علي بن أبي طالب.. «أبو تراب»
علي بن أبي طالب.. «أبو تراب»
وُلِد علي بن أبي طالب، رضى الله عنه، في مكة في 13 رجب من العام 23 قبل الهجرة، سمّته أمه في البداية «حيدرة» ثم سماه والده «علي»، نشأ في كنف ابن عمه محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن كفله صغيراً، فتربّى في بيت النبوّة، ونهل من خُلُقها قبل البعثة وبعدها، بل كان أوّل من أسلم من الفتيان وعمره نحو 10 سنوات.
«كرّم الله وجهه» لقب ناله «علي» كونه لم يسجد لصنم قط، في حين كان مثالاً للتواضع ونموذجاً لعدم التعلق بزخارف الدنيا، ما أكسبه كنية «أبوتراب» التي أطلقها عليه النبي، حينما وجده نائماً في المسجد وقد سقط رداؤه عن ظهره وأصابه التراب، فجعل النبي يمسحه عنه قائلاً: «قم أبا تراب».
تجلى إخلاصه ليلة الهجرة حين نام في فراش النبي والمشركون يحيطون بالدار، مفدياً بنفسه ليأمن الرسول طريقه، ثم أقام ثلاثة أيام يردّ أمانات قريش إلى أهلها، شاهداً على أمانته وعدله، فأصبح أول فدائي في الإسلام. جمع عليّ بين شرف القرابة والمصاهرة؛ حيث تزوّج من فاطمة الزهراء ابنة الرسول، فأنجب الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم، وكان من كُتّاب الوحي وأفقه الصحابة وأقضاهم.
وفي ميادين الجهاد كان «أبوالسبطين» سيفاً للحق؛ حيث شهد بدرًا وبرز للوليد بن عتبة فصرعه، وشارك في «أُحد والخندق»، وفي «خيبر» عام 7 هجرياً أعطاه النبي الراية وقال عنه: «رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»، ففتح الله على يديه.
تولّى الخلافة كرابع الراشدين، ساعياً إلى العدل وجمع الكلمة في زمن الفتن، حتى استُشهد في 20 رمضان عام 40 هجرياً بالكوفة، على يد عبدالرحمن بن ملجم.