جدة وحفيدتها في محكمة الأسرة لنفس السبب.. قصة بخل تكررت بعد 25 عامًا
جدة وحفيدتها في محكمة الأسرة لنفس السبب.. قصة بخل تكررت بعد 25 عامًا
وسط الزحام أمام بوابة محكمة الأسرة بالجيزة، جلست سيدة في أوائل الستينيات بجوار فتاة لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها، نظرات متبادلة بينهما تختلط فيها المرارة بالعطف، فالعنوان واحد رغم مرور السنين «البخل والخيانة».. جدة وحفيدتها تفصل بينهما خمسة وعشرون عامًا من التجارب، وملامح الحزن تجمع بينهما كأنهما مرآتان لبعضهما البعض، لكن القدر أعادهما إلى المكان نفسه، وللسبب نفسه دعوى نفقة وطلاق للضرر.

قصة نجاة الجدة.. خيانة هزَّت سنوات الصبر
في ساحة المحكمة، تجلس العشرات من السيدات اللاتي يحملن بين أيديهن ملفات وأوراقًا تشهد على قصص لم تكتمل، وسطهن حكت نجاة، 63 عامًا، لـ«الوطن»، بصوت مبحوح ودمعة معلقة في عينيها تروي قصتها بنبرة امرأة أنهكها العمر، لكن في صوتها بقايا قوة امرأة واجهت الحياة وحدها، وتقول وهي تتذكر الأيام الأولى من زواجها «كنت بنت صغيرة جاية من الأرياف، اتجوزت ابن الجيران ما كانش معانا كتير بس كنت راضية كنت بقول بكرة نتحسن».
مرَّت السنوات، ورُزقت بولدين تحمَّلت البخل وقسوة الظروف، تقتطع من حاجتها لتكفي بيتها، وتغفر إهماله مرة بعد مرة، لكن كل شيء انهار حين علمت أن زوجها يتواصل مع امرأة أخرى، يصرف عليها من مال البيت، «كنت فاكرة إنه محتاجني، لكن اكتشفت إنّي كنت مجرد عادة في حياته».
«كنت فاكرة إن الزمن هيفرق بيني وبين الوجع القديم.. لكن لسه ريحته عايشة معايا وبتكرر»، فمنذ أكثر من ربع قرن، كانت هي الزوجة المخلصة التي تحمَّلت ضيق الحال وسنوات الكفاح، لكنها اكتشفت بعد 20 عامًا من الزواج أن زوجها كان يعيش حياة موازية، ينفق فيها بسخاء على أخرى بينما يحاسبها على ثمن الخبز.
طلبت وقتها الطلاق بسبب البخل وخيانتها بل زواجه من أخرى، لكنها ساومها بأولادها والإنفاق عليهم، وعلى الرغم من الفتات الذي كانت تناله منه، لكنها وافقت وداخلها جرح لا يلتئم، ولم تتخيَّل أن حفيدتها ستجلس يومًا في المكان نفسه، تروي وجعًا يشبه وجعها، في النهاية يرفض دفع مصرفات علاجها ليجعلها تعيش بالمرض بسبب بخله، لذا أقامت ضده دعوى نفقة مصروفات علاجية حملت رقم 3897 أحوال شخصية.
قصة «نجاة الصغيرة».. تكرار خيبة الجدة «قولت ألحق نفسي»
أما نجاة الحفيدة صاحبة الـ19 عامًا، أخذت نصيبها من اسمها وجدتها، فزواجها لم يستمر أكثر من عام ونصف، وكانت تظنه حب العمر، لكن الأيام كشفت وجهًا آخر، يشبه جدها الرجل البخيل الصعب الذي تزوج على جدتها بعد 20 عامًا من العشرة والصبر، وما زال يبخل على الجميع على الرغم من يسر حاله، «بيحسب عليا كل حاجة حتى الأكل اللي باكله، ولما اكتشفت إنه بيكلم واحدة على الإنترنت، قالي دي مجرد تسلية، ومع الخناق أقسم ليا أنه هيتجوزها عليا»، وفقًا لحديثها مع «الوطن».
تقول إنها حاولت تصلح، لكن الإهانة والبخل كسروا قلبها الصغير، حتى أصبحت ترى في جدتها انعكاسًا مؤلمًا لمستقبلها «لو سكتت حياتي هضيع»، بعد محاولات عدة للطلاق بالود رفض الزوج طلاقها، مشوهًا صورتها أمام الجميع بأنها مهملة وتسيء معاملته، حتى امتلكت ما يكفيها من الشجاعة وأقامت ضده دعوى نفقة 840 وطلاق للضرر 4761 أحوال شخصية، لتجلس بجوار الجدة في مشهد يبدو كأنه استنساخ من الماضي.