باحث: تنظيم الإخوان يحصل على دعم مادي كبير عبر شبكات تمويل معقدة لنشر معلومات مضللة

كتب: رؤى ممدوح

باحث: تنظيم الإخوان يحصل على دعم مادي كبير عبر شبكات تمويل معقدة لنشر معلومات مضللة

باحث: تنظيم الإخوان يحصل على دعم مادي كبير عبر شبكات تمويل معقدة لنشر معلومات مضللة

قال سامح عيد، الكاتب والباحث فى شئون الحركات الإسلامية، إن معركة «تغييب الوعى» هى أُمّ المعارك التى تخوضها «الإخوان» معنا، وإن مخطط التنظيم قائم على الوقيعة بين الشعب ومؤسسات الدولة والتشكيك فى الرموز الوطنية، وأشار إلى أن الكتائب الإخوانية تسعى لاستهداف مصر عبر عدة مسارات؛ أبرزها استغلال المصطلحات التحريضية التى تتأثر بها بعض فئات الشارع، واستثمار الضغوط الاقتصادية الحالية لتحفيز الجماهير على التمرد، على أمل دفع البلاد نحو انفلات أمنى شبيه بما حدث فى دول مجاورة.

وأكد «عيد»، فى حوار لـ«الوطن»، أن الضغوط الاقتصادية الحالية تُستثمَر لتحفيز الجماهير على التمرد، على أمل دفع البلاد نحو انفلات أمنى شبيه بما حدث فى سوريا، مشدداً على أنّ التمويل يمثل أحد الأعمدة الأساسية لاستمرار نشاط الكتائب الإعلامية للجماعة، إذ يأتى فى الأساس من الخارج عبر شبكات معقدة من الدعم المالى، مؤكداً أنّ الجماعة تستغل شبكة من الجمعيات والمنظمات ذات الطابع الخيرى أو الإغاثى، ليتم تحويل جزء كبير من الأموال لدعم المنظومة الإعلامية.

ما أبرز ملامح التنظيمات أو المجموعات التى يمكن وصفها بكتائب الإخوان؟

- قوى الشر والضلال والظلام والإرهاب تسعى لنشر الفتن والتحريض ضد الدولة المصرية، فمخطط تنظيم الإخوان قائم على الوقيعة بين الشعب ومؤسساته، والتشكيك فى الرموز الوطنية، وخلق انقسام طائفى ومذهبى داخل مصر، فالإخوان لديهم دوافع دينية لأعوانهم لشرعنة الكذب والفُجر فى الخصومة، ومعركة «تغييب الوعى» هى أُمّ المعارك التى يخوضها التنظيم معنا، والكتائب الإخوانية اليوم تسعى لاستهداف مصر عبر عدة مسارات؛ أبرزها استغلال المصطلحات التحريضية التى تتأثر بها بعض فئات الشارع، واستثمار الضغوط الاقتصادية الحالية لتحفيز الجماهير على التمرد، على أمل دفع البلاد نحو انفلات أمنى شبيه بما حدث فى دول مجاورة، ما يفتح المجال، بحسب مخططهم، لتدخل إسرائيلى واحتلال أجزاء من سيناء، مع اعتماد ما يُعرف بـ«إدارة التوحش»، وإثارة الفتنة المجتمعية.

■ كيف تتوزع هذه الكتائب جغرافياً أو وظيفياً داخل مصر وخارجها؟

  • «الإخوان» تمتلك كتلة صلبة كبيرة خارج مصر، خاصة فى لندن وتركيا وبعض الدول المجاورة، حيث تسيطر على مراكز إسلامية وتعمل على إثارة النعرات هناك، أما داخل مصر، فإن الأعضاء محمّلون بطاقة غضب وكراهية ضد الدولة، وينشطون فى نشر خطاب تحريضى على منصات التواصل الاجتماعى، خصوصاً عبر «تيك توك» وما يُعرف بمقاطع «ريلز»، ووظيفياً تتنوع أنشطتهم بين الميدانى والإلكترونى مع تكامل الأدوار بينهما.

الكتائب الميدانية تكبدت خسائر كبيرة منذ عام 2013

■ ما الفرق بين الأدوار الميدانية والأدوار الإلكترونية لهذه الكتائب؟

- الكتائب الميدانية تكبدت خسائر كبيرة منذ عام 2013، لكنها ما زالت موجودة فى حالة كمون؛ استعداداً لفرصة حدوث فوضى والعودة مرة أخرى، وذلك مع استمرار دعم عائلات المحبوسين وبقاء حلقات التواصل التنظيمى، أما الكتائب الإلكترونية فهى الأكثر نشاطاً حالياً، وتنقسم إلى أفراد عاديين ينشرون ويتفاعلون، وعناصر منظمة تتلقى رواتب منتظمة، وتركز على التشكيك فى دور الدولة تجاه قضايا مثل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بالإضافة إلى تضخيم الخلافات والأزمات الداخلية.

■ هل هناك تغير فى أسلوب عملهم منذ 2013 حتى اليوم؟

- نعم، هناك تغير جذرى فى أسلوب عمل الجماعة، وهو تغير فرضته المتغيرات السياسية والأمنية التى شهدتها مصر والمنطقة، فعلى المستوى الميدانى، تراجع نمط التجمعات الحاشدة أو التحركات العلنية، والاكتفاء بتشكيلات صغيرة أو أفراد يعملون بشكل سرى للغاية، وفى المقابل شهد النشاط الإلكترونى للجماعة قفزة نوعية، حيث أصبحت المنصات الرقمية، مثل «فيس بوك، تويتر، تيك توك، يوتيوب»، هى الساحة الرئيسية للعمل الدعائى والحشد، مع التركيز على إنتاج محتوى مرئى ومكتوب يستهدف الجمهور الشاب بدرجة أساسية، وهذا التحول شمل أيضاً أسلوب الخطاب، إذ ابتعدوا عن الشعارات الدينية المباشرة التى كانت تميز خطابهم قبل ثورة 30 يونيو، واتجهوا إلى تبنى خطاب سياسى واقتصادى واجتماعى، يركز على انتقاد الأوضاع المعيشية والخدمات، بهدف جذب شرائح أوسع من المواطنين حتى من خارج التيار الإسلامى، كما توسعت الجماعة فى بناء شبكات إعلامية بالخارج، مدعومة بتمويلات من دول داعمة، واستخدمت هذه المنابر لخلق روايات بديلة للأحداث، ومحاولة التأثير على الرأى العام داخلياً وخارجياً، يضاف إلى ذلك تطوير تكتيكات الموجات الإعلامية، حيث يتم إطلاق حملات رقمية منسقة فى أوقات محددة لاستغلال أزمات أو أحداث معينة، وإعادة تدوير الأخبار والشائعات لتعزيز رسائلهم.

■ ما حجم تأثير المنصات الإعلامية التى تديرها أو تدعمها الجماعة؟

- يمكن قياس حجم وتأثير المنصات الإعلامية التى تديرها أو تدعمها الجماعة من خلال الاتساع والانتشار الجغرافى والجماهيرى، إذ نجحت هذه المنصات فى الوصول إلى جمهور متنوع داخل مصر وخارجها، مستفيدة من شبكة إعلامية مترابطة تضم قنوات فضائية تبث من الخارج، ومواقع إخبارية، وصفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعى، ما يمنحها قدرة على تجاوز القيود المحلية والوصول إلى شرائح يصعب الوصول إليها بالطرق التقليدية، وتعتمد هذه المنصات على أساليب إنتاج سريعة ومرنة، تتيح إعادة تدوير الأخبار والشائعات فى أشكال متعددة كمقاطع الفيديو القصيرة، والصور الساخرة، والتقارير المكتوبة، ما يزيد من احتمالات تداولها على نطاق واسع، خاصة بين الشباب والمستخدمين النشطين على السوشيال ميديا، فعلى سبيل المثال الجماعة تعتمد على استغلال أحداث حقيقية مثل حوادث الطرق أو ارتفاع الأسعار، ثم تضخيمها وتحليلها بشكل يثير الشكوك فى قدرات الدولة المصرية، مستخدمة جميع منصات التواصل الاجتماعى للوصول إلى أوسع جمهور ممكن، كما تعتمد الجماعة بشكل كبير على الإعلام الخارجى، خاصة القنوات التليفزيونية التى تبث من خارج مصر، إلى جانب منصات «يوتيوب»، يديرها ما لا يقل عن 50 مؤثراً، تمثل جميعها أذرعاً إعلامية للجماعة.

■ ما المصادر الرئيسية لتمويل هذه الكتائب أو أنشطتها الإعلامية؟

- التمويل يمثل أحد الأعمدة الأساسية لاستمرار نشاط هذه الكتائب الإعلامية، ويأتى فى الأساس من الخارج عبر شبكات معقدة من الدعم المالى، وتتوزع هذه المصادر على عدة محاور، وهى المؤسسات المالية فى الغرب والخليج وتركيا، حيث يتم ضخ أموال عبر كيانات مالية كبرى تعمل بغطاء قانونى، سواء كبنوك أو مكاتب تحويل أموال، مع وجود مسارات غير رسمية يصعب تتبعها، والتبرعات والجمعيات الخيرية، إذ تستغل الجماعة شبكة من الجمعيات والمنظمات ذات الطابع الخيرى أو الإغاثى، التى تعمل على جمع التبرعات من أفراد ومؤسسات، خاصة فى أوقات الأزمات أو الكوارث، ليتم تحويل جزء كبير منها لدعم البنية الإعلامية، والاستثمارات الاقتصادية المباشرة، حيث تمتلك الجماعة شركات ومصانع ومدارس فى عدد من الدول، وهى تمثل مصدراً ثابتاً للتدفق المالى، بعض هذه الكيانات يعمل بشكل علنى فى مجالات التعليم، والتجارة، والصناعة، لكنه فى الواقع يسهم فى تمويل الأذرع الإعلامية.

أهداف كتائب «الإخوان»

تعمل الكتائب على نشر أخبار كاذبة ومعلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعى ومنصاتها الإعلامية؛ بهدف خلق حالة من القلق والارتباك بين المواطنين، حيث تستغل أى أزمة أو حادثة داخلية حتى لو كانت صغيرة لتضخيمها وإعطائها أبعاداً أكبر من حجمها، بما يسهم فى تشويه صورة الوضع الداخلى، وتركز على بث محتوى يثير الانقسامات المجتمعية، سواء على أسس سياسية أو اجتماعية أو طائفية، بالإضافة إلى الوقيعة بين الجيش والشعب.


مواضيع متعلقة