«سيدات مصر».. محاولة لخلق صورة إيجابية للمرأة المصرية محلياً وعالمياً
«سيدات مصر».. محاولة لخلق صورة إيجابية للمرأة المصرية محلياً وعالمياً
كان جواب الاعتذار بعدم إمكانية تعيينها فى شركة بترول فى أواخر الثمانينات، بعد اجتيازها جميع الاختبارات بحجة أنها «امرأة»، صدمة للفتاة السكندرية «إليكساندرا كينياس» تجاه التمييز المجتمعى الذى تعانى منه المرأة، الذى لا يعترف بقدراتها، وخلق ثورة بداخلها مع الوقت بعد رؤيتها التفرقة المجتمعية التى تتعرض لها النساء، حتى قررت أن الطريقة المثلى للرد هى مبادرة تعرض قصص نجاح لنساء مصريات فى شتى المجالات باسم «سيدات مصر» لتوضح أن كلمة «امرأة»، لم ولن تكون أبداً قيداً ضد الحلم والنجاح.
«نحاول خلق صورة إيجابية للمرأة المصرية، محلياً وعالمياً، بأنها قادرة على فعل أى شىء، بنماذج حقيقية لنساء نجحن فى الوصول لمناصب قيادية أو لديهن مشروعات ومبادرات غيّرن بها شكل المجتمع، وهو ما يعزز ثقة النساء بأنفسهن ويحفزهن على النضال من أجل حقوقهن، ويتعلمن أن مستقبل البلد فى أيديهن»، كلمات «إليكساندرا» حول فكرة المبادرة التى أطلقتها عام 2016، ومعها منصة عبر الـ«فيس بوك» يتابعها 750 ألف شخص.
«إليكساندرا»: المبادرة تستهدف تعزيز ثقة النساء بأنفسهن وتحفزهن على النضال من أجل حقوقهن
تقيم «إليكساندرا» حالياً فى الولايات المتحدة، فبعد تخرجها فى كلية الهندسة قسم ميكانيكا بجامعة الإسكندرية، وانتهاء حلمها بالعمل فى شركة بترول، قررت الهجرة والبدء من جديد، فالتحقت بالجامعة لدراسة الكتابة الروائية والسينمائية، وبعد فترة صارت كاتبة لها وزنها فى الجرائد والمجلات العالمية والمحلية، كما صدرت لها رواية بالإنجليزية ومجموعة قصصية: «الآن أنظر للوراء، وأرى أن ما حدث كان الأفضل، فقد قرأت وفهمت الكثير عن واقع المرأة المصرية حتى صرت أكتب، وألقى محاضرات فى مصر والولايات المتحدة باعتبارى ناشطة نسوية، أما المبادرة فقد تخطى صداها مصر إلى الخارج، وصار لها متابعون من جميع أنحاء العالم».
وتعتمد المبادرة، بحسب «إليكساندرا»، على فريق من المتطوعات مهمتهن البحث والتدقيق والترجمة واستقبال الرسائل، وتنشر الصفحة، إلى جانب قصص نجاح ملهمة لنساء مصريات، أهم الأحداث الجارية المتعلقة بالمرأة مثل التحرش، حقوق الاقتراع، تولى المناصب القيادية، إضافة إلى نصائح حقوقية للمرأة: «للأسف كثير من النساء غير مطلعات على القانون رغم أنه يضم الكثير من النصوص التى تنصف المرأة، ونحن نهتم بتقديم ذلك بالصفحة بشكل مبسط لكى يزيد وعى المرأة، وبالتالى قدرتها على المشاركة فى الحياة العامة».
باعتبارها تعيش فى الولايات المتحدة تلقى «إليكساندرا» بالاً كبيراً بأن تكون كل المواد المقدمة فى المبادرة أو المنصة التى تحمل نفس الاسم باللغتين العربية والإنجليزية، فهى بجانب أحلامها بتغيير واقع المرأة المصرية، لديها حلم أن تحظى بصورة مشرفة عالمياً: «كان دخول عدد كبير من السيدات للبرلمان المصرى عام 2016، وصل عددهن إلى 89 امرأة، بالنسبة لى حدثاً جللاً يستحق التقدير وإلقاء الضوء عليه، فاعتبرت أنه آن الأوان للبدء فى المبادرة التى أحلم بها منذ تركت مصر، ولم أكتفِ باللغة العربية فى الكتابة عن النساء، بل أيضاً الإنجليزية ليعلم العالم عن هؤلاء النساء فلا تصبح إنجازاتهن طى النسيان».
القدرة على الحلم دون خوف، هو التأثير الحقيقى الذى تطمح له كل المبادرات النسائية، بحسب «إليكساندرا»، أن تحلم الفتيات الصغيرات بأن يصبحن رئيسة أو رائدة فضاء أو مراسلة حرب أو ما تشتهيه قلوبهن، دون أن يخبرهن أحد أنهن لا يستطعن ذلك لأنهن فتيات: «وقتها نكون بالفعل قد نجحنا فى تحقيق هدفنا».