العباس بن عبدالمطلب.. «ساقي الحرمين»

كتب: كريم عثمان

العباس بن عبدالمطلب.. «ساقي الحرمين»

العباس بن عبدالمطلب.. «ساقي الحرمين»

هو أحد سادات قريش، وعم النبي، صلى الله عليه وسلم، وكان يكبره بنحو ثلاث سنوات، ما جعله قريباً منه نسباً ومكانة. وُلد قبل الهجرة بنحو ست وخمسين سنة، ونشأ في بيت السيادة من بني هاشم، وعُرف برجاحة العقل وحسن التدبير. تولى في الجاهلية سقاية الحاج، فكان يُلقب بـ«ساقي الحرمين»، وهي مهمة عظيمة كانت موضع فخر عند قريش.

تأخر إسلام، «أبي الفضل» -نسبة إلى ابنه الأكبر الفضل-، لكنه ظل يميل إلى نصرة النبي وحمايته، مستفيداً من مكانته بين قريش. وقد خرج مكرهاً مع المشركين في غزوة بدر ضد المسلمين، وحينها تم أسره، فتأوه من الألم آنذاك، ولوحظ سهر النبي في الوقت ذاته فلما سئل عن السبب قال: «أسهر لأنين العباس»، ولما علم أن السبب هو شدة القيد، أمر بتخفيف وثاق جميع الأسرى عدلاً ورحمة، قبل أن يفتدي «العباس» نفسه.

أسلم عم الرسول في مكة قبل فترة من إعلانه، وكان يكتم إسلامه مخافة قومه، لكنه كان يرسل أخبارهم للنبي، قبل أن يظهر إسلامه قبل فتح مكة بقليل، فكان لإسلامه أثر كبير في تمهيد الطريق للفتح، لما له من منزلة وهيبة في قومه.

شهد «العباس» مع النبي غزوتي حنين والطائف، وكانت له مواقف مشهودة، حيث اخترق منطقة الخطر أمام أسوار حصن الطائف، أما يوم حنين، فثبت مع رسول الله في لحظات الاضطراب، وأخذ ينادي بأعلى صوته: «يا أصحاب السمرة»، يدعو المسلمين إلى الثبات، فكان لصوته الجهوري أثر في عودة الصفوف وتحقيق النصر.

ظل العباس بعد وفاة النبي موضع تقدير بين الصحابة، وعاش حتى سنة 32 هجرياً في المدينة المنورة، إلى أن توفي ودُفن في البقيع.


مواضيع متعلقة