التسرب من التعليم.. البوابة الخلفية لـ«الأمية» (ملف خاص)
التسرب من التعليم.. البوابة الخلفية لـ«الأمية» (ملف خاص)
كتبت : سارة جمال
عشرات الآلاف يتسربون سنوياً من الصفوف الدراسية بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية، ليُشكلوا وقوداً جديداً لأجيال تحرقها الأمية، وتأتى على حقها الإنسانى، الذى تكفله المواثيق العالمية، وكذلك الدستور المصرى، الذى ينص فى مادته رقم 19 على أن التعليم حق لكل مواطن، ويعتبره إلزامياً حتى نهاية المرحلة الثانوية، أو ما يعادلها.
فى العام الدراسى الماضى وحده، تسرّب من مقاعد الدراسة نحو 60 ألف طالب وطالبة، من المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وتتنوع أسباب تسرّبهم ولكن تأتى الأوضاع الاقتصادية لأسرهم وعدم قدرتهم على الإنفاق على التعليم، على رأس قائمة الاتهام التى يرصدها ساسة وخبراء ودراسات اجتماعية. فمع أوضاع اقتصادية تُمثل تحدياً لبعض الأسر يخرج طلاب ذكور من المدارس إلى العمل وتوفير نفقات التعليم، وليُصبحوا مصدراً إضافياً لدخل الأسرة، كما تخرج الفتيات وبنسبة أكبر فى المرحلة الإعدادية، سواء التحقن بسوق العمل، أو تم التخلص من نفقات تعليمهن بزواج مبكر أو بالبقاء بالمنزل، فضلاً عما تفرضه بعض البيئات الاجتماعية التى لا تهتم باستمرار التعليم.
خبراء يقترحون حلولا تشمل تقديم دعم للأسر الملتزمة بإعادة أبنائها إلى الدراسة
فى السطور التالية، أعدّت «الوطن» قراءة لأبرز البيانات الرسمية حول التسرّب من التعليم فى المرحلتين الابتدائية والإعدادية، خلال عام 2023 - 2024، لترسم خريطة بأكثر المحافظات تسريباً للطلاب، وكذلك الأقل، وتقدّم تفسيرات وقراءة لأسباب التباين فى أعداد المتسرّبين ذكوراً وإناثاً بين المرحلتين الابتدائية والإعدادية. وانطلاقاً مما سبق، تطرح «الوطن» رؤية الخبراء والمختصين وصناع السياسات لمشكلة التسرّب من التعليم وأسبابها، وكذلك «روشتة» بالحلول التى يقترحونها، والتى تبدأ بالتعامل مع جذور المشكلة وتقديم الدعم للطلاب وأسرهم عبر أفكار تتنوع بين توفير دعم سلعى للأسر التى يعود أبناؤها للدراسة، وتغذية مدرسية للطلاب، فى المناطق الأكثر فقراً، وصولاً إلى إنشاء مدارس جاذبة، تُلائم ظروف المتسرّبين.