكم للمصريين وليس لجماعة محدودة الأفق. وبالتالى، نستطيع أن نقول إن السنة التى حكمت فيها جماعة الإخوان كانت سنة، للأسف، مكلفة للغاية للمصريين بحساباتهم وتقديراتهم السياسية والاستراتيجية.

■ فى تقديرك، ما أهم الأخطاء التى عجَّلت بسقوط حكم الجماعة؟

- أولاً، فكرة المغالبة لا المشاركة التى حاولوا من خلالها إقصاء كل الأطراف وتثبيت حكم الجماعة وحدها والسيطرة على كل شىء واستبعاد المخالفين والمعارضين والاستئثار بالحكم وحدهم دون غيرهم، وهذا على خلاف ما وعدوا به كل من تحالف معهم، فالإخوان لا كلمة لهم ولا عهد، ثانياً إحداث انقسام داخل المجتمع المصرى، فالإخوان ساهموا فى تقسيم المجتمع وصنع فتنة طائفية ومجتمعية غير مسبوقة، ورأينا استقطاباً خلال عام حكمهم لم تشهده مصر من قبل أبداً. أما الخطأ الاستراتيجى الثالث فهو محاولة هدم الدولة المصرية وبناء كيانات بديلة، وهذا يعكس فكر الجماعة، فهى جماعة لا تعرف معنى الدولة الحديثة، لا تعرف معنى «مؤسسات وقوانين ودستور»، فدستورهم هو دستور الجماعة، وقوانينهم هى لائحة الجماعة، ورئيسهم الحقيقى هو مرشد الجماعة. هكذا تم تأسيس الإخوان على يد حسن البنا لا كجماعة وطنية وكجزء من النسيج الوطنى لمصر، وإنما كجماعة طائفية تهدف إلى تحقيق أهدافها فقط وعلى حساب الوطن كله.

■ نسمع حالياً عن «مشروع الشرق الأوسط الكبير» ومحاولات تفتيت المنطقة، فهل كان حكم الإخوان جزءاً من هذا المخطط فى توقيتٍ ما؟

- الإخوان لا يؤمنون بحدود ولا دولة وطنية كما ذكرت، ففكرة التقسيم ليست بعيدة عن الإخوان، يمكن القول، كما قلت لك، إنهم اعتبروا مصر دولة ممر لدولة خلافة، فلم يكن ليفرق معهم مسمى «الشرق الأوسط» أو غيره من المشاريع. ولم يكن من أولوياتهم الحفاظ على وحدة الدولة المصرية ولا سلامة أراضيها ولا وحدة شعبها. هذا خارج أولوياتهم تماماً. لم يكن يفرق معهم. وهم كانت رؤيتهم متدنية للمصريين وللشعب المصرى، فمرشدهم قال لهم «طز»، فهل يُعقل أن يقول أحد هذا على مصر؟ إلى جانب أنهم بالفعل كانوا محدودى الأفق؛ لم تكن هناك رؤية، ولا تصور، ولا أى مشروع يحكمهم فى ذلك الوقت.

جماعة بلا كوادر

جماعة الإخوان غير مؤهلة لحكم مركز محلى فكيف ستحكم دولة بحجم مصر؟ وهم ارتكبوا خطأ استراتيجياً، وهو محاولة استبدال النخب الحاكمة فى الدولة وكوادرها وعلمائها ومفكريها بمجموعة من الإخوان أو عناصر إخوانية ليست لديهم خبرة فى أى مجال، لا فى الإعلام ولا فى السياسة ولا فى غيرها. هم جماعة بلا كوادر حقيقية فى العمل العام. وبالتالى، هذه كانت الأخطاء القاتلة التى وقعت فيها الجماعة.


مواضيع متعلقة