المخرج أمير رمسيس: «هي فوضى» فيه «دماغ شاهين» ولكن دون قلبه

كتب: محرر

المخرج أمير رمسيس: «هي فوضى» فيه «دماغ شاهين» ولكن دون قلبه

المخرج أمير رمسيس: «هي فوضى» فيه «دماغ شاهين» ولكن دون قلبه

كتب - أشرف شرف

وقع في غرام أفلام يوسف شاهين منذ أن كان في الصف الخامس الابتدائي، ولم يكن يعلم أنه سيكون مساعداً له يوماً ما. أحب فيلمه «إسكندرية كمان وكمان»، كما عشق أفلام سيرته الذاتية، ولم يكن يدرك وقتها من هو المخرج، لكن ظل اسم يوسف شاهين يتردد في ذهنه، إلى أن التقاه لأول مرة بعد صدور الحكم في قضية فيلم «المهاجر»، ليذهب إلى مكتبه في شارع «شامبليون» وبصحبته باقة ورد، لكنه فوجئ بما لم يتوقعه.

يحكي المخرج أمير رمسيس تفاصيل هذه القصة قائلاً إنه لم يكن يعلم أنه سيلتقي شاهين بعد حصوله على البراءة في القضية المرفوعة ضد الفيلم، وكان وقتها في أولى ثانوي. جمع بعض الأموال من أصدقائه من عشاق السينما، واشترى باقة ورد ذهب بها إلى مكتب شاهين، وسأل السكرتيرة: «ممكن أسيب الورد ده للأستاذ؟»، فطلبت منه الانتظار لأنه كان مع الورد بورتريه رسم من زملائه ليوسف شاهين، فجاءت السكرتيرة ومعها شخص آخر «أخذه من يده»، وفوجئ بأنه أمام شاهين لأول مرة، لحظة لا توصف وبدون ترتيب، والتقط صورة معه لأول مرة.

ويؤكد رمسيس أنه خرج من فيلم «إسكندرية كمان وكمان» مدركاً أن السينما وسيلة المخرج للتواصل مع المجتمع، ويضيف: «لأننى كنت طفلاً داخلياً، وجدت في السينما الوسيط الذى ينقل إحساسي دون الكلام»، مشيراً إلى أنه أدرك مبكراً، أثناء الصف الخامس الابتدائي، أن يوسف شاهين مخرج مهم، يشبه النجوم الكبار، وأن أفلامه تشبه سينما فيلينى فى إيطاليا، فأصبح مهموماً بهذا العالم.

جمعت مبلغاً مالياً من أصدقائى واشتريت باقة ورد لتهنئة «جو» بحكم البراءة فى قضية «المهاجر»

ويضيف أنه حينما عُرض فيلم «المهاجر»، أذكر أننى دخلته 3 مرات فى دور العرض، قبل منعه ورفعه من السينمات، فالفيلم يحمل جرأة غير عادية فى طرح عدة أسئلة، مثل الزراعة ولا السلاح؟ التحضر ولا التخلف؟ كما أذكر وقت قضية الفيلم، بدأت أوزع نسخاً من الوثيقة فى النادى والمدرسة، ولما كسب «شاهين» القضية «حسيت إنى أنا اللى كسبتها»، ويتابع بقوله: دخلت معهد السينما، وفى سنة ثالثة فى المعهد، كان بيتعمل فيلم وثائقى قصير عن «شاهين»، للعرض فى مهرجان «كان»، اسمه «درس السينما»، وقتها البنت اللى كانت بتعمله طلبت حد يساعدها، حد رشحنى ليها، اشتغلت معها، قابلته تقريباً فى الفيلم ده 3 مرات، كلامنا كان محدود جداً.

الغريب فى الأمر، أنه فى مكتبه، وأنا فى سنة رابعة بمعهد سينما، رشحونى إنى أشتغل معه كمساعد، لأنه كان هناك فيلمان يتم التحضير لهما فى الشركة، وهما «العاصفة»، لخالد يوسف، وفيلم «الآخر»، أتذكر أول مرة شافنى فى المكتب قال لهم: «هو ده اللى بقالكم أسبوع قارفينى بيه، ويا ترى ده هيستحمل شغلانتنا؟»، ومن هنا بدأت رحلتى الحقيقية مع «شاهين»، كنت أجتهد كثيراً فى «فك طلاسم» كتابته فى «الدوكوباج»، كان بيكتب «نبش»، نص الكلمة إنجليزى والنص التانى عربى، وأجمل ما فى شاهين أنه لا يتعامل مع مساعدى الإخراج على أساس أنهم مساعدون، بل على أساس أنهم مشاريع لمخرجين.

خرجت من فيلم «إسكندرية كمان وكمان» بقناعة أن السينما وسيلة المخرج للتواصل مع المجتمع

ثم جاءت الفرصة سانحة أثناء التحضير لفيلم «11 سبتمبر»، استدعانى مكتبه للعمل كمساعد أول، وبعد هذه الفترة سافرنا معاً إلى لبنان ودبى، وذهبت مكانه لمدة شهر فى فرنسا أثناء «تقفيل» الفيلم وهنا كانت نقلة مختلفة، لأننى كنت تقريباً أتخذ قرارات باسم شاهين إلى أن يأتى فى آخر يومين تقريباً فى «تقفيلة» الفيلم الأخيرة، ثم جاء فيلم «إسكندرية - نيويورك»، الذى كان اسمه «الغضب» فى البداية، تحملت مسئوليات زيادة، كنت مسئولاً عن المزيكا والرقصات فى هذا الفيلم، فى السنوات الأخيرة كنت بدأت مشاريعى الخاصة كـ«ورقة شفرة»، وهو بدأ فى فيلمه «هى فوضى»، وحدث مثل التضارب بين مواعيد الفيلمين.

أقول لك سراً، اشتغلنا على فكرة «هاملت»، كان من المفترض أن يلعب بطولته أحمد يحيى، لكننا شعرنا أنه صعب التنفيذ، كنت دائم التواصل معه قبل الغيبوبة الأخيرة بفترة قصيرة، كنت عنده فى البيت، ووقتها كنت بأسافر إلى لبنان بكثرة لإخراج «فيديو كليب»، آخر مرة كنت جايب «سيديهات» مزيكا كان بيحبها من شارع «الحمرا» فى بيروت.

وعن أحب أبطال أفلام «شاهين» إلى قلبه قال «رمسيس»: «محسن محيى، وأحمد محرز»، أما عن أحب الأفلام فقال «اليوم السادس»، الذى وصفه بأنه «أدفأ أفلام شاهين»، فكرة الفيلم عبقرية عن المرض والعالم الذى ينتهى، لكن فى النهاية، الحب هو الملاذ من كل هذا الجنون، أما عن الفيلم الذى لا يحبه لشاهين، فقال فيلم «هى فوضى»، واعتبر أن هذا الفيلم فيه «دماغ شاهين السياسية»، لكن «مفهوش قلبه».


مواضيع متعلقة