«كنائس مصر» تشيد بمبادرة «الوطن» لمحو الأمية.. وتدعو إلى تضافر جهود المجتمع للقضاء على الجهل
«كنائس مصر» تشيد بمبادرة «الوطن» لمحو الأمية.. وتدعو إلى تضافر جهود المجتمع للقضاء على الجهل
أشادت مختلف الكنائس المصرية بمبادرة «الوطن» للقضاء على الأمية، التى أطلقتها الصحيفة تحت شعار «معاً نضىء عقولاً.. ونمحو الأمية»، وأكدت الكنائس المصرية أن مكافحة الأمية بكل صورها واجب وطنى ودينى وأخلاقى، يتطلب تضافر الجهود الرسمية والشعبية والدينية، خاصةً أن المبادرة تأتى استجابة لمتطلبات المرحلة، وتماشياً مع «رؤية مصر 2030»، التى تسعى للوصول إلى «وطن بلا أمية»، وبناء الشخصية المصرية، وتأسيس مجتمع أكثر تحضراً وعدلاً.
«أسقفية الخدمات»: تمنح «المتسربين من التعليم» فرصة ثانية لبداية جديدة
وثمنت آمال عايد رزق، مدير «برنامج تعليم الكبار» بأسقفية الخدمات العامة والاجتماعية، الذراع التنموية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مبادرة «الوطن»، وأكدت أن القضاء على الأمية وبناء الوعى من أهم القضايا التى يجب الالتفات لها. وأضافت، فى تصريحات لـ«الوطن»، أن محو الأمية يعطى فرصة ثانية لمن حُرموا من التعليم لبداية مشوار جديد فى الحياة، من خلال مواصلة التعليم حتى الجامعة، مشيرةً إلى أن أسقفية الخدمات تتكاتف مع «الوطن» فى مبادرتها لمحو الأمية، إذ تقدم الأسقفية الخدمة للمجتمع كله دون تفرقة فى كل ربوع مصر، من الإسكندرية إلى أسوان، وأيضاً خدمة ذوى الهمم، كما تساعد الدارسين على التمكين الاقتصادى والتمكين التكنولوجى وإدارة الأعمال، مما يوفر حياة كريمة لهم.
من جانبه، أشاد القس رفعت فكرى، الأمين العام المشارك بمجلس كنائس الشرق الأوسط وراعى الكنيسة «الإنجيلية» بروض الفرج، بالمبادرة التى أطلقتها صحيفة «الوطن» لمحو الأمية، مؤكداً أنها «مبادرة إيجابية ومهمة فى توقيت بالغ الأهمية»، نظراً لتأثير الأمية السلبى على المجتمع فى مختلف المجالات، وقال «القس رفعت فكرى»، فى تصريحات لـ«الوطن»: «أحب أن أوجه كل الشكر والتقدير لجريدة الوطن على هذه المبادرة المهمة، التى تأتى استجابة لاحتياج حقيقى فى المجتمع، إذ لا تزال نسبة الأمية الأبجدية مرتفعة فى مصر، وهو ما ينعكس سلباً على الصحة والتربية والوعى العام، ويفتح المجال لاستقطاب الفئات غير المتعلمة من قبَل جهات قد تكون معادية للوطن».
وأضاف أن إطلاق مثل هذه المبادرات يُعد أمراً إيجابياً للغاية، لكنه يتطلب تكاتف كل القوى الوطنية، فمصر دولة كبيرة مترامية الأطراف، وعدد الأميين فى القرى والمناطق البعيدة لا يزال كبيراً، ومن ثم فإن المبادرة تحتاج إلى وعى واستنهاض للجهود المجتمعية كافة، وتابع قائلاً: «الكنيسة الإنجيلية، ومنذ نشأتها، تؤمن بأن دورها لا يقتصر على الجانب الروحى والدينى فقط، بل يمتد إلى خدمة المجتمع وتنمية الإنسان، ومن هذا المنطلق قامت الهيئة القبطية الإنجيلية، وهى إحدى أذرع الكنيسة فى العمل المجتمعى، بدور بالغ الأهمية فى محو أمية عدد كبير من المواطنين».
«الإنجيلية»: مبادرة إيجابية ومهمة في توقيت بالغ الأهمية
وأوضح أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط أن الكنائس الإنجيلية المنتشرة فى القرى والمناطق المحلية تنظم بشكل مستمر فصولاً لمحو الأمية فى إطار مسئوليتها الاجتماعية، وأضاف: «الكنيسة تؤمن بأن الخطاب الدينى الحقيقى يجب أن يكون مهتماً ببناء الإنسان من كل الجوانب، روحياً وفكرياً وعقلياً وصحياً»، وأوضح أن الكنيسة الإنجيلية اهتمت عبر تاريخها ببناء المدارس، وأسست عدداً كبيراً منها على مستوى الجمهورية، تضم آلاف الطلاب من المسلمين والمسيحيين، على حد سواء، كما تولى اهتماماً كبيراً بالقطاع الصحى من خلال المستشفيات والمستوصفات التابعة لها، واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تنمية الإنسان تظل هى الشغل الشاغل لكل من يؤمن بدور الدين الحقيقى فى خدمة المجتمع، وأن الكنيسة الإنجيلية ستظل دائماً شريكاً فى كل ما يخدم الوطن.
كما أشاد «المطران سامى فوزى»، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية، بمبادرة «الوطن» للقضاء على الأمية، مؤكداً أن ما طرحه الأديب الكبير يوسف القعيد خلال الندوة التى عقدتها الصحيفة مؤخراً، وما شدد عليه الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، بشأن ارتباط نهضة الأمة بالعلم والوعى، يجعل الأمية بكافة أشكالها تحدياً حقيقياً يُهدد مستقبل الشعوب، وأكد رئيس الأساقفة أن الأمية الفكرية لا تعنى الجهل بالقراءة والكتابة فقط، بل تشمل الجمود العقلى، والانغلاق على الذات، والخوف من التجديد، والاكتفاء بالشعارات بدل الفهم والتأمل، مشيراً إلى أنها تُطفئ طاقة الإنسان الفكرية، وتفتح المجال للفكر المتطرف أو السطحى.
واستكمل: «لخَّص الدكتور طه حسين هذه الحقيقة بقوله إن التعليم كالماء والهواء، لا يُمكن أن يُحرَم منه إنسان، ومن يُحرَم من المعرفة يُحرَم من إنسانيته»، متابعاً أن خطر الأمية الفعلية، أى عدم إجادة القراءة والكتابة، لا يزال قائماً فى مجتمعاتنا، وهو أساس كل أشكال الفقر المعرفى والاجتماعى، إذ لا يمكن أن تنهض أمة بها أشخاص يعانون من الأمية، وأضاف: ومن هنا، فإن مكافحة الأمية بكل صورها «واجب وطنى ودينى وأخلاقى»، يتطلب تضافر الجهود الرسمية، والشعبية والدينية، موضحاً أن الثقافة، بمعناها الأوسع، هى التى تحفظ كرامة الإنسان، وتنمِّى ضميره، وتُمكِّنه من المساهمة الإيجابية فى بناء وطنه، وهى ليست ترفاً، بل ضرورة وجودية.
وقال «فوزى» فى هذا السياق: «نثمِّن مبادرة الوطن لمحو الأمية، وجهود المؤسسات المختلفة والتى منها وزارة الأوقاف وكذلك المثقفون الكبار أمثال الأستاذ القعيد، وندعو إلى شراكة حقيقية بين الكنائس والمساجد، ودور العبادة والمؤسسات الثقافية، كى نحمل معاً مشعل التنوير إلى كل بيت وقرية، واستكمل أن أمة يسود فيها الجهل لن تنهض بالخُطب أو الشعارات، بل بالوعى والتعليم، والنقد البنَّاء، والإرادة المتعلمة، وعلى كل خادم منبر، سواء فى الكنيسة أو فى المسجد، ومسئول أن يشارك فى تشكيل عقل وضمير الإنسان المصرى، على أساس من الفهم والتسامح والمسئولية.