محمود فوزي السيد يكتب: فرصة أخيرة.. فرصة سعيدة

كتب: محرر

محمود فوزي السيد يكتب: فرصة أخيرة.. فرصة سعيدة

محمود فوزي السيد يكتب: فرصة أخيرة.. فرصة سعيدة

من حسن حظنا اجتماع محمود حميدة وطارق لطفى في بطولة مسلسل واحد هو «فرصة أخيرة» الذي بدأ عرضه في النصف الثانى من شهر رمضان المبارك لينضم لقائمة أعمال الـ15 حلقة في السباق الدرامي الحالي؛ فلكل منهما نكهة تمثيلية خاصة رغم اتفاقهما على سهولة الأداء والتعبير بأبسط مجهود عن الشخصية؛ كلاهما لا يفضل مدرسة الصوت العالي «الزعيق» في تجسيد الشر؛ وكما طل علينا الفنان الكبير محمود حميدة العام الماضي في دور «بابا ماجد» في مسلسل «ولاد الشمس» وهو صاحب دار الأيتام الشرير الذي لم يرتفع صوته ولو لمرة واحدة لإثبات «شرانيته» على الرغم من استغلاله للأطفال في تجارة المخدرات وقيامه بقتل أحد أولاد الدار «بدم بارد»؛ يتبادل معه الأدوار هذا العام الفنان طارق لطفي الذي يجسد في أحداث مسلسل «فرصة أخيرة» شخصية «بدر» رجل الأعمال الشرير الذي لا يتوانى لحظة عن فعل أى شىء غير أخلاقي وغير قانوني لحماية شقيقه الأصغر من المحاكمة على جريمة قتل قام بها؛ ويحاول الضغط على القاضي الشريف «يحيى الأشواني» بكل الطرق من أجل إبعاده عن القضية أو التأثير في حكمه؛ ورغم كم الشر الظاهر في كل تصرفات «بدر أباظة»، إلا أن أداء طارق لطفي جاء خالياً من أى صوت عالٍ أو «تشنجات» من تلك التى اعتدنا مشاهدتها مؤخراً من بعض الفنانين الذين لا يزالون مقتنعين بأن تجسيد الشر على الشاشة لا ينبغى إلا «بالتشنجات والزعيق» في المشاهد؛ إلا أن طارق لطفى أبدع في الحلقات الأولى بقدرته على تجسيد كل صفات الشرير لكن بهدوء شديد يؤكد تميزه في تلك النوعية من الأعمال، خاصة مع إجادته الشديدة لها من قبل في دور «خلدون» أو الشيطان في مسلسل «جزيرة غمام»، والذي اعتمد فيه على نبرة صوت «مخيفة» رغم هدوئها ليقنع المشاهد وقتها أن الشيطان لا يحتاج إلا للألاعيب الخبيثة للوصول لأهدافه وليس للصوت العالي.


ورغم أن فكرة مسلسل «فرصة أخيرة» ليست جديدة علينا لأنها سبق أن قدمت على الشاشة أكثر من مرة بعدة تصورات مختلفة؛ عن رجل الأعمال الفاسد الذي يحاول إيجاد «كبش فداء» ليتحمل وزر جريمة لم يقترفها من أجل إنقاذ شخص مهم في حياته من السجن أو الإعدام؛ لكن الطرح الجديد للفكرة من أمين جمال مؤلفاً للقصة ومحمود عزت كاتباً للسيناريو والحوار ومعهما أحمد عادل سلامة مخرجاً للعمل؛ هو الذي يجعله مختلفاً عن سابقه من الأعمال التي تدور في نفس الإطار العام للفكرة؛ حالة التشويق التي غلفت الحلقات الأولى من المسلسل وجعلتك دائماً في انتظار تطور الأحداث المتسارعة أكبر دليل على أن المسلسل دخل سريعاً في «صلب الموضوع» ولم يحتَج لفترة طويلة من التأهيل لاستقبال الشخصيات أو الأحداث.

الاستهلال الدرامي للشخصيات جاء سريعاً وبدون أية شوائب من التطويل؛ في حلقة واحدة تقريباً عرفنا المخرج على كل الشخصيات الرئيسية في العمل؛ بضعة مشاهد لكل شخصية كانت كفيلة بأن تتعرف عليها وعلى ملامحها الشكلية والنفسية والاجتماعية والصراع الذي تعيشه في أحداث العمل؛ «يحيى» القاضي الشريف الذي يرفض الراحة وعدم أداء دوره المقدس في خدمة العدالة حتى مع اقتراب موعد تقاعده على المعاش وهى الشخصية التي يقدمها الفنان الكبير محمود حميدة بأداء متفرد كعادته لا تملك أمامه إلا المشاهدة والاستمتاع بكل مشهد يظهر فيه؛ حالة من السكينة الكبيرة يفرضها أداء محمود حميدة على الشاشة وكأنك مطمئن لوجوده على منصة القضاء للحكم في قضية «قتل مريم»؛ كذلك طارق لطفي الذي يقدم واحداً من أجمل أدواره «الشريرة» والذي يرى في ما يفعله من حماية شقيقه من الإعدام مهمة مقدسة يجب تنفيذها بأى شكل وثمن؛ وكأننا على أعتاب مشاهدة مباراة تمثيلية من العيار الثقيل بين نجمين من طراز رفيع في فن التمثيل.. حالة من الصراع يعيشها أبطال المسلسل تضفي حالة أهم من التشويق للمشاهد؛ أحداث سريعة لا تحمل أي ملمح من المط أو التطويل؛ لدرجة شعورك بعد عرض الحلقات الأولى أنك في حالة انتظار للحلقة القادمة التى بالتأكيد تحمل من الأحداث الكثير بسبب تسارعها، وهو ما يجعل مسلسل «فرصة أخيرة» بحق هو «فرصة سعيدة» للمشاهد، وهو المستفيد الأكبر من مشاهدة تلك المباراة الشيقة بين أبطال هذا العمل.


مواضيع متعلقة