أكاديمي سوري: موقف البيت الأبيض يزيد احتمال وقوع نكبة أكبر من 1948

كتب: محمد عبد العزيز

أكاديمي سوري: موقف البيت الأبيض يزيد احتمال وقوع نكبة أكبر من 1948

أكاديمي سوري: موقف البيت الأبيض يزيد احتمال وقوع نكبة أكبر من 1948

قال الدكتور بسام أبوعبدالله، الأكاديمى والسياسى السورى، إنّ الوقت قد حان لموقف عربى موحد، وأن يتحول الغضب العربى إلى قوة ضغط ذكية وواقعية تحفظ حقوق شعوبنا وتوقف العدوان، وليس مجرد شعارات، فيجب تحريك المؤسسات الدولية، واستخدام أوراق اقتصادية، وحشد الرأى العام العربى والدولى لتسليط الضوء على الانتهاكات.

وأكد «بسام»، فى حوار لـ«الوطن»، أن «تل أبيب» تتحدث علانية عن مشروع إسرائيل الكبرى، وأنها وصلت إلى هذا المستوى بسبب تراكم سياسات داخلية متشددة.. فإلى نص الحوار:

مواجهة أطماع إسرائيل تتطلب استراتيجية متعددة الأبعاد.. والصراع لن ينتهى إلا بحل سياسى مستدام يعالج قضايا «الحدود واللاجئين وحق العيش المشترك»

■ كيف ترى مواجهة أطماع إسرائيل فى المنطقة؟

- مواجهة أطماع إسرائيل تتطلب استراتيجية متعددة الأبعاد، سياسية، دبلوماسية، اقتصادية، وقانونية، فيجب تحريك المؤسسات الدولية، واستخدام أوراق اقتصادية مثل تعليق بعض التعاونات، وحشد الرأى العام العربى والدولى لتسليط الضوء على الانتهاكات.. إسرائيل اليوم تتحدث علانية عن مشروع إسرائيل الكبرى، الذى يشمل: الأردن، سوريا، العراق، مصر، والخليج، وهذا يجعل الضغط العربى الموحد أمراً حيوياً لحماية الأمن القومى العربى، والغضب العربى يجب أن يتحول إلى قوة ضغط ذكية وواقعية تحفظ حقوق شعوبنا وتوقف العدوان، وليس مجرد شعارات.

■ لماذا وصلت إسرائيل إلى هذه الدرجة من البلطجة؟

- إسرائيل وصلت إلى هذا المستوى بسبب تراكم سياسات داخلية متشددة ودعم غربى طويل الأمد، ما أعطاها شعوراً بالإفلات من العقاب، كما أن الإدارة الأمريكية تحت إدارة ترامب دعمت سياسات إسرائيل بشكل أتاح لها الاستمرار فى التصعيد، وفقدت الإدارة الأمريكية بذلك أى مصداقية لتكون وسيطاً نزيهاً أو راغباً فى السلام، وهناك ديناميكية تصعيدية مستمرة، وهجوم يليه ردّ أعنف، فى دائرة لا تنتهى إلا إذا ارتفعت تكلفة استمرار هذه السياسات على المستوى الدولى والمحلى.

■ كيف يمكننا أن نوقف حرب غزة؟

- إيقاف الحرب ممكن، لكنه يحتاج إلى توافق دبلوماسى دولى وعربى حقيقى، والحل يتضمن وقف إطلاق النار، فتح ممرات إنسانية، ضمان إعادة إعمار حقيقية مع إشراف دولى، وربط أى اتفاق بالتزامات ملموسة تمنع إعادة تسليح المسلحين، كما أن مخاطر استهداف الدوحة كشفت هشاشة بعض التحالفات وأكدت أن التدخلات الإسرائيلية تؤدى إلى زعزعة استقرار المنطقة، وإذا لم نتحرك بهذه العقلانية، سيستمر نزيف الدم والدمار، وهذا ما لا يحتمله ضمير المنطقة.

■ ما أوراق الضغط العربية على إسرائيل والولايات المتحدة والغرب؟

- لدينا أوراق قوية لكنها تحتاج إلى وحدة وتنفيذ، وأهمها تعليق أو تجميد اتفاقيات التطبيع، الضغط الاقتصادى، التحرك الدبلوماسى الموحد، حشد الرأى العام العربى والدولى، وبناء تحالفات بديلة لتوازن التأثير الغربى، وهذه الأوراق تصبح أكثر فاعلية إذا استخدمناها لمواجهة مشروع إسرائيل الكبرى وحماية الأمن القومى العربى، وللتأكيد على أن الإدارة الأمريكية تحت إدارة ترامب ليست وسيطاً حيادياً.

■ إلى أى مدى يمكن أن يتحقق توافق عربى إسلامى يسمح بقرارات قوية وملزمة؟

- هناك توافق شعبى وأخلاقى كبير، لكن التوافق العملى الملزم صعب بسبب اختلاف مصالح الدول العربية وبعض التحديات الداخلية لكل دولة، رغم ذلك، يمكن تحويل هذا التوافق إلى قرارات ملزمة إذا توفرت إرادة سياسية حقيقية وآليات تنفيذ واضحة، خصوصاً لمواجهة مخاطر مشروع إسرائيل الكبرى وحماية الأمن القومى العربى.

■ متى تتوقع أن تتوقف إسرائيل ونتنياهو عن ممارساتهما؟

- لا يمكن تحديد موعد دقيق، والأمر يتوقف على تقدير تل أبيب لتكلفة استمرار السياسات العدوانية، إضافة إلى الضغط الداخلى فإذا زادت التكلفة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية بدرجة كبيرة، عندها قد تتغير السياسات، لكن إذا استمر شعور الإفلات من العقاب، فإن الممارسات قد تستمر للأسف، خصوصاً أن «نتنياهو» يتحدث عن مشروع إسرائيل الكبرى علانيةً، ولم يعد هذا الأمر سراً.

■ ما توقعاتك للصراع العربى الإسرائيلى فى المستقبل؟

- على المدى القصير، سنشهد استمرار حلقات عنف وتصعيد، مع وساطات دولية لوقف الاشتباكات، وارتفاع الضغط الدولى على إسرائيل على المدى المتوسط، قد يظهر صفقات مؤقتة لوقف النار وإعادة الإعمار تحت إشراف دولى، لكن دون حل سياسى جذرى، وعلى المدى الطويل، لن ينتهى الصراع إلا بحل سياسى مستدام يعالج القضايا الأساسية مثل الحدود واللاجئين وحق العيش المشترك. إذا استمر موقف الإدارة الأمريكية تحت إدارة «ترامب»، فإن هذا يُعقِّد الحل ويزيد احتمال وقوع نكبة أكبر من 1948، والقضية الفلسطينية ليست مجرد نزاع سياسى، إنها جراح بشرية وكرامة ملايين الناس على المحك.

والغضب العربى يجب أن يتحول إلى إرادة سياسية ذكية تحمى المدنيين وتدفع نحو حل يعيد الأمل، والوقوف على موقف مواجهة المشروع الصهيونى التوسعى الإحلالى أصبح ضرورة ملحة، مع الإدراك أن هذا المشروع أصبح جلياً لا يستثنى أحداً على الإطلاق، وهنا يكمن الخطر الذى حاول كثيرون إغماض العين عنه طيلة عقود، وإيقاف الحرب واجب إنسانى عاجل، وستبقى الذاكرة العربية شاهدة على من اختار مواجهة هذا المشروع، ومن اختار الصمت.

موقف عملى

نعم، حان الوقت لموقف عربى موحد، لكن يجب أن يكون عملياً وليس مجرد أحاديث، الهدف الواضح يجب أن يكون حماية المدنيين، وقف العدوان، فرض التزامات إسرائيلية، وخطوات ملموسة لإعادة الإعمار، والتحدى الأكبر هو أن الإدارة الأمريكية تحت إدارة ترامب تعارض حل الدولتين، الحل الوحيد الذى يحظى بدعم دولى واسع، وإلا سنشهد نكبة أخرى أبشع من عام 1948.


مواضيع متعلقة