خالد ميري يكتب: نبض الثورة
خالد ميري يكتب: نبض الثورة
«30 يونيو» لم تكن مجرد ثورة لوقف دماء الحرب الأهلية.. لم تكن مجرد ثورة ضد حكم الفاشية تجار الأديان والأوطان.. لم تكن مجرد ثورة لإنقاذ وطن وشعب من الضياع والتقسيم والتبعية والفشل، لكنها كانت فوق كل ذلك كلمة السر لبناء دولتنا الحديثة.
نتذكر أيام الثورة المجيدة.. ما زالت حية تنبض داخل العروق، ذاكرة الشعب ليست كذاكرة الأسماك، نتذكر يوم استغلت جماعة إخوان الإرهاب ثورة يناير لتنقض على الوطن والشعب، حلمهم الذى بنوه بالإرهاب على مدار عشرات السنين تخيلوا أنه تحول لواقع.. كتموا على أنفاس الشعب وضاع الأمن والأمان وأصبح الوطن حكراً على العشيرة والإخوان، تسرب الإرهابيون إلى سيناء ومفاصل الدولة وبدأوا إرهاب وقتل كل من يعارضهم، اختفت السلع وخاف الناس على حياتهم وأرزاقهم وأولادهم وممتلكاتهم.. أيام لم أعرف فيها النوم مثلى مثل ملايين الشعب، الخوف والقلق كان يصاحبنا ليل نهار والتهديدات تصل لمنازلنا وأهلنا، تخيلوا أن الإرهاب سيسكت الشعب وأن جيش الشعب لن يتدخل للدفاع عن الناس والوطن.
خرجنا من نقابة الصحفيين، وكنت أمين الصندوق وقتها، مع الأصدقاء، من نادى القضاة، ونقابة المحامين، إلى ميدان التحرير، وهناك ظللنا ثلاثة أيام نهتف «يسقط حكم المرشد ويسقط حكم جماعة الإرهاب».. الملايين ملأت الشوارع والميادين فى كل المحافظات دفاعاً عن حياتنا ووطننا ومستقبل أولادنا، ويوم 3 يوليو عندما أعلن وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسى وخلفه رموز الوطن خريطة إنقاذ الوطن، هتفنا من قلوبنا فرحاً بوطن حان وقت استرداده وبحثنا فى الحياة دون خوف أو قلق أو ترقب.
لم ولن ننسى أيام الثورة وذكرياتها تعيش حية داخل قلوبنا تنبض بها عروقنا، ثورة أنقذتنا من ليالٍ حالكة السواد ليسترد الشعب حقه فى الحياة، لن ننسى جيشنا الوطنى وقائده العظيم الذى انحاز للشعب وحده وأعاد لنا الكرامة والأمان قبل أن يعيد إلينا وطننا المسلوب.
إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر.. هذه قصة «30 يونيو»، شعب ثار مطالباً بحقه فى الحياة، ورجل الأقدار الفريق أول عبدالفتاح السيسى وقتها وجيشنا العظيم كانوا فى الموعد، لم يخشوا فى الوطن والشعب لومة لائم ولا تهديد لئيم.. انحازوا لأبناء شعبهم واستجابوا دون تردد، حمل البطل روحه فوق كفه والشعب انتصر.
نتذكر حياتنا قبل «30 يونيو» عندما كان النوم يجافينا والخوف يتملكنا والإرهاب يعشش حولنا وأعداء الوطن يتكالبون علينا كل يبحث عن لقمة طرية ليقضمها، نتذكر رصاصات الغدر، ونتذكر طلقات الإرهاب التى طالتنا جميعاً بعد نجاح الثورة ودفعنا ثمناً غالياً من أرواح أعز أبنائنا لإنقاذنا منهم، نتذكر ولا يجب أن ننسى فطيور الظلام ما زالت تتربص بنا وتنتظر فرصة سانحة للانقضاض علينا، ما زالوا يبثون سمومهم ويحاولون زرع الفتنة وإعادتنا لزمن الخوف.. هزمناهم فى ثورتنا وسنظل يقظين لكل محاولاتهم الدنيئة ولن نمنحهم أبداً فرصة ثانية للانقضاض علينا.
ثورة 30 يونيو شراع النور المفتوح الذى طرد الظلام وطيوره لتلتقط أنفسنا ونطمئن على حياتنا وأولادنا.. الثورة ما زالت حية داخلنا وستظل ما حيينا.
▪ رد الجميل:
مصر لن تنسى من وقف بجانبها ولن تنسى من تآمر عليها.. مصر الكبيرة استعادت زمام القيادة والمبادرة فى منطقتها الملتهبة وعالمنا المجنون، مصر التى تمارس سياستها بشرف قد تغض الطرف وتسامح لكنها لا تنسى.
عشنا سنوات حرب كبيرة على الإرهاب ثمناً لثورتنا المجيدة لكننا انتصرنا، وأمام كل التحديات فرضنا إرادتنا، مصر استعادت مكانها ومكانتها وتبنى مستقبلها بثبات وسط حروب وفتن لا تتوقف وعالم لا يعرف غير لغة القوة.
الصورة المجيدة وضعت أقدامنا راسخة على طريق بناء المستقبل ومواجهة التحديات، والشعب قادر على استكمال طريقه للمستقبل بقوة وثقة رغم كل التحديات.