«انتصار» تساعد في مصاريف دراسة أحفادها: «مش عايزاهم يعيشوا تجرتي في الحرمان من التعليم»

كتب: إنجي الطوخي

«انتصار» تساعد في مصاريف دراسة أحفادها: «مش عايزاهم يعيشوا تجرتي في الحرمان من التعليم»

«انتصار» تساعد في مصاريف دراسة أحفادها: «مش عايزاهم يعيشوا تجرتي في الحرمان من التعليم»

حرمها والدها من الحصول على شهادة تعليم مناسبة تُمكنها من مواجهة صفعات الحياة المفاجئة، حتى شهادة محو الأمية كان رافضاً لها، فظلت طوال حياتها تنتقل بين مهن شاقة «تقطم الظهر» لعدم قدرتها على الحصول على أى شهادة تعليمية، ولكن «انتصار مجدى» قرّرت أن يكون لها من اسمها نصيب، وأن تحاول تعويض ما فاتها بتعليم أبنائها، ولم تكتفِ بذلك، فأصبحت مسئولة عن تعليم أحفادها، وأكبرهم «جودى».

«بادور لحفيدتى على مدرسة، وباحاول أشوف أى شغل علشان أساعد فى مصاريف تعليمها»، كلمات تقولها «انتصار»، 56 عاماً، بينما تبدو على وجهها علامات الإرهاق، وهى جالسة على فرشة فى سوق «الدقى» تبيع الخضار للزبائن.

أدركت «انتصار» منذ تفتّحت عيناها على الحياة أن كونها «أنثى» فى البطاقة يعنى أنها ستعانى من الشقاء، لم يكن الأمر يحتاج إلى الكثير من الفطنة، فوالدها الذى أنجب 6 فتيات وولداً واحداً، قرّر أن من سيحظى بكل شىء هو الابن، وبالطبع على رأس ذلك التعليم: «رفض أبويا تعليمى أنا واخواتى البنات، هو كان شايف أن خروج البنت للتعليم عيب، ماخدش باله إننا هنخرج كده كده للدنيا، وإن التعليم هو اللى هيحمينا من البهدلة وقلة القيمة».

ترجع «انتصار» قرار والدها الفلاح ابن محافظة سوهاج، بحرمانها من التعليم، إلى كونه كان ضحية للعادات والتقاليد القديمة، ولا يدرى أهمية التعليم.

تمسح «انتصار» دموعها، ثم تتنفّس ببطء بسبب شعورها بالإجهاد، فعملها لأكثر من 30 عاماً فى مسح البيوت وتنظيفها كان سبباً فى إصابتها بالكثير من الأمراض، أبرزها أمراض العظام والقلب: «أصعب وأسوأ وظيفة هى مسح البيوت، قطمة الضهر دى مش بالساهل، بعدما وصلت لسن الخمسين، ماقدرتش أكمل، وقاعدة فى البيت، وأحياناً لما الدنيا بتزنق معايا باشتغل فى بيع الخضار».

كان العمل بالنسبة لـ«انتصار» مهماً، ليس فقط من أجل توفير الطعام والشراب، بل من أجل ضمان تعليم أبنائها الأربعة، فقد أنجبت 3 بنات وولداً واحداً، بعضهم حصل على «دبلوم»، وبعضهم تخرّج فى كلية الخدمة الاجتماعية مثل ابنها الكبير «كريم» كانت «انتصار» تصطدم بضرورة إتقانها للكتابة والقراءة، أو حصولها على شهادة محو الأمية: «كنت أقعد أدور على شغلانة مريحة زى سكرتيرة أو دادة، لكن كل ما ألاقى وظيفة يكون الشرط شهادة محو الأمية، وللأسف لما اتجوزت ماكانش عندى وقت حتى أتنفس.


مواضيع متعلقة