أشرف محمود يكتب: رحلة الغد المشرق تبدأ من الآن
أشرف محمود يكتب: رحلة الغد المشرق تبدأ من الآن
إذا ما كنا نريد الغد المشرق وتحقيق الإنجاز المنتظر، فعلينا أن نبدأ اليوم وليس غداً، نبدأ مرحلة البناء للمستقبل من حيث انتهت رحلتنا فى مونديال ٢٠٢٦، لنحقق ما نصبو إليه فى مونديال ٢٠٣٠، فلن يكون مقبولاً أن يتراجع منتخبنا عما حققه فى مونديال ٢٠٢٦، الذى شهد كسر العقدة التاريخية وتحقيق الفوز الأول فى المباراة التاسعة والمشاركة الرابعة للفراعنة فى المونديال منذ المونديال الإيطالى عام ١٩٣٤، مروراً بالمشاركة الثانية فى إيطاليا أيضاً عام ١٩٩٠، ثم المشاركة الثالثة فى روسيا ٢٠١٨، وصولاً إلى مونديال ٢٠٢٦.
فى محطة المشاركة الأخيرة، وتحديداً فى ملعب فانكوفر بكندا جاء الفوز على نيوزيلندا بثلاثية حملت توقيع إمام عاشور وزيكو وتريزيجيه مقابل هدف للمنافس، وسبقها وتلاها التعادل الإيجابى بهدف لمثله مع بلجيكا وإيران، ليحصد المنتخب خمس نقاط يتساوى بها مع بلجيكا، ويصعد إلى دور الـ٣٢ وصيفاً للمجموعة السابعة بفارق الأهداف عن المتصدر بلجيكا، وهذا إنجاز منتخبنا الثانى بعد الفوز الأول، فلم يسبق للفراعنة أن تجاوزوا الدور الأول، فى ثلاث مشاركات وسبع مباريات، وتحقق الإنجاز الثالث فى رحلة البحث عن الإنجاز بالفوز بركلات الترجيح على أستراليا بعد تعادل إيجابى بهدف لمثله، ليسطر لاعبو مصر صفحات فى كتاب المجد الكروى ببلوغ دور الـ١٦ لمواجهة التانجو الأرجنتينى الذى يقوده ميسى.
وأمام «ميسى»، رسم نجوم مصر لوحة كروية بديعة على ملعب أتلانتا وأبهروا العالم بثلاثة أهداف متتالية ألغى الحكم الفرنسى ثانيها بعد تدخل تقنية الفيديو بداعى خطأ سبق إحراز الهدف الذى وُصف بالرائع، ويبدو أن المفاجأة أدهشت الجميع وأربكت حسابات المنظمين من الفيفا، الذين يهمهم فوز الأرجنتين بقيادة مدللهم ميسى، حيث إن المراهنات على فوز الأرجنتين بلغت ٨٠٠ مليون دولار، والفيفا يستفيد بنسبة من هذا الدخل، لكل هذا كان التدخل سريعاً عن طريق طاقم التحكيم وبالأخص حكام تقنية الفيديو، الذين غضوا الطرف عن ركلة جزاء لمحمد صلاح وتمزيق قميص حمدى فتحى والاعتداءات المتكررة على لاعبينا دون أن يجدوا حماية من الحكم، وهكذا انقلبت الأمور ونجح أبناء التانجو فى إحراز ثلاثة أهداف متتالية فى نحو عشر دقائق ليخطفوا بطاقة التأهل إلى الدور ثمن النهائى.
الفراعنة ودعوا المونديال مرفوعى الرأس ومن الباب الواسع، ونالوا احترام العالم وإشادة الجماهير والخبراء ونجوم اللعبة السابقين والإعلام، وجميعهم أجمعوا على أن مباراة التانجو سُرقت من مصر، وكانت الفرحة الهيستيرية للاعبى الأرجنتين دليلاً على معاناتهم أمامنا، وبعيداً عن الأداء الفنى الذى كان جيداً بحكم النتائج وحصيلة النقاط والأهداف، إذ يكفى أن المنتخب لم يحقق فى ثلاث مشاركات سابقة سوى خمسة أهداف ونقطتين فقط، فيما حقق المنتخب فى مشاركته الرابعة خمس نقاط فى الدور الأول وفوزين -مباراة بضربات الترجيح- وتعادلين وخسارة واحدة فى خمس مباريات وسجلوا ثمانية أهداف، وكل هذا يدلل على أن ما تحقق إنجاز فاق التوقعات.
وما من شك أن هناك أخطاء فنية وسلبيات شهدها الأداء فى بعض أوقات مبارياته، مثل الدقائق الأخيرة من مباراتى إيران والأرجنتين، وبعض الثغرات فى التمركز الدفاعى أثناء الكرات العرضية، وكلها أخطاء أقر بها الجهاز الفنى ووعد بإيجاد حلول لها فى قادم المنافسات، التى ستبدأ فى سبتمبر المقبل مع تصفيات أمم أفريقيا المقررة فى العام ٢٠٢٧، والتى يعول عليها كثيراً الكابتن حسام حسن وجهازه المعاون ولاعبوه، باعتبارها فرصة أخيرة لكثير من اللاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين عاماً بعام، مثل محمد هانى ومحمد حمدى ومهند لاشين ومصطفى زيكو، أو ثلاثة مثل ياسر إبراهيم ورامى ربيعة، أو أربعة مثل محمد صلاح، أو سبعة أعوام مثل محمد الشناوى، وهؤلاء اللاعبون لا يمكن الرهان على قدرتهم على الحفاظ على مستواهم الفنى حتى العام ٢٠٣٠، وربما صلاح وحده الذى يمكن بعقليّته الاحترافية أن يحافظ على لياقته البدنية، وبالتالى ستكون أمم أفريقيا المقبلة فرصة ذهبية ليكتبوا اسمهم فى كتاب التاريخ القارى التى حاولوا الفوز بكأسها، لكنهم لم يتمكنوا رغم بلوغهم النهائى مرتين ٢٠١٧ فى الجابون و٢٠٢١ فى الكاميرون.
من هنا تبدو الفترة المقبلة بحاجة لخطة استراتيجية من محورين، الأول السعى نحو الفوز باللقب الأفريقى المستعصى على الكرة المصرية منذ العام ٢٠١٠، وهو أمر يبدو ممكناً الآن أكثر من أى وقت مضى، بعد حالة النضج والتجانس التى ظهر عليها الفراعنة، من لاعبين وجهاز فنى فى المونديال الأخير، أما المحور الثانى فهو البناء للمونديال المقبل من الآن، بضخ دماء جديدة من ذوى الأعمار الصغيرة مثل حمزة عبدالكريم لينضموا إليه وإلى مروان عطية ومصطفى شوبير وإمام عاشور وهيثم حسن وحسام عبدالمجيد ومحمود صابر ومن ينتمون إلى جيلهم، ومن تحدث عنهم الكابتن حسام حسن عقب العودة من المونديال بأن أجندته فيها العديد من الأسماء من فرق عدة بعيداً عن فرق القمة، وهذا الأمر سيكون سبيلنا لضمان استمرار المنتخب فى حالة نضج وتجانس يجمع بين الشباب والخبرة، ومن حسن الطالع أن عدداً كبيراً من الناشئين من أجيال ٢٠٠٥ و٢٠٠٧ و٢٠٠٨ و٢٠٠٩، أظهروا كفاءة عالية فى البطولات القارية والدولية والأولمبية التى خاضوها، وكذلك البحث فى ملف الموهوبين من مزدوجى الجنسية.
المؤكد أن حسام حسن يملك عين خبير، والدليل اختياره لمصطفى زيكو وحمزة عبدالكريم وهيثم حسن ومن قبلهم إسلام عيسى الذى أبعدته الإصابة، وساعتها سيكون منتخبنا من ذوى الأعمار المتوسطة، بعد أن كان من ذوى الأعمار الكبيرة فى المونديال، ويبقى الأهم أن نحافظ على الاستقرار النفسى والفنى والإدارى الذى تحقق بتجديد عقد الجهاز الفنى، ونستفيد من حالة الالتفاف الجماهيرى الرائع والدعم المعنوى الكبير، ونبنى على ما تحقق لنواصل العمل من حيث انتهينا، لنبدأ فصلاً جديداً مع كتابة التاريخ وجنى ثمار العمل الجاد.