حمدي الحسيني يكتب: سنة تانية.. حرب!
حمدي الحسيني يكتب: سنة تانية.. حرب!
- روسيا
- أوكرانيا
- "جزيرة القرم"
- عام على الحرب الروسية الأوكرانية
- روسيا
- أوكرانيا
- "جزيرة القرم"
- عام على الحرب الروسية الأوكرانية
في الرابع والعشرين من شهر فبراير الحالي، يدشّن العالم سنةً جديدةً للحرب الروسية الأوكرانية، وهي الحرب التي تركت آثارها المدمرة ليس فقط على أطرافها المباشرين (روسيا وأوكرانيا)، بل دفع العالم بأثره ثمنًا اقتصاديًا باهظًا منذ اندلاعها.
أنظار العالم تتجه نحو موسكو خلال الأيام المقبلة، خاصةً بعد إعلان الكرملين عن خطاب هام للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمناسبة مرور عام على تلك الحرب.
أهمية خطاب بوتين المرتقب تكمن في كونه سيقرر، إما أن يعلن خلاله نصرًا كاسحًا ينتهي باجتياح وسيطرة كاملة للجيش الروسي على العاصمة الأوكرانية كييف، ومن ثم يضع الغرب والعالم أمام أمرٍ واقعٍ جديدٍ، أو يعلن عن العودة للمفاوضات مع الجانب الأوكراني تمهيدًا لوقف نهائي للحرب، وذلك في ضوء الانتكاسات العسكرية التي مُني بها الجيش الروسي منذ اجتياحه للحدود الأوكرانية في فبراير الماضي.
كل المؤشرات تتجه نحو ضرورة وقف الحرب بأي طريقة، لأن جميع الأطراف خاسرةٌ خاصةً روسيا التي واجهت حصاراً دولياً خانقاً قادته الولايات المتحدة والدول الغربية، نتج عنه خسائر في الجنود بلغت نحو مائة ألف جندي بين قتيل وجريح، إلى جانب خسائر هائلة في المعدات لم تكن في الحسبان.
أما أوكرانيا فقد فقدت معظم بِنيتها التحتية، وخرج نحو عشرة ملايين لاجئ من أبنائها توزّعوا على الدول المجاورة، إلى جانب فقدان نحو 20 ألف جندي وآلاف من الضحايا المدنيين، كما تم تدمير البنية التحتية لمعظم المنشآت الحيوية في البلاد، وقُدّرت عمليات إعادة الإعمار بحوالي 350 مليار دولار.
لم تكتفِ بعض الأصوات في الغرب بالحصار الاقتصادي المحكم، والتحكم في سعر النفط والغاز الروسي، بل طالب البعض بتوجيه الأرصدة الروسية المجمدة في الغرب والتي تُقدر بحوالي 400 مليار دولار إلى إعادة إعمار أوكرانيا ودفع التعويضات اللازمة للشعب الأوكراني.
لا شك أنّ تأخُر الحسم العسكري في أوكرانيا يمثل خيبة أمل لدى قطاع كبير من الروس، وأنّ أي تراجع أو انسحاب للجيش الروسي من شرق أوكرانيا يُعدّ انتكاسة استراتيجية غير مقبولة لثاني أكبر قوة نووية في العالم.
في نفس الوقت، لن تقبل الولايات المتحدة والغرب بسقوط كييف وفرض الهيمنة الروسية عليها، لذلك فإن الحل يكمن في استدعاء روشتة وزير الخارجية الأمريكى ومستشار الأمن القومى الأسبق هنري كيسنجر، التي وضعها في أعقاب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم العام 2014 ، وطالب حينها الولايات المتحدة اتّباع «سياسة حكيمة» إزاء هذا الملف وتشجيع أوكرانيا لإيجاد طريقة لتعاون الجزأين اللذين تتكون منهما البلاد مع بعضهما بعضًا، وأن تسعى واشنطن إلى المصالحة بينهما، لا إلى دعم هيمنة أحد الفصيلين، وأن يقبل الغرب بحقيقة أن أوكرانيا ليست مجرد دولة أجنبية بالنسبة لروسيا.
إذن فإن موسكو لن تستطيع فرض حل عسكري في أوكرانيا من دون عزل نفسها، والعودة إلى حرب باردة طويلة مع الغرب.بالطبع يحبس العالم أنفاسه خلال الأيام المتبقية من فبراير الحالي فيما يتعلق بمصير الحرب في أوكرانيا، إما أن توسّع روسيا الحرب لتتحول إلى حرب عالمية ثالثة تتضاعف فيها معاناة سكان الكوكب، أو يفتح الكرملين الباب أمام المفاوضات بحثاً عن سيناريو لوقف تدريجي لتك الحرب، وخروج «مشرّف» للدب الروسي.