وفاة أب حزنا على إصابة نجله في حادث بالسعودية والابن يلحق بوالده
وفاة أب حزنا على إصابة نجله في حادث بالسعودية والابن يلحق بوالده
شهدت مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية حالة من الشجن والوجيعة، خيمت على وجوه الآلاف، وعلى صفحات موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، حزناً على وفاة "الحاج محمد النني"، إثر إصابته بأزمة قلبية مفاجئة، حزناً على إصابة ابنه الأكبر "عمر النني"، مدرب سباحة، في حادث بالمملكة العربية السعودية، ودخوله في غيبوبة لمدة 10 أيام، ليلحق هو الآخر بوالده بعد أقل من 48 ساعة على وفاته.
"محمود حسين"، أحد جيران أسرة "النني"، وصف الأب الراحل بأنه "كان رجلاً إذا نظر من حوله إلى وجهه أحبه، لابتسامته الطيبة وحسن أخلاقه مع جيرانه وزملائه"، معتبراً أن الراحل كان بمثابة "عشرة العمر" بالنسبة له، حيث يعيشان معاً في منطقة "الجمهورية" بالمدينة العمالية منذ ما يقرب من 35 سنة.
وتابع حديثه عن "الحاج محمد النني" بقوله: "حينما كان يسمع أذان الفجر، يقفز من فراشه ليعد خطوات قدميه حتى أبواب المسجد الكبير (التوحيد) الأقرب إلى منزله، رغبةً في الوقوف بين يدي ربه"، وأضاف "محمود"، الذي كان يغالب دموعه، قائلاً: "أنا وجميع الأصدقاء والجيران مش مصدقين إننا مش هنشوف الحاج محمد مرة تانية"، مؤكداً أنه عاش طول عمره يراعي ربنا في كل شيء، ونجح في تربية أبنائه الثلاثة "عمر، ومحمود، وفاطمة" أحسن تربية، داعياً له بالرحمة والمغفرة.
وعلى بعد عدة خطوات من المسجد الكبير، تجلس بائعة خضراوات، وهي تردد عبارة: "أبو عمر مات وابنه حصله، وتوفى في السعوديه كمان، يا صبر أيوب.. ربنا يرحم الأسد والشبل".
وأضافت البائعة المعروفة باسم "الحاجة سيدة"، أن "عمر" كان شاباً متفوقاً في دراسته، وتعرفه منذ كان عمره 14 سنة، مشيرةً إلى أن قبل أن يسافر ويتغرب من أجل "لقمة العيش" ومساعدة أسرته، كان والده يوصيه دائماً بالمحافظة على الصلاة، وأدائها في أوقاتها، وأن يتحرى الحلال في عمله وفي كسبه.
وأشارت إلى أن الشاب الراحل "عمر" كان كبير إخوته، وأن "أمه ست أميرة وطيبة جداً، ربنا يصبرها على فراق زوجها وابنها الأكبر أول فرحتها"، قبل أن تختتم حديثها بقولها: "فعلاً إرادة الله فوق كل شيء، وربنا يعينها على تحمل مسئولية تربية باقي أبنائها".
وأكدت مصادر مقربة من أسرة "النني" أن الأم وأبناءها قاموا بدفن رب العائلة "الحاج محمد"، وخلال أقل من 48 ساعة، توجه عدد من أفراد الأسرة إلى مقر وزارة الخارجية، لإنهاء إجراءات استلام جثمان الابن "عمر"، الذي توفي عن عمر يناهز 26 سنة، نتيجة تعرضه لحادث في السعودية، تمهيداً لدفنه بجوار والده الراحل، بناءً على وصيته.
وحرص عدد من القيادات الشعبية بمحافظة الغربية، في مقدمتها مجلس إدارة نادي الصيد الرياضي، بإشراف المحاسب محمد الحليبي، رئيس النادي، على تقديم واجب العزاء إلى "الحاجة فاطمة النني"، شقيقه الأب الراحل، ومواساة أفراد العائله في ابنهم الأكبر، الذي عمل مدرباً للسباحة في النادي، قبل سفره إلى السعودية.
وقالت "نسمة كمال"، مدربة سباحه، إن "عمر" كان معروفاً بقوة الشخصية وحسن معامله الآخرين، ووصفته بأنه "كان شاباً محترم، وكثيراً ما كان يعشق البر بوالديه وأشقائه، ربنا يرحمه، فعلاً خبر إصابته في حادث ودخوله العناية المركزة أوجعنا كلنا، ولانملك سوى الدعاء له بالرحمة والمغفرة".
وتحولت العديد من الصفحات الشخصية لأبناء مدينة المحلة، على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إلى دفاتر عزاء، لمواساة أسرة "النني" في مصابها، وناشد البعض مسئولي السفارة المصرية في المملكة العربية السعودية سرعة تسليم جثمان الشاب "عمر" إلى ذويه، لدفنه بجوار والده في مقابر العائلة.


